المخزن ولغة الحوار ..للكاتب مصطفى فاكر

 موقع المنارتوداي الجمعة 06 نونبر 2020.

اعتاد المواطنون بالعاصمة الإدارية و غيرها من المدن المغربية رؤية سيارة الإسعاف مرابطة إلى جانب قوات التدخل السريع كلما كانت الحركات الإحتجاجية تندد أو تطالب بحقوقها المشروعة و العاديلة أو تفضح مؤامرة من مؤامرات الوضع المريب الذي تعيشه ، إنه المفهوم الجديد للسلطة . إنه المخزن الذي يصفع باليد اليمنى خد المحتجين ثم يصفح عمن يسببون له الإزعاج أو الفوضى و هذا هو الفهم الحقيقي للحداثة و المصالحة .ففي إطار الحديث عن طي صفحة الماضي بما فيه من تعذيب و اختناق الحريات العامة و المصالحة مع الشعب و إحداث هيئة الإنصاف و المصالحة من أجل مسح الدمع عن آلاف الأرامل و اليتامى و رد الإعتبار للمغضوب عليهم في زمن الإستبداد و التجبر ، تعرف ساحات البلد أمام البرلمان و مقر الولايات و البلديات نزول مئات المتضررين و المحرومين  من حقوقهم التي يكفلها لهم الدستور المغربي   في مقابل هذا تحج آلاف من قوات الأمن بمختلف تلاوينهم و رتبهم وهيئاتهم لتشبع المحتجين ضربا و كسرا و جرا و رفعا ، ثم تأتي سيارات الإسعاف تنقل المصابين إلى المستشفيات. يالها من معادلة/ مفارقة غريبة ، إذ تظهر عملية سلخ الجلد مثل الخطأ المطبعي بين الصفح و الصفع أو بين فلتة اللسان الذي ليس فيه عظم و فلتة الزرواطة التي ليس فيها لحم ، إنه المخزن الذي تفنن قانون الجدلية- القضية و نقيض القضية - يد تمسك العصا و أخرى تمسح الدمع ، فماذا تريدون أيها الغاضبون. فالمخزن و لا كلام فوق كلام المخزن يوفر الشيء و نقيضه ، إنه لا يفرط في رعاياه يضربهم و لا يترك أحدا يضربهم .

فالله يعز المخزن الذي هو قريب منا كيضربنا و ما يخلي شي واحد يضربنا .

 الكاتب ..مصطفى فاكر الشماعية ..

 


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع