من مظاهر ازمة المنظومة التربوية بالمديرية الاقليمية للتعليم باليوسفية

موقع المنار توداي//04//10//2018// ذ/عبدالجليل لعميري///
مع كل دخول مدرسي تتجدد مشاكل التعليم المغربي ، ومحن التلاميذ واسرهم. ولعل هذا الموسم الدراسي  2018/2019،ليس حالة خاصة ،بل هو مثال واضح على تدهور العرض التربوي وطنيا وجهويا واقليميا.
وهنا نتوقف عند مثال ،قابل للتعميم، بجهة مراكش اسفي هومديرية اليوسفية،حيث نلاحظ مظاهر ازمة المنظومة التربوية والتي هي نتاج عوامل ذاتية ،لصيقة بالقطاع، او عوامل موضوعية ،مرتبطة بقطاعات اخرى من المفروض ان تكون متدخلة ايجابيا في التربية.
1/
المدرسة العمومية حق شعبي:
التعليم حق تكفله كل النظم و القوانين الدولية والوطنية وضمنها الدستور المغربي(2011).ومسؤولية الدولة تابتة في توفيره بجودة عالية. بل انها تحاسب عليه داخليا وخارجيا(البرلمان/مؤشرات التنمية التي تعلنها الامم المتحدة).وتدخل الدولة مرتبط بتوفير البنايات والبرامج والاطر الادارية والتربوية وغيرهما من الطاقات البشرية المتدخلة في القطاع.وهو في الاجمال ما يسمى بالسياسة التربوية ،والتي من المفروض ان تكون سياسة شمولية وحكيمة لانها تلامس جوهر الانسان قلب التنمية المستدامة.يضاف الى هذا ان السياسة التعليمية تمس شريحة واسعة من الاطفال والشباب تقدر باكثر من سبعة ملايين التي اذا ربطنها بالاسر تصبح هي الشعب كله(حوالي 40 مليونا).
كل هذا يجعل من التعليم رافعة اساسية في التنمية والترقي الحضاري الذي يضمن للامة مكانة بين غيرها من الامم.
فما هو وضع التعليم المغربي؟وما هي مشاكله ؟وافاق اصلاحه؟
2/
المشاكل الذاتية للتعليم العمومي(اقليم اليوسفية نموذجا :
ان اهم مشكل هو الخصاص الكبير في الموارد البشرية بمختلف انواعها :الاطر التربوية والادارية والخاصة بالمصالح الاقتصادية والمراقبة التربوية والتقنيين وقيمي الخزانات(ان كانت موجودة ) و المحضرين .
وثاني اهم المشاكل الخصاص في البنايات وسوء توزيعها جغرافيا ،ان وجدت، وضعف صيانتها والنقص في مرافقها وسوء ربطها بالكهرباء والماء. مما ينعكس سلبا على انجاز العمليات التربوية.
وثالث المشاكل نقص في "الداخليات" التي تضمن الاواء لتلاميذ/ت يقطنون بعيدا عن المدارس.وسوء تسييرها (ضعف الحكامة وسوء ترشيد الميزانيات والارتجال في التسيير).
اما رابع المشاكل فيرتبط بالبرامج والمقررات وما تطرحه من اكراهات :ضعف وسوء الهندسة البيداغوجية ، غموض الرؤية ، بطء التجديد (بعض المقررات تجاوزت 15 سنة من الاقدمية/تحيين البرنامج بدون اعادة النظر في المقررات/طول المقررات والحشو فيها).
كما نشير الى الارتجال في تنزيل مشروع المسالك الدولية باللغات(الفرنسية/الانجليزية/الاسبانية)، بدون اعداد جيد لهذا التحول وبدون التصريح بالتخلي عن التعريب واسباب ذلك.
بالاضافة للارتجال في توزيع الكتب والكتب الجديدة بالتعليمي الابتداءي والتاخر في ذلك مما  يعرقل بداية موسم دراسي عادي.
و انفجار بنية بعض المؤسسات الابتداءية بالمدار الحضاري( اليوسفية 1300تلميذ/ة والشماعية اكثر من 1200 تلميذ/ة)، مما يولد محنة للاساتذة والتلاميذ(خاصة الصغار منهم) والاسر.
*
المشاكل الموضوعية :
رغم مجهودات المجلس الاعلى للتعليم والوزارة ،و رغم الخطة الاستراتيجية 2015/2030،فان ارتباك الهندسة التربوية والبرامج يظل معضلة كبرى.وتبقى طموحات الاستراتجية معطلة في غياب انخراط متدخلين اخرين وعدم التزامهم، من قبيل المجالس المنتخبة المحلية والاقليمية والجهوية ، وضعف تدخل السلطات الاقليمية والجهوية وسوء تدبيرها لصفقات مبادرات التنمية.وكذلك الغموض في معطيات الوعاء العقاري (دور الاملاك المخزنية والعمران ووزارة الاسكان والمجالس المنتخبة)،فالخصاص في بناء المؤسسات التربوية والقسم الداخلي يصطدم بغياب الوعاء العقاري باقليم اليوسفية،فباستثناء مبادرات المكتب الشريف للفوسفاط باليوسفية في توفير بعض العقارات ،فان عدة مشاريع بناء مؤسسات تربوية اقبرت بالشماعية ( مدرسة ابتداءية) او بالنواحي (اعدادية جنان ابيه).وتبقى الحاجة ماسة لثانوية تقنية بالشماعية توفر لتلاميذ المدينة مسالك غير متوفرة في ثانوية القدس التاهيلية،مع ضرورة تخفيف الضغط على هذه المؤسسة واحداث شعبة الرياضيات بها.
وهو نفس الامر بالنسبة للاقسام الداخلية ،والتي عرفت تراجعا في الطاقة الاستيعابية خصوصا في الثانوي التاهيلي،فرغم تاسيس بعض دور الطالبة وتوسيع بعض اقسام الداخليات فان محدودية العرض ظلت سببا في حرمان عشرات التلميذات والتلاميذ من التعليم.
اما عن النقل المدرسي والدراجات الهواءية فقد ساهم هذا العرض في تسهيل التحاق عشرات التلاميذ بالمدرسة ،لكنه ظل يعاني من نواقص ،فرغم توفير الجهة احيانا او العمالة او المكتب الشريف لعشرات الحافلات وتدخل بعض الجمعيات الممثلة للمجتمع المدني ،فان المشاكل ظلت تتراكم خصوصا مواجهة مصاريف البنزين والتامين و اجرة الساءق ومصاريف الصيانة.فقد وجدت الاسر (ومعظمها قريب من الهشاشة) نفسها مضطرة لاداء جزء من تلك المصاريف مما اثقل كاهلها ،والهدف المامول كان هو العكس :التخفيف على الاسر والتشجيع على التمدرس.

وهكذا يبقى المشهد التربوي مازوما على المستوى المحلي والاقليمي والجهوي قياسا على الوطني. واصبح امر تنزيل الحكامة الفعلية الى ارضية الواقع ومحاربة الوان الفساد امرا ملحا اكثر من اي وقت سابق.بقلم ذ/ عبدالجليل لعميري...

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع