ضمن سلسلة عين على "لجنة التنمية" للكاتب عزيز لعويسي


-موقع المنارتوداي//20//12//2019// بقلم : عزيز لعويسي..

شروع "اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي" في مباشرة المهام الموكولة إليها، في أفق بلورة المعالم الكبرى لنموذج تنموي جديد، يفرض توجيه البوصلة، نحو عدد من القطاعات الحيوية والاستراتيجية، خاصة تلك التي تؤثر بشكل مباشر على "مؤشر التنمية البشرية" الذي يتأسس على ثالوث "التعليم" و"الصحة" و"الدخل الفردي"، وهو الثالوث الذي لازال يموقع البلد في مراتب متأخرة  عالميا، في تقارير التنمية البشرية لسنوات، كان آخرها التقرير الذي صدر برسم السنة الجارية (2019) قبل أيام، والذي وضع المغرب في الرتبة 121 عالميا، رغم تقدمه بنقطتين، قياسا لمعطيات سنة 2018 (الرتبة 123).

وهو رقم مثير للقلق، يشكل مرآة عاكسة للمشكلات التنموية القائمة، رغم ما بدل خلال العقدين الأخيرين، من مجهودات تنموية في عدد من القطاعات، قياسا لحجم الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية الصارخة، التي كرست مقولات "مغرب الهامش" و"المغرب غير النافع"، وفي ظل هذه الوضعية/المشكلة، فاللجنة مطالبة، ليس فقط، بالتحلي بروح المسؤولية والتجرد والموضوعية والجرأة في "قول الحقيقة"، بل وأن تتملك القدرة على "عكس نبض المجتمع"، وهو نبض، وإن كان واضحا وضوح الشمس، فهو يقتضي ترك المكاتب المكيفة، والنزول إلى الميدان، والاستماع إلى السكان عن قرب، خاصة في المجالات الفقيرة والمعوزة، ومعاينة حجم الخصاص ودرجة المعاناة، وفق مقاربة تشاركية مندمجة، بشكل يسمح بصياغة وبلورة اختيارات/توجهات كبرى، نابعة من عمق الواقع، من شأنها أن تشكل دعامات "النموذج التنموي المرتقب".

مع الإشارة إلى أن "التنمية" في شموليتها، وبالقدر ما ترتبط بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وبالقدر ما تتأسس على الاختيارات/ التوجهات الكبرى، وما يرتبط بها من خطط وبرامج تنموية، بالقدر ما تقتضي عمليات أجرأتها وتنزيلها، توفر "بنية اجتماعية" متوازنة ومتجانسة، تحضر فيها مفردات "المواطنة" و"المصلحة العامة" وقيم "المسؤولية" و"الجدية" و"روح المبادرة" و"النزاهة" و"الاستقامة" و"الشفافية"، و"المحاسبة" و"سيادة القانون" و"التعاون" و"التعاضد"، وفي غياب هذه المفردات، يصعب الرهان على أي "نموذج تنموي" مهما بلغت نجاعته وفعاليته، في غياب "الإنسان"/"المواطن"، وفي هذا الصدد، وبالقدر ما نتطلع جميعا إلى مهمة "اللجنة" وما ستبلوره من "نموذج تنموي مرتقب"، بالقدر ما نرى أن المرحلة، تقتضي "ميثاق اجتماعي جديد"، نقطع من خلاله مع  ما يسيطر علينا من "أنانية مفرطة" ومن جنوح أعمى نحو "المصلحة الخاصة"، ومن ميول نحو القلاقل والنعرات المثيرة للخلاف والصدام، ونبني معا وسويا، تعاقدات جديدة، تتأسس على محبة الوطن وقيم "النزاهة" و"الاستقامة" و"روح المسؤولية"، بعيدا عن ممارسات العبث والريع والتهافت حول الكراسي، والإفلات من العقاب، على أمل أن نرتقي جميعا، بمستوى النقاش والخطاب، وننخرط أفرادا وجماعات، من أجل كسب رهان مرحلة "المسؤولية" و"الإقلاع الشامل"، لما فيه خير للبلاد والعباد ...
الكاتب ..الباحث التربوي عزيز لعويسي.. المحمدية

Laaouissiaziz1@gmail.com

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع