حوار مع الدكتور المبدع عادل اوتنيل :من روح الصعلكة الى رحاب الابداع ...اجرى الحوار ذ/عبدالجليل لعميري الشماعية


موقع المنارتوداي//11//11//2018//
موقع المنار توداي//11//11//2018//
حوار مع المبدع عادل اوتنيل
من روح الصعلكة إلى رحاب الإبداع ...
نستضيف في هذا الحوار الأدبي الدكتور عادل أوتنيل ، الشاب المغربي الآتي من الجنوب (من مواليد مدينة تزنيت سنة1977 .)في رحلة بحث وتحصيل علمي ،فبعد حصوله على إجازة في الأدب العربي ،بجامعة ابن زهر بأغادير ،تابع رحلته نحو العاصمة العلمية (قلعة النضال كما يسميها)حيث حصل على ماستر ثم دكتوراه في الأدب العربي عالج فيها موضوعا مهما هو :(صورة الاغتراب في شعر الصعاليك).
عرفت الدكتور عادل منذ أن كان تلميذا في سلك التعليم الثانوي التأهيلي بثانوية المسيرة الخضراء بتزنيت حيث حصل على شهادة الباكلوريا...في تلك السنوات من تسعينيات القرن 20انخرط في ورشات الكتابة الإبداعية التي كانت تنظمها جمعية الجسر بدار الشباب،واظهر تميزا ملحوظا وفاز بأول مسابقة إبداعية في القصة القصيرة نظمتها تلك الجمعية آنذاك..يومه ولد مشروع مبدع واعد...وبعد هجرته نحو الشمال(شمال مدينته)ظل يتواصل معي عبر الرسائل ،التي كانت صلة وصل بيني وبين قصصه الجديدة التي أصبح لها طعم جديد من حيث نضج مضامينها ولغتها ...وتوجت التجربة بإصداره لباكورته القصصية تحت عنوان :"على عتبات الليل" بدعم من وزارة الثقافة المغربية (ط1/2010)،وكان لي شرف كتابة تقديم لها.وخلال بداية سنة 2017اتصل بي الدكتور عادل للتشاور حول باكوته الروائية (اللصيلصون في قصر المتعة)،حيث تشرفت أيضا بكتابة مقدمة لها وتم نشرها من طرف دار النشر أفريقيا الشرق(ط1/2017)،ونظم لها حفل توقيع ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء في دورته23(أيام 10/19سنة 2017).
وهنا نحاور مبدعنا ونطل من خلال أجوبته على مسيرته الأدبية والعلمية ،وانشغالاته الإبداعية والفكرية....فمرحبا بكم في عالم صعلوكنا الجميل عادل :
س1/  مرحبا أستاذ عادل ..أنت عاشق كبير للصعاليك....فأين نجد روح الصعلكة في حياتك أو سيرتك الشخصية ؟
ج1/ تحية معبقة بأريج المودة والمحبة إلى أستاذي القدير عبد الجليل لعميري ... السعادة العارمة تجتاح جوانحي وأنا أبحر بين ضفاف أسئلتك التي تفوح بالمحبة .. منذ نعومة أظافري أهيم بين غابات الصعلكة والتمرد حيث تغلغلت إعاقة شبه تامة في جسدي فحملني أبي البطل على كتفيه العاريتين وجاب بي مشارق الأرض ومغاربها إلى أن شفيت من إعاقتي نسبيا وحققت حلمه في قطف شهادة الدكتوراه. سكنت مهجتي روح أجدادي الصعاليك فطفقت أنوس بين أحضان الطبيعة وقطعت المسافات الطوال سيرا على الأقدام وارتشفت كؤوس السعادة حتى الثمالة ونمت وحيدا فوق أعلى القمم وغير ما مرة كدت أموت جوعا وعطشا .ومن الطرائف أنني كنت أترصد المساجد من الأعالي وأقتحمها رغم أنف الفقهاء الذين يحسبونني لصا أو تاجر مخدرات ...وما أن أقضي ليلتي مستمتعا بالدفء وما تيسر من الأكل حتى تراودني الرغبة العارمة في امتطاء صهوة الجبال ...وفوق هذا كله تسلحت بلافتتي وعصاي وخضت عباب ثمانية عشرة معركة قاتلت عبرها الظلم اللقيط ...معارك قوامها الدفاع عن حقوق بسيطة ومشروعة من قبيل الحق في استخلاص المنحة الجامعية والحق في السكن والاستفادة من بطائق النقل... ومما يندى له الجبين أن الجهات الرسمية أجهزت من جديد على مصدر رزقي الوحيد المتمثل في الاستفادة من بطاقة الإنعاش في محاولة خسيسة لإجبارنا على الإقامة القسرية بتزنيت ومغادرة القلعة الحمراء ولكننا سنكون لها بالمرصاد
س2/  أستاذ عادل نعرف عنك اهتمامك العميق بالقراءة، فقد كتبت لي منذ عشر سنوات  أو أكثر تقريبا انك "أنهيت قراءة الرواية رقم 1000". فماذا تمثل لك تجربة القراءة ؟
ج2/ أتلفع بالشمس وأسافر بين واحات الكتب والروايات وأستنشق عبق شخصياتها وأشارك في أحداثها .. منذ طفولتي رضعت عشق القراءة من زند أبي حيث كان يغريني بكتب الأطفال ويمزجها في كياني ثم سكب في نفسي عشق كتب المغامرات والروايات .. حينما أحلق في سماوات الحكايات أحس بجذوة الأمل تتغلغل في صدري وأعيش حيوات متعددة وأولد في نبض شلالات المتعة وتتفتق رؤى جديدة للكون في ضلوعي.
س3/  انخرطت أستاذ عادل في الكتابة منذ أن كنت تلميذا بالثانوي ...فكيف مارست تجربة الكتابة  خلال هذه العشرين سنة تقريبا؟
ج3/ أستاذي الفاضل وهج الكتابة يشتعل في كياني .. تستبد بي هواجس كثيرة وألفظ أحلاما متمردة على صدر الزمان وتحترق سفني لينبعث إبداع يموج بهموم ذاتية وجماعية وأنقش بلابلي على أجنحة الشمس بحثا عن الخلود .. الكتابة رؤية للذات والناس والعالم .. الإبداع تاريخ الجماهير التي تلهث وراء الرغيف وترفس أحلامها بقدميها رافضة الوأد .
س4/لعلك عشت تجربة خاصة مع النشر ومشاكله....فما حكايتك مع النشر؟وكيف تقبل القراء عمليك الإبداعيين مجموعة :"على عتبات الليل"و رواية :"اللصيلصون في قصر المتعة"؟
ج4/ مجموعتي القصصية الأولى أثلجت صدور القراء ونفذت بسرعة كبيرة وهي من منشورات وزارة الثقافة ويداعبني أمل في أن ترى النور مجددا في طبعة ثانية توزع جيدا عبر كافة ربوع الوطن ...أما بنيتي الثانية (اللصيلصون في قصر المتعة ) فلا زالت تنمو بين أحضان القراء وتستبد بهم رغبة جامحة في التجوال بين ربوعها ...وأقطف باقة ورد أهديها إلى أستاذي الجليل عبد الرحمان طنكول الذي له أيادي بيضاء في أن تمزق هذه الرواية شرنقة العدم وتعانق لهيب الوجود.
س5/ من خلال اطلاعك على المشهد الثقافي العالمي والعربي ما رأيك في الرواية والقصة العربيتين؟وما هي بعض الأسماء الإبداعية التي لها حظوة خاصة عندك؟
ج5/ الرواية العربية المعاصرة تحلق في سماوات الشعرية ، وتنقش تقاسيم هموم ذاتية وجماعية وتموج شلالاتها بوميض تاريخ الناس البسطاء... ولقد شربت كؤوس النشوة مع كتاب كبار نقشوا أسمائهم على جبين الشمس أمثال : نجيب محفوظ و إحسان عبد القدوس و يوسف إدريس و يوسف السباعي و حيدر حيدر و واسيني الأعرج و كافكا و باولو كويلو .
س6/ماذا يمثل لك المكان وأنت تكتب إبداعاتك؟
ج6/ أتلاشى في إيماضات المكان فتنبعث الشخصيات من مكامنها لتمسك بتلابيب أنفاسي
و أتماهى في خلجاتها.. أنا شخص عصابي أكن للمكان حبا يتغلغل في لواعجي وأقف على أطلاله كما قال الشاعر :
بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ......وقوف شحيح ضاع في الترب خاتم
س7/يهمنا الأستاذ عادل أن نتعرف على مشاريعك  الإبداعية المستقبلية .
ج7/ يا أستاذي القدير في كنانتي أطروحة الدكتوراه في الأدب العربي ( صور الاغتراب في شعر الصعاليك) وهو كتاب في جزئين سأكون سعيدا جدا عندما يولد بين أنامل القراء وعلاوة على ذلك لدي مولودة  جديدة ألا وهي مجموعة قصصية جديدة أتمنى أن ترى النور قريبا.
س8/ عزيزنا الصعلوك الجميل نختم هذا الحوار بشكرك على التواصل معنا ونريد رأيك في هذه الأسماء :احمد بوزفور؟عبدالرحمن منيف؟غارسيا ماركيز؟
ج8/ أحمد بوزفور كاتب رائع يداعب اللغة وينحت من تقاسيمها عوالم جميلة .. عبد الرحمن منيف كاتب عظيم أكن له محبة خاصة أبدع وأجاد في الكتابة عن معاناة المعتقلين السياسيين داخل السجون العربية الرجعية.. غارسيا ماركيز كاتب عملاق تغلغل في أعماق النفس الإنسانية وحلق بالهموم المحلية الى آفاق كونية ..وتلك لعمري غاية الأدب ..

أستاذي الكريم لك مني كل الحب والتبجيل.اجرى الحوار واعده للنشر : ذ/ عبد الجليل لعميري الشماعية



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع