الفتى الجنوبي وسيرة الصعاليك الجدد


موقع المنار توداي//08//11//2018// ذ/ عبد الجليل لعميري///
  احتفال حكائي ينظمه عادل من خيوط الواقع القاسي...خيوط تتلون بألوان الخيال...تنسج الحكاية....الحكايات...من حكاية المدينة والوطن ... الى حكاية الربيع ذي الطعم الخريفي... وحكاية علي وفاطمة وصعاليك المدينة الجدد... ثم حكاية الفساد الذي يدفع بشباب المدينة الى الهامش (القصر المهجور)حيث يبنون عوالمهم الممزوجة بالهموم والحشيش والخمرة غير منقطعين عن شوارع بلدتهم....شباب يشبهون كثيرا الشعراء الصعاليك الذين نعرف عشق عادل لهم ولتجربتهم الحياتية والشعرية...يستعير الفتى الجنوبي تجربة الصعاليك الأجداد ويزرعها في تربة تزنيت ليقول عبرها أسئلته الاجتماعية والسياسية...يجعل صعاليكه الجدد أداة لكشف أشكال الفساد المستشري في المجتمع المحلي :اللواط ،تجارة المخدرات ،الاغتصاب، الظلم...وعبر كل شخصية من شخصياته :علي ،طوطو،عزيز ،انور..النجار العجوز البرلماني المتفسخ...نطل على مشاكل المجتمع :العنف الأسري ،الفقر ،الحرمان من التعليم...كما نطل على حلقات النضال الطلابي والحراك السياسي الوطني والعربي...
   يأتي السرد في رواية "الصيلصون" قاسيا عنيفا جارفا....عنف الواقع والفساد يواجهه عادل بعنف السرد وعنف الأحداث وقسوة اللغة ناحتا بذلك "النص القاسي"(كما يسميه محمد اشويكة).
 ينجح عادل في بناء أسطورة خاصة بنصه هي مزيج من الماضي (الصعاليك الأجداد) ومن الحاضر(أسطرته لدور الصعاليك الجدد في تطهير المجتمع من اللصوص الكبار).والرواية تنتهي بانفتاحها على المستقبل :" و بمرور الأيام كتبت الصحف و المجلات عن ظاهرة غريبة محيرة لم تجد لها تفسيرا ألا وهي عمليات سرقات منظمة لمنازل الأثرياء المتخمين يعقبها تسلل فتية ملثمين تحت ستـــار الليل البهيم و توزيـع الأمــوال علـــى الكــداح البؤساء الذين يفترشون أديم الأرض و يلتحفون السماء."(نهاية الرواية).
ولا تخلو الرواية من نقد ضمني لمسارات السياسة سواء عند الأحزاب أو الفصائل الطلابية أو من خلال الربيع العربي والدولة،مع انتقاد للبنية الذهنية للإنسان العربي الغارق في التقليد والجمود والظلامية.
  تبدو شخصيات الرواية وكأنها تحمل وعيا أكبر منها ، هو وعي الكاتب ، لكن عادل يبذل جهدا كبيرا في تبرير هذا الوعي وربطه بمسبباته. كما نلاحظ تجنب الكاتب للتنويع في لغة الشخصيات معتمدا لغة معيارية فصيحة بعيدا عن نماذج من اللغة المحكية ، ولعل ذلك ناتج عن اختار فني يعيه الكاتب نفسه.
إن باكورة عادل الروائية لن تكون سوى بداية لروايات تلمع في الأفق القريب....نحن أمام ولادة روائي واعد سنتمتع كثيرا بأعماله الإبداعية القادمة كما تمتعنا بقصصه وروايته الأولى....

                               عبد الجليل لعميري.   الشماعية :10/11/2016.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع