السيد المدير و الكرسي الوتير

موقع المنار توداي..14/09/2017/..مصطفى فاكر كاتب اقليمي للجامعة الوطنية للتعليم.
آلمزوق من برا آش خبارك من الداخل.
إنه مثال شعبي مألوف و معروف و تلوكه ألسن المغاربة كلما ظهر تناقض و تنافر في ذات الشيء عربونا و دلالة قاطعة على عدم التناسق بين المظهر الخارجي الذي يبدو أنيقا جذابا و المظهر الداخلي و ما فيه من عيوب و خدوش تعكس مرارة الواقع الحقيقي.
هذا المثال ينطبق إلى حد كبير على منظومتنا التربوية خاصة بعد تقلد السيد محمد حصاد مسؤولية تدبير و تسيير وزارة تعتبر من أكبر الوزارات من حيث الموارد البشرية و ضخامة مشاكلها.
ليس من عاداتنا أن نطلق أحكاما جاهزة على مشروع في طور النمو ، لكن كمتتبع للشأن التعليمي و من منطلق المسؤولية النقابية التي أتحملها و بفعل التنقل إلى أكثر من مؤسسة تعليمية بإقليم اليوسفية و على امتداد رقعتها الجغرافية تكونت عندي قناعة راسخة بأننا أمام تناقضات صارخة بين خطاب المسؤولين و بين الواقع المرير الذي يكذب و يفند ما يزعمون، إذ أن أغلبية المؤسسات عملت على صباغة الجدران من الواجهة الخارجية لكن بمجرد ما تطأ قدماك حجرة الدراسة تشعر بالغثيان و ينقلب لديك البصر خاسئا : خربة منخورة سقف مشقوق ،جدران متسخة : سبورة مهترئة ، مكتب يتكئ على ثلاثة ، مقاعد أكلتها و نخرتها الدود ، مؤسسات بلا سور و أخرى تئن تحت وطأة العطش أما أمكنة قضاء الحاجة فلا داعي لوصفها  حاشاكم.
و هنا أطرح سؤالا على السيد مدير الاكاديمية بصفته المسؤول الاول و المفروض فيه أن يتحرك من فوق كرسيه الوتير ليقف على حجم المشاكل على صعيد كل اقليم .
فأين يتجلى الاصلاح و تنفيذ الرؤية الاستراتيجية إذا كانت أبسط الحاجيات لا تتوفر عليها المؤسسات كما أساءل السيد المدير : هل معنى تأهيل المؤسسات يقتصر فقط على المظهر الخارجي ؟؟
هذا من جهة و من جهة أخرى على مستوى عدد التلاميذ في القسم فإن الواقع يكذب ما تزعمه الادارة بكل أجهزتها من محاولة التخفيف من العدد داخل الفصل الواحد و هذه ليست حالات معدودة و محصورة بل واقع قبلته الاكاديمية و عملت على تعميمه بلسان المدير الاقليمي لليوسفية، وهذا ضرب لأهم المبادئ في النظريات التربوية و هو الانصاف و تكافؤ الفرص.ناهيك عن الارهاق الشديد الذي سيواجهه المدرس و ضعف التحصيل ،فإذا كانت جمعية الرفق بالحيوان ترفض جمع أكثر من 40 خروفا في قاعة واحدة فكيف بجمع أكثر من 40 تلميذا بريئا داخل حجرة دراسية .
الاقسام المشتركة و المتعددة المستويات علة أخرى من العلل التربوية التي لم تستطع الادارة القضاء عليها أو التخفيف من حدتها ، بل تفاقم أمرها بحيث أصبحنا نجد مدرسا واحدا يعمل بأكثر من 4 مستويات " عربية + فرنسية".
الحجرات المفككة تبقى وصمة عار و مهانة في حق الادارة إذ كثيرا ما تشدقت بمحوها و القضاء عليها لكن يتضح فقط أنه من الكلام المعسول عند المسؤولين .
عدة مؤسسات تعليمية بدون إدارة تربوية ابتدائية و اعدادية و تأهيلية ، إذن كيف ستنطلق الدراسة بها فعليا و هي على هذه الحالة؟؟
أما قضية توزيع الكتب و اللوازم المدرسية فهي من أمهات المشاكل ، فهل يعقل أن يقترع الاستاذ بين تلامذه من أجل الحصول على الكتاب المدرسي ، بكل اختصار إنه العبث في ابشع تجلياته و كفى من التنميق و التزويق.
           ذ: مصطفى فاكر كاتب اقليمي للجامعة الوطنية للتعليم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع