العنف و العنف المضاد داخل المؤسسات التعليمية ، إلى أين ؟؟؟

موقع المنارتوداي.. 05 مارس..2020.. مصطفى فاكر..
عرف الحقل المدرسي في الاونة الاخيرة عدة أحداث مأساوية تنبئ بهدم شامل للعلاقة التبادلية ما بين الاسرة و المجتمع و ببون واسع في بناء مجتمع يتمتع بروح التسامح و العدالة التربوية و يسوده الإحترام و التكافل بدل التنافر و التنابز.
و كلما عدت بذاكرتي للوراء  ابتسمت لزمن كانت فيه نظرة الأب تقشعر لها الابدان و غمزة الأم تفهمك أنك أخطأت أما الأخ الأكبر فيرفع صوته تدرك أنك تجاوزت الصواب أما نظرة معلمك الثاقبة تشي بتجاوزك المعيب .
أين نحن من ذلك الجيل ؟ جيل احترام سابع جار ،جيل يكن لمعلمه كل الخير رغم تعامله الصارم ،جيل يقبل يد الفقيه و الاب و يأخذ بيد الكفيف حتى يعبر الشارع . جيل تعلم أن من علمه حرفا صار له به عبدا ، جيل يجتمع في الأعراس و الحفلات على أبسط الماكولات دون تكلف . جيل كان يدرس على ضوء الشموع يقلب صفحات الغربال و المعسول و دفنا الماضي و المعلقات، جيل لا يفهم معنى التمرد على القيم و الإنقلاب على الأخلاق . من هنا وجب علينا ان نقف لحظة تأمل فيما يقع داخل مؤسساتنا التعليمية من فهم مقلوب للعلاقة التي تربط المدرس بالمتمدرس ؟ و على أي أساس يجب أن تكون ؟؟
و الحقيقة التي يجب أن نعبر عنها بكل وضوح أن ما تعرفه مدرستنا اليوم ،بل ما يعرفه مجتمعنا اليوم من ظاهرة العنف بكل تجلياته و أدواته سببه الاساسي هو غياب القدوة و تدني مستوى الأخلاق و الايثار و فهم الاخر. حيث انمحت القدوة من داخل الأسرة و هو أمر بالغ الاهمية و الخطورة في تنشئة الطفل .فالطفل الذي تعود أن يصرخ بأعلى صوته في المنزل و يفعل ما يشاء دون ناه أو منكر و تعود أن يتشاجر مع أبناء الجيران في الحيدون أن يجد من يردعه و يصده عن تصرفاته الطائشة و يبين له سوء أعماله هو ذلك الشاب نفسه الذي يشهر سيفه في وجه أستاذه و في وجه رجل الامن أو الدركي الذي يحاول ايقافه في الشارع العام. فالشارع العمومي أصبح بمثابة غرفة نوم تنكشف فيه و تنجلي الأسرار.
إنها مظاهر عكسية لشباب احس بالضياع و التشرد فكانت النتيجة هي التمرد على الذات و على الاخر . و لكي نكون أكثر إنصافا لابد من معرفة الاسباب التي أدت بشبابنا إلى العنف و الإجرام و خلع قيم المواطنة الحقة و من بين هذه الاسباب :
1/ أسباب عائلية : تعد الاسرة نواة المجتمع و لبنته الصلبة إذ لها نصيب وافر فيما يعرفه المجتمع من ظواهر سلبية و ذلك بعدة طرق و هي :
*فقدان الثقة و الامان نتيجة غياب أحد الوالدين(طلاق أو موت)
* تدني المستوى الاقتصادي للأسرة( البطالة و الأمية )
* التمييز السلبي في التعامل بين الابناء .
2/ أسباب مجتمعية :
المجتمع هو الوسط الذي يحيط بالمدرسة و تتأثر هذه الاخيرة بما يجري فيه من أحداث من خلال :
* غياب العدالة الاجتماعية و المساواة داخل المجتمع 
* انتشار عادات و تقاليد و أفكار مستوردة و غريبة .
* التهميش و الفقر و ....
3/ أسباب نفسية و نذكر منها ما يلي :
* الفراغ و تمضية الوقت في الشارع .
*تناول المخدرات و الحبوب المهلوسة 
* ضعف الوازع الديني .
* المراهقة و ما يصاحبها من حب الظهور و اثبات الذات.
*تأثير القدوات .
*الإحباط و التعرض لصدمات نفسية أو للعنف في وقت مبكر.
اه من زمان ، زمن التكنولوجيا و الهندسة الوراثية الجينية ، زمن التحولات و الوصول بشتى الوسائل و دون جهد .
زمن قلت فيه هيبة المعلم و الاستاذ من اعين التلاميذ و جعلت منه عبدا مملوكا للدرهم و الدينار بعيدا عن دوره الحقيقي المتمثل في غرس أنبل الأفكار و احسن الأخلاق ، أضف إلى ذلك تدهور المنظومة التعليمية برمتها و تردي قطاع التعليم العمومي. اما الطامة الكبرى هو أن الدولة بدأت تهتم بمظهر الاشياء عوض التركيز على الجوهر إذ أصبحت تعمل جاهدة على الإهتمام بمظهرها الخارجي عوض العمل على تقويم الإعوجاج الداخلي للمنظومة و وضع الاصبع على الداء الحقيقي لها .

و من هذا المنطلق وجب التساؤل حول مستقبل التعليم ببلادنا و مستقبل المجتمع برمته إزاء هذه الظواهر و العمل سويا لإعادة القطار إلى سكته الأصلية و ذلك بالتوعية و انتشار حب التعلم و إشاعة ثقافة الواجب و تحمل المسؤولية .
و لكي يعيش المجتمع في وئام و تعايش و تندثر هذه الظواهر السلبية لابد من اجراءات ضرورية نذكر منها :
أ* التعريف بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا .
ب* ربط الحقوق بالواجبات .
ج* الإبتعاد عن المقاربة العقابية و العمودية في التعامل.
د* تقوية الوازع الديني .
ه* فهم التحولات النفسية و الفيزيولوجية عند التلميذ.
و* تفعيل خلية الانصات داخل المؤسسات و التعامل معها بجدية 
ي *اتباع الاساليب التوجيهية التي تركز على السلوك و ليس على التلميذ.

و إذا ما تظافرت الجهود بين جميع الفاعلين يمكن انذاك ايقاف شبح الاعتداءات ليس على الاستاذ فحسب بل حتى على المجتمع برمته 
ذ/مصطفى فاكر.  

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع