جيل الضباع للكاتب مصطفى فاكر




 موقع المنار توداي 03 غشت 2020.
عندما ينفلت  الرعاع من عقالهم  و تتدمر الارض بأفعالهم و يتضرر الناس بقراراتهم  فانتظر الساعة بمحيطهم  .هذا ما جنته حكومتنا العجيبة  من قراراتها الفريدة  في مثل هذه المناسبة الكريمة ،حيث عمد جمهور من الناس الى تكسير حاجز الدرك الملكي  باقليم ورزازات و دخلوها عنوة ضد قرار منتصف الليل الذي أحدث ارتباك وفوضى و أصاب الناس ما اصابهم من قلق و توتر . قلنا ان ذلك مؤشر على العصيان المدني، و ان الاجراءات العشوائية المرتجلة للحكومة لا يمكن ان تبرر إقدام الناس على الفوضى
و ها نحن في ليلة العيد ، و عيد الاضحى نسوق للعالم مشاهد مقرفة لرجال و نساء و شباب و أطفال يسرقون أكباشا في واضحة النهار، و يتصارعون فيما بينهم على الغنيمة ، و يجرون الاغنام المسروقة او يحملونها الى وجهة مجهولة و يقول قائل : ان " الكسابة" و "الشناقة" هم السبب لانهم يضاربون في الأسعار و غلبوا جشعهم على حساب مواطنين غارقين في الفقر .
لكم نعيد نفس سؤال كسر حاجز الدرك : هل هذا يبرر الفوضى ؟
ان الاستثناء المغربي هو أن نكون في امن و امان و العالم من حولنا يغلي، و نحترم خصوصيات بعضنا البعض و نتعايش، لا تحتاج في وطن يسود فيه القانون والامن والامان أن تسيج بيتك أبواب من حديد ، ولا أن تحيط حقولك باسوار و جدران من فولاذ .
ما حدث يسائلنا جميعا ، أي جيل يكبر بيننا و سيكون غدا في مناصب مختلفة ،اي عقلية تحكم هذا الجيل الذي سيكون اسرة غدا و يقود البلاد ؟.
هذا ما جناه علينا تعليم طبقي مهترئ، و هذا ما أفرزته علب الكبريت التي سميت خطأ بالسكن الاقتصادي تكدست فيه الأسر لتحتفل الحكومة أنها حاربت دور الصفيح . هذا ما أفرزته سياسات لا شعبية و اقتصاد التبعية ، و يكرسه غياب التأطير الحزبي و النقابي و الجمعوي...
لكن ايضا هذا ما جنيناه على أنفسنا عندما طغت قيم الانانية و الاطماع الفردية على حساب روح المواطنة و التربية و لحمة الاسرة و ود الجيران و تكافل الاحبة .
و عندما يغيب الوعي، و تسقط القيم ، و تعم الفوضى يصبح المواطنون رعاع ،همج ،أزلاف ، ضباع... اختر اي لقب يناسبك لوصف ما حدث و التعبير عن غضبك .
لكن عليك ايضا ان تشعر بالخوف على بلدك و أمنك وأمن اسرتك و مستقبلك ، فقبل ان نغضب، علينا أن نخاف ، و قبل ان نطالب بالقانون علينا أن نفتح نقاشا حقيقيا حول ملابسات هذا الوضع .
بلادنا ليست بخير لأننا أهملنا المواطن في تربيته و تحصينه من آفات العصر ، ليست بخير لان ميزان العدل مختل، و بناء الاسرة منهار، و حين نكتب عن هذا الانفلات و نسمع من يدافع عن هذا السلوك و يجد له مبررات و مسوغات واهية، فهذا معناه انه ليس انفلاتا و لا حالة معزولة بل هو ثقافة سائدة ، و أفكار متجدرة ، و قيم تغزو المجتمع وتبني لها قانونها الخاص و أنصارا و مفكرين ....
"انهم يريدون خلق اجيال جديدة من الضباع " هي صرخة مدوية اطلقها عالم الاجتماع الاستاذ الراحل (محمد جسوس) ، خلال المؤتمر الوطني الرابع لطلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  المنعقد بفاس قبل سنوات في وجه مهندسي  السياسة العامة إزاء الشباب ، مما اقلق القرار السياسي المركزي المتمثل آنذاك في الملك الراحل الحسن الثاني الذي أمر وزير التربية الوطنية الأستاذ (الطيب الشكيلي ) على الرد على ماجاء به العرض .
و قال الراحل محمد جسوس: " أن مستقبل المعارك التي ننادي بها هو مستقبل الشباب ، و بالتالي اذا كان شباب هذا البلد مهمشين ، مقموعين ، مقبوحين ، مكبوتين و مطاردين في مختلف مرافق الحياة ، فيمكننا من الآن أن نصلي صلاة الجنازة على هذه البلاد و على مستقبله.
أن شباب المغرب بصفة عامة أصبح يعامل من طرف المسؤولين و الحاكمين و من طرف الطبقات السائدة في هذه البلاد ، كما لو كان عبئا ثقيلا نعوض أن يشكل رصيدها ورأسمالها الأساسي ، نعلن تذمرنا من معاملة الشباب كما لو كانوا مجموعة من " الفوضويين " و مجموعة من " العدميين" علما أن ارقى و اسمى ما أنجز في هذه البلاد أنجزه شباب او ساهم في فكرته الحاسمة شباب و بصفة خاصة  انه لا خير يرجى من بلاد باكملها و من نظام سياسي و اقتصادي و اجتماعي بأكمله ، اذا كان يعتمد على سياسة التجويع و التضييع .
اذا كان شباب هذه البلاد يعاني من تخوف مستمر حول عيشه اولا و قبل كل شيء ، و يعاني في مستوى ثان من سياسة على صعيد التعليم و على صعيد الثقافة وعلى صعيد التأطير الفكري و الايديولوجي ، تحاول خلق جيل جديد لم نعرفه في المغرب، " جيل الضباع " جيل من البشر ليس له حتى الحد الادنى من الوعي بحقوقه وواجباته ، ليس له  حتى الحد الادنى من الوعي بما يحدد مصيره و مصير اخوانه و مصير جيرانه. لا خير يرجى من بلاد تعامل شبابها بمختلف أشكال القمع و الاكراهات و التخويف و الترهيب، بل إن ما نلاحظه حاليا هو تكريس وترسيخ هذه المعاملات 
الكاتب مصطفى فاكر.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع