خطاب العرش و الدلالات العميقة


موقع المنار توداي..مصطكفى فاكر...31//07/2017/.
لا تكاد تخلو أي مناسبة وطنية و خاصة مناسبة عيد العرش الذي يصادف 30 يوليوز من كل سنة من خطاب ملكي يحمل بين طياته دلالات عميقة و يعتبر نبراسا  لشق طريق التنمية و خارطة طريق للإكراهات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، لكن في هذه المرة حمل خطاب العرش عدة متغيرات من حيث الزمان و الدلالات و الصراحة الجارحة .
1- من حيث الزمان : منذ 1999 دأب صاحب الجلالة الملك محمد السادس على أن يلقي خطابه السامي  في 30 يوليوز و عموم الشعب أصبحت لهم قناعة راسخة في مثل هذا اليوم فيتهيئون له و ينتظرونه بكل شوق و اهتمام لكن لأول مرة يخالفوهم في توقعاتهم و في هذا دلالة اخرى على التغيير و رفض النمطية المعتادة  للبروتوكول المولوي .
2- الدلالات : لقد انتقد الملك محمد السادس بشدة ما يردده بعض الخصوم من اللجوء إلى  المقاربة الامنية في غدارة البلاد و التعامل مع الاحتجاجات و خاصة حراك الريف بالقوة و العنف.
كما انتقد دور الاحزاب السياسية والسلطة الادارية في تعاملها مع متطلبات و هموم المواطنين حيث قال في خطابه الذي وجهه إلى الشعب المغربي بمناسبة عيد العرش من مدينة تطوان إنه :" غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة و لا يثق في عدد كبير من السياسيين دون ذكر أشخاص بعينهم متعهدا في نفس الان بتطبيق مبدأ المحاسبة و العقاب لكل من ثبت في حقه الاخلال بواجبه أو التقصير في مهامه بكافة مناطق المغرب دون تمييز ، و على ان القانون يجب أن يطبق على كل المواطنين و المسؤولين على حد سواء .
و لم يفت صاحب الجلالة أن ذكر بالدور الكبير و الفعال الذي أظهرته القوات العمومية بكل شجاعة و رباطة جأش في الحفاظ على الإستقرار و الأمن و حماية ممتلكات المواطنين أمام الفراغ و غياب المؤسسات المنتخبة و الهيئات السياسية و النقابية في تأطير المواطنين و توعيتهم.
و أردف صاحب الجلالة أن القوات العمومية تقوم بعملها و تتحمل مسؤولياتها و يقدمون تضحيات كبيرة و يعملون ليل نهار و في ظروف صعبة من أجل القيام بواجبهم في حماية أمن الوطن و استقراره داخليا و خارجيا و السهر على راحة و طمأنينة المواطنين و سلامتهم معتبرا أنه من حق كل المغاربة بل من واجبهم أن يفتخروا بأمنهم عكس ما يروج له البعض بأن المغرب فوق بركان ساخن.
كما نبه جلالته إلى أن هناك توجه واحد و و حيد هو الالتزام بتطبيق القانون و احترام المؤسسات و ضمان أمن المواطنين منتقدا من يقولون بوجود تياران يتجاذبان في تدبير و تسيير شؤون البلاد مؤكدا على أن هذه الأطروخة أصبحت متجاوزة و مردودة على أصحابها لأنها أصبحت سلعة للإسترزاق السياسي بغية الحفاظ على مكاسب و على أن كلامهم ليس له أي مصداقية.
و أبلغ رسالة و جهها جلالته لكل المسؤولين كل حسب درجات المسؤولية حينما خاطبهم بقوله :" ايها المسؤولون اتقوا الله في وطنكم "رسالة مشفرة و بليغة للعمل على تظافر الجهود من أجل رفاهية المواطن و تقديم أجود الخدمات . فهل بعد هذا بيان أوضح ؟؟ 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع