المواطن و السياسي : أية علاقة؟؟؟


موقع المنار توداي..مصطفى فاكر..11/08/2017/..
علماء التربية و رجالاتها لا يغفلون صغيرة و لا كبيرة في مجال التمدرس و لا حتى في طرق التدريس و المنهاج التربوي إلا بينوها و فسروها  و خططوها بالمداد و دونوها في الكتب . و نحن صغار في المدرسة كنا دائما نقرأ  عبارة مكتوبة على الحائط في ركن من أركان الحجرة :"فهم السؤال نصف الجواب" و كنا حينها لا ندرك كنها و لا المراد بها و اصبحت عادة عندنا من كثرة تداولها ، لكن حينما بلغت من الكبر عتيا و تقادفتني أمواج المجتمع بين هذا و ذاك و ما راكمته من تجارب جعلتني لأفهم تجلياتها و تمثلاتها  و تيقنت جليا أننا نعيش في فوضى فكرية و زمن العبث السياسي و اختلطت عندنا العلاقة بين المواطن و السياسي ان صح القول .
مناسبة هذا القول هو أننا كمواطنين اصبحنا نريد الكثير من الرجل السياسي ، بل ننتظر منه الأكثر من ذلك و كأن السياسي عنده خاتم سليمان أو عصا موسى يفك المعضلات و يستحضر المعجزات و يحقق المستحيلات إننا نعتبره رجلا خارقا فوق العادة يتحكم في القانون و لا بعجزه المستحيل لا يستعصي عليه شيء و لا يقف أمامه شيء ، إنه الكل في الكل يجب عليه أن يدافع عنا و إن كنا ظالمين يواسينا و يلملم جراحنا و يسدد ديوننا و و و ....
إنه ليس من العار و لا من العيب إن كنا وضعنا ثقتنا في من يمثلنا و لكن العيب و العار هو أن نطلب منه ما ليس في متناوله ( نطلب سفاسف الامور و نصمت عن عظائم الامور) .إننا لم نستوعب الدرس و العبر ممن سبقنا و أن منحناهم أصواتنا و وضعنا ثقتنا فيهم حيث ينطبق علينا المثل الدارجي (الدجاجة غسلات رجليها و نسات ماداز عليها).
إن المتتبع للشأن السياسي ببلادنا و علاقته بالمواطن العادي البسيط يشعر بالتقزز و الغثيان لأن ممارسة السياسي في واد دجلة و هموم المواطن في واد الفرات لا علاقة .
إن أول شيء يجب أن يكون بين المواطن و السياسي هو تقوية الثقة بالدور المجتمعي الذي يجمع بينهما لأن المواطن اهتزت ثقته به و ذلك لأسباب عديدة و مختلفة حيث أصبح المواطن لا يؤمن بالوعود التي يمثرها السياسي في فترة الانتخابات و ترسخت قناعته بأنها لا تسمن و لا تغني من جوع اللهم تلك الدريهمات التي يحصلها من هذا و ذاك في وقتها رافعا شعار ( قرصة من ظهر الفكرون و لا يخرج سالم )
 في إشارة قوية على تلقي الرشوة و المساومة على ثمن الاصوات مادام أن كل السياسيين لهم نبرة واحدة و خطاب واحد و برنامج واحد مع اختلاف في الرمز و الشعار فقط.
إن بعض السياسيين أو الذين قدفت بهم ريح السياسة و هم لا يفقهون حتى مدلولها اللغوي أو الاصطلاحي يدخلون عالم الحكم و التسيير عراة من الاخلاق لا ضمير لهم و لا ذمة و لقد أكد ذلك خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش 18 حين حمل الاحزاب السياسية مسؤولية التنصل من أدوارها الحقيقية و المثمثلة في التوعية و الانكباب على حل هموم الشعب و التقرب من انشغالاته حتى و لو كانت بسيطة.
إن من بين الامور التي يجب أن تسود بين المواطن و السياسي و يعمل هذا الاخير على تنفيذها هي المصداقية في القول و العمل و لا ينسيه كرسيه و منصبه ما كان يتبجح به  فكم من سياسي باع أهله و عشيرته و كل من سهر معه مع أول خطوة للتسلق و الوصول بل منهم من باع مبادءه و حزبه من أجل مغنمة زائلة .
لا بد للسياسي "مع عدم التعميم" أن يعي أنه مواطن ينتمي لهذا الوطن و من شروط المواطنة الحقة أن يعمل على ترجمتها على أرض الواقع من مشاريع و انجازات تبقى خالدة في التاريخ تذكر اسمه لا ان نتغنى بالمواطنة في المحاضرات و الندوات و المؤتمرات.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع