التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا ، تقييم التنزيل و آثاره !!!...


 موقع المنارتوداي17ابريل2020..
بعد مرور شهر على التجريب القسري للتعليم عن بعد و بضغط من "كوفيد19" ان الاوان للقيام بتقييم شامل لهذه المرحلة على المستوى النفسي و البيداغوجي و اللوجيستيكي. رجال و نساء التعليم جالسون وراء أدوات و تكنولوجيات تبدو غريبة للكثير منهم من أجل الإنخراط الأمثل و الإيجابي لمواجهة الجائحة ، يبذلون قصارى جهدهم لتصل المعرفة إلى بيوت منها ماهو مستعد للإستقبال و التقبل بفعل طبيعة الأسرة و مستواها الإجتماعي و الإقتصادي و التعليمي ، و منها التي تئن و تحتضر إقتصاديا و ماديا و بالكاد تساير الوضع المعيش و المتواضع جدا و تفتقر لأبسط وسائل الإتصال ، فإن وجد التلفاز غابت أشياء أخرى ، و إن وجد الهاتف الذكي فمن المحظوظ من المتعلمين بالاسرة الذي سيحظى به ؟هل هو زيد الذي يدرس بالإبتدائي ؟ ام عمرو بالقسم الثانوي ؟ أو وصلة التي تتابع دراستها بالجامعة ؟ و حتى بالنسبة للتلفزة عندما تلتقي الحصص الدراسية لهؤلاء بنفس الوقت ، فمن المحظوظ بالظفر بالحصة ، لأن بيوتا كثيرة ليس بها اكثر من تلفاز واحد .
فعلا الأسر اصبحت تعيش على وقع التمييز السلبي بين الابناء ، على وقع ضغوطات نفسية لضعف الصبيب ، أو لعدم نجاعة الهاتف الذكي إن وجد ، تجد المتعلم يغلق عليه الباب و يصبح كثير الإستنجاد ان وجد مسعفا . كثير القلق عندما" يقف حمار الشيخ في العقبة ". فكل هذه الضغوطات النفسية أثرت و لا تزال تؤثر بشكل كبير في نفسية المتلقين ، و خير مثال على ذلك إصابة جل هؤلاء المتعلمين بالأرق الذي هو ظاهرة سلبية خصوصا في ظل الجائحة لأنها تؤدي إلى نقص في المناعة لدى المتعلمين ، هؤلاء الذين علينا أن نهيئهم قبل كل شيء للتمسك بالقيم الصحية و الوقائية كي لا يتربص بهم "كوفيد 19" اللعين ، و بالتالي فعدم استفادتهم من الراحة ، و عدم تعريض أجسادهم لأشعة الشمس و لو بسطح المنزل أو بشرفته سيزيد لديهم نقص فيتامين د و بطبيعة الحال إهمال الأبناء سيعرضهم للهشاشة و ضعف المناعة .
إن الابناء المتعلمين أصبحوا يعيشون الغربة تحت سقف واحد نتيجة دسامة البرنامج المسطر للتعلم عن بعد حيث غالبا يتم تناول الوجبة الرئيسية للاسرة ، و هي وجبة الغذاء، إما بطريقة فردية أو في غياب بعض الأسرة من المتعلمين طبعا لانشغالهم بحصة من حصص التعلم عن بعد .
أما المدرسون الذين يحملون هم وصول المعلومة بشكل يرضي المتلقي،هؤلاء الجنود الذين يجاهدون في ظل غياب الشروط الموضوعية لتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ الذين كما قلت سابقا أصبحوا تائهين بين أنامل تحمل القلم للصياغة، و بصمة أصبع تسارع لضغط زر الهاتف أو الحاسوب أو اللوحة لكتابة الجواب أو لايصاله شفهيا . و كثير منهم -المتعلمون- عندهم الجواب لكنهم ليس لهم ملكة إيصاله الكترونيا . و منهم أيضا من هو خارج دفتر تحملات التعليم عن بعد نظر لحاجة أسرهم المعوزة ماديا .
و بالمناسبة لم تعمل الوزارة الوصية على بلورة أي تصور للوصول على عقول هؤلاء التلاميذ و مساعدتهم على الإلتحاق بزملائهم بالفصول الإفتراضية، رغم بعض التدخلات المحتشمة لبعض رؤوساء الجماعات مشكورين عليها ،لكن" ماذا ينفع درهم بخور في ارض خلاء " . و حتى التلاميذ و الطلبة الذين يصادرون هواتف أولياء أمورهم فنسبة كبيرة منهم يشتغلون بها و هي موصلة بالشاحن الكهربائي لعدم نجاعتها مما تسبب لتلميذ في حادث كاد يفقده عيناه عندما انفجرت البطارية في وجهه.
لقد قامت الوزارة بتنزيل عدة إجراءات للإستئناس بالتعليم عن بعد وفق ما صرح به السيد وزير التربية و التكوين على الهواء بإحدى القنوات التلفزية ، و لا ننكر على المسؤولين عن تدبير الشأن التعليمي مجهوداتهم في السهر من أجل التنزيل ، خصوصا في ظل الطوارئ الصحية لمكافحة الجائحة ، و لكن كل هذه الإجراءات كانت تفتقد للمصاحبة و الدعم في الإتجاهين ( المرسل / و المتلقي ) مما لا يدع مجالا للشك أن ندخل هذا الإجراء في اطار ثقافة الإستهلاك لا غير ، و واجهة من واجهات التماهي و التقليد لتجارب مرسخة لدى شعوبها منذ زمن متناسين المعاول الحقيقية( رجال و نساء التعليم /و المتعلمين ) و الشروط و الضمانات الكفيلة بأن يكون التنزيل دقيقا كي لا يتكسر على صخرة الواقع المرير الذي تعيشه المدرسة العمومية من اهمال حقيقي و ضعف البنيات الذي تأثر بنهب صفقة المخطط الاستعجالي و غيرها من الصفقات و تحريف البرنامج و الإهمال الذي يطال ميزانيات القطاعات الإجتماعية من تعليم و صحة و سكن و تشغيل .
و من منطلق طموحنا إلى التجديد التربوي و انفتاح المدرسة العمومية على المستجدات و التشجيع على البحث العلمي في مجال التربية و التعليم ،و إذ نعتبر التعليم عن بعد جزءا منها إلا أننا نرفض الولادة القيصرية لاي مشروع أو مخطط تعليمي و تجريبه بطريقة عشوائية كي لا ينطبق على تعليمنا البيت الشعري القائل :(ضاع شعرنا على بابكم كما ضاع ذر على خد وصلة ) و دمتم سالمين

     ذ: مصطفى فاكر 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع