كوفيديات رمضان...للكاتب مصطفى فاكر



موقع المنار توداي03يونيو 2020. مصطفى فاكر..
امتطى بن عرفة جواده و تدثر بسلهامه الأبيض و خرج في الناس مهنئا لهم على نباهتهم و فطنتهم و حسن ترصدهم و تجاوبهم لما سر به إليهم و هو العارف لما يقال عن المجالس بكونها أمانات و هو الان مرتاح كما سبق و أن ذكر و مطمئن القلب. بنعرفة المعارض الشهم داخل الحكومة سعيد ايما سعادة و قد ضرب ليس عصفورا واحدا بل عصافير عديدة ، لا أفهم كيف يستمر العمل الحكومي في ظل هذه الأجواء السريالية و الغير المفهومة .
سيظل المغاربة و لمدة طويلة يتذكرون و يستحضرون الحديث عن الكمامة و سياتي يوم يبدأ فيه الفرد كلامه بين المجالس و يقحم مصطلح الكمامة في كلامه و هو يعني في كلامه و بالطبع سيفهم الحاضرون ما يود قوله و يستمر في حديثه دون توقف أو مقاطعة و هكذا ستدخل هذه الكلمة مثل ما دخلت أقوال كثيرة. قاموسنا و إرثنا اللغوي و هي غزيرة بمجرد الإستشهاد بها يفهم ما المراد منها و نستحضر  على سبيل الذكر أقوال من مثل :"عادت حليمة إلى عادتها القديمة ،و ترك الحابل على النابل ، و وافق شن طبقة " و اقوال عديدة لا حصر لها ، أما عن كتابنا و مدونينا و صحافيينا و روائيينا و أساتذتنا و غيرهم فإن مصطلح الكمامة سيكون لها حظ وافر في كتاباتهم و مقالاتهم مادام الرابط بينها غني بالدلالات و العبر و سيصنف ضمن المحسنات الإبداعية لكل نص مفترض كيفما كان جنسه .
لقد طلبت منا حكومتنا الموقرة أن نلتزم بالحجر الصحي فأخذنا به ،و طلبت منا الإلتزام بالبيوت فالتزمنا ، و طلبت ممن استطاع إلى ذلك سبيلا المساهمة في صندوق كوفيد 19، و طلبت التدريس عن بعد فقبلنا طوعا لا كرها اعتقادا منا لخوفها على أبناءنا فصدقناها و صفقنا لكل مبادراتها الفعالة و الصادقة لحمايتنا و حماية أسرنا و أمرتنا بوضع الكمامات فوضعناها و لكن أن تأتي في الاخير و تطبخ لنا قانون في السر ليس فيه إلا العقاب نفهذا يكون الجزاء و ثمن انضباطنا و امتثالنا لكل قراراتها و أوامرها . و في الاخير تأتي و تسأل مع السائلين عن أسباب العزوف و أشياء أخرى .
في زمن وضع كل سكان الأرض الكمامات على وجوههم و فرضوا على أنفسهم حجرا صحيا ظهر من بين ظهرانينا و من كنا نحسبهم يتألمون مثلنا و يقدرون حق التقدير كل معاني الحرية و هم ما فتئوا يرددون دوما أنهم من قدموا الكثير و الكثير من أجلنا ليحرموننا من التعبير و التنفيس في حدوده الدنيا و في زمن جائحة يتخوف من أن تأتي على الأخضر و اليابس غير مبالين و لا مكثرتين لأحوالنا النفسية المهتزة مضيفة مشاريع قوانين جنائية و عقابية ليست بالضرورة مطلبا اجتماعيا انيا صرفا كأننا مخلوقات لا تستوي سلوكياتها و تصرفاتها و معاملاتها إلا بإشهار سيف العقوبات ناسية أننا شعب مهما كانت ظروفه و أوضاعه فإنه يغلب الصبر و التريث و أنه لا يلجأ إلى أشياء أخرى إلا من أجل أن يرفع عنه ضررا ما أصابه في سلامة حياته الطبيعية و التي اعتاد عليها. يصعب علينا فهم طبيعة العقلية التي يدار بها الوطن و نحن في ذروة النشوة بإعادة ملحمة تاريخية بين القصر و الشعب و خصوصا ثورة الملك و الشعب في مواجهة جائحة "كورونا" .و هنا قمة الإستغراب خصوصا و أن الجميع كان متفقا على أننا قبل الجائحة كنا نتساءل عمن يعيد تأسيس ثقة جديدة و فعالة بين كل مكونات الشعب التي بادر إليها ملك البلاد من خلال منصة لتشغيل الشباب بضمانة الدولة. فهل حقا كانت هذه رغبة الجميع أو العكس ؟؟.

لقد وقعت لحكومتنا ما وقع لذلك الشخص الذي جاء أخوه ليساعده في قبر أبيه فهرب له بالفأس، فهل تكتفي بالفأس فقط أم تهرب بكل شيء و كل هروب و أنتم 
الكاتب ..مصطفى فاكر......

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع