أبا احمد ومقهى المجانين!!!!!!!!!!!


موقع المنار توداي..مصطفى فاكر..07/09/2017/...
تناول با أحمد بيده اليمنى سبحة ليضبط بها أذكاره مرة و مرة و حمل بيده اليسرى أوتار عوده ليسوي نغماته السمفونية التي تعود عليها يوم كانت الدنيا لا تسايره و رفضت الانصياع لجهده ، عاد لحالته البالية  فهو كثير الترحال من حال الى حال و من وجد الى وجد ،يقول عنه أصدقاءه مستهزئين به إنه مجرد إمعة زمانه ،لا يثبت على شيئ و ذلك راجع لضعف تكوينه و تنشئته الاجتماعية ، يقول : أنا مع الناس أينما حلوا و ارتحلوا ، يبحث عن الكنز و المال و الأبهة و العظمة مهما كلفه ذلك من ثمن.
في رمضان يرخي لحيته  و يرتدي جلبابه و بلغة صفراء فاقع لونها يصطف في الصفوف الامامية يتمتم و يتأتأ  و بعد انقضاء صلاة التراويح يمتطي سيارته ليقضي ثلثي الليل في مقهى الحماق حيث الحشيش و الكيف و ما إلى ذلك من أنواع الموبقات....
في مقهى الحماق يشتغل با العربي مهمته تقديم الشاي للجماعة التي اقتطعت من القاعة ركنها الايسر و اتخذته مكانا لها بعيدا عن الاعين .شاي با العربي لامذاق له أو لنقل له مذاق فريد لكنه أبعد ما يكون عن مذاق الشاي الذي اعتدنا عليه.
القاعة تحوي جميع الاصناف و من كل الطبقات الاجتماعية يتباهون يتسامرون يتغامزون و با أحمد يتوسط الجماعة كعادته يحكي لهم من حكايات زمانه و ما لاقاه في بلد الغربة و الوحشة.
با أحمد كابد منذ صغره ويلات الزمان و اجترعذابه، عاش حياة طفولية غير عادية معروف بالعدوانية و حب الأنا ، شب على الفوضى و اللا تنظيم و سوء التقدير بارع في لعب الدومينو و البارتشي تعلم فن المراوغة و الكذب حتى على أوتار العود.
يرابط في مقهى الحماق " مقهى المجانين" و هو اسم اصطلحناه عليها لأنها كانت ملئى بالمجانين و المجاديب أصحاب الحال الرباني ، فقد كان من بينهم من ذهب الكيف بعقله و منهم من كان ذا شأن ثم هوى بقدرة قادر إلى حفرة تحت الصفر ، قضت حكمة الله بأن الذي لا يراع سنن الكون يجتازه التاريخ غير مبال بجاه و لا بمنصب لأن دوام الحال من المحال.
بقدرة قادر و بالمكر و الخديعة و دخول مضمار السياسة صار با أحمد من علية القوم حسب منظور المجتمع يفهم في القانون الدستوري و الميثاق الجماعي و في فقه النوازل و امام الموطأ و في تفاسير و في الاقتصاد و علم الاجتماع وعلم الفلسفة وعلم الطب و في كل شيء .
أنشأ بمعية أقرانه جمعية رياضية و لم حوله شباب الحي و الدرب و أقسم بأغلظ الايمان أن يسهر و يتتبع سيرها لكن سرعان ما خان العهد و أكل مالها.
بعدها أنشأ جمعية تنموية ليستفيد من المبادرة الوطنية و فعلا كان له ذلك  لكنه كانت على الورق فقط....
بقي با أحمد في مقهى الحماق  بعدما لعبت بعقله نفاثات الكيف و و و لم يفق إلا على صوت المدقق "البراح" يعلن قدوم السحور  و مغادرة المقهى التفت يمينا و يسارا فلم يجد الا با العربي يكنس المقهى و يجمع الكؤوس ،خرج مطأطأ الرأس و كأن عليه الطير من فوقه و هو يردد :
زوروني كل سنة مرة
حرام تنسوني كدة مرة.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع