في انتظار 10 يونيو المقبل

موقع المنارتوداي 08 يونيو2020.مصطفى فاكر.
في ظل الوضع الصعب الذي فرضه انتشار فيروس كورونا"كوفيد19" في المغرب و إقرار قانون الطوارئ و التدابير الاحترازية للحيلولة دون تفشي الجائحة منذ20 مارس الماضي،تجد حكومة سعد الدين العثماني نفسها بين ضرورة التحرك لاعادة انتعاش اقتصاد البلاد واخراجها من الازمة الاقتصادية و الاجتماعية المرشحة للمزيد من التعقيد من جهة و بين القدرة على اقناع الاحزاب السياسية و النقابات العمالية و الجمعيات المهنية بخططها و مقترحاتها و بجدية اشراكها في التدبير الجماعي لاحتواء الأزمة من جهة اخرى .
هذا و في أجواء لا يزال يسودها الترقب و الانتظار مع بدء العد العكسي نحو 10 يونيو للخروج التدريجي من الحجر الصحي على الاقل كما هو مرتقب لحدود الساعة ، شرع سعد الدين العثماني منذ الأسبوع الفارط في مشاوراته مع مختلف الفرقاء قصد وضع تصورات للمرحلة المقبلة و لكسب تحديات من اجل انجاح مواجهة جائحة كورونا و ما بعدها ،حيث يبدو تخفيف الحجر الصحي من الملفات الأكثر حساسية في تدابير الحكومة للمرحلة المقبلة . الى ذلك يظل الخروج من الحجر الصحي أصعب من فرضه على مستوى التدبير و المنهجية و حصر الخلاصات حول الوضعية الوبائية و هاجس كيفية تفادي الرجوع الى الوراء و تجنب الأسوأ و الاستمرار في النجاح رغم التضحيات ،تجد الحكومة المغربية نفسها في مواجهة أصعب امتحان منذ تشكيلها من خلال البحث عن مسالك الخروج من الازمة الاقتصادية و الاجتماعية التي فرضتها جائحة كورونا ، في حين كان لافتا خلال الجولة الاولى من المشاورات التي أطلقها العثماني مع الأحزاب الممثلة في البرلمان المغربي تأكيد ضرورة التعبئة الشاملة لتلك القوى لإنجاح مرحلة ما بعد 10 يونيو ، موعد الخروج من حالة الطوارئ الصحية المفروضة منذ 20 مارس ، إلا أن اربعة تحديات ضاغطة على الحكومة تبرز بقوة في المشهد السياسي و تتعلق هذه التحديات على وجه الخصوص باستراتيجية التخفيف من الحجر الصحي و وضع خطة إنعاش الاقتصاد الوطني و إعداد مشروع قانون المالية التعديلي ،فضلا عن إيجاد عقد سياسي و ميثاق جديد لحفظ السلم الاجتماعي ضمن مغرب ما بعد كورونا.
و يبدو تخفيف الحجر الصحي من الملفات الأكثر حساسية في تدابير الحكومة للمرحلة المقبلة لارتباطه أساسا بتطور الحالة الوبائية في البلاد و بمدى قدرتها على دفع الجميع الى التعبئة و الالتزام بالقواعد الصحية ، و لهذا السبب تراهن الحكومة على المشاورات مع الأحزاب و النقابات و الهيئات المهنية لتعميق النقاش حول تدبير تخفيف الحجر الصحي ،مع استحضار التقارير التي يعدها المختصون والخبراء الواردة من اللجنة العلمية و لجنة القيادة، حتى لا تتحمل وحدها وزر أي إخفاق أو اتهام والاستفراد بالقرار و بعدم إشراك باقي الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين في القرارات و في التعبئة لمحاربة كورونا .
و ككل دول العالم يواجه المغرب تحديات اقتصادية و مالية ستتضح معالمها أكثر بعد انتهاء كورونا في ظل توقعات مؤسسات وطنية و دولية بتراجع كبير في معدل النمو ، فضلا عن تداعيات اجتماعية فرضت على  الدولة انتهاج سياسة التقشف و اللجوء الى الاقتراض الخارجي للحفاظ على توازنات الميزانية العمومية و تبدو حكومة العثماني مطالبة على عجل ببلورة خطة للإنعاش الاقتصادي لوقف نزيف مالي و اقتصادي و اجتماعي حاد قد لا تتحمله البلاد خلال الاشهر المقبلة و لإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد وتأمين مناخ ملائم للشركات الوطنية لتنمية أنشطتها و خلق فرص عمل .
و في سياق مماثل من الواضح أن حكومة العثماني ستكون ملزمة بشكل أو باخر على التجاوب مع مطلب بعض الاحزاب خصوصا حزب التقدم و الاشتراكية حيث طالب مكتبه السياسي بضرورة إعداد و تهيئة تعاقد سياسي جديد يستند الى تفعيل الديمقراطية و الحريات و المساواة فضلا عن ميثاق جديد يحفظ السلم الاجتماع ادية ، مما يستوجب إعداد مشروع قانون المالية التعديلي .ي بين الدولة و الحكومة و النقابات و أرباب العمل في أفق تدبير ما بعد 10 يونيو .

و للإشارة فإن الحكومة تجد نفسها و حسب خبراء اقتصاديين و متابعين لزمن كورونا المغربي باتت مطالبة بإقرار سياسة مالية و ضريبية ملائمة تأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي تعاني منها الشركات من جهة و نزيف المالية العمومية من جهة ثانية من دون الغرق في التقشف الذي يؤدي لانهيار المنظومة الاقتصادية. مما يستوجب إعداد مشروع قانون المالية التعديلي .
الكاتب مصطفى فاكر.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع