مدرسة الأمراء بالشماعية: صامدة رغم ضربات الأهوال والأحقاب "صور"..


موقع المنار توداي ..عبد الغني لزرك ..23/06/2017/..
    إن المتتبع لأحوال ومآثر منطقة احمر العظيمة، تنتابه منذ البداية وجود مدرسة الأمراء، هذه الأخيرة التي توجد بمدينة الشماعية إقليم اليوسفية، في وسط المدينة  بين حي الدرابلة والحبابضة.
تأسست هذه المدرسة خلال بداية العهد العلوي، هناك روايات تقر بأنها تأسست في عهد سيدي محمد بن عبد الله ( 1757ـ 1790م)، وطرح آخر جنح منحى أبعد من ذلك ورجح أن المدرسة تأسست زمن السلطان المولى إسماعيل (1672ـ 1727م)، أي زمن بناء القصبات الإسماعيلية في كل أرجاء البلاد (76 قصبة)، وبنيت معهم هذه المدرسة وقامت بنفس الأدوار التي قامت بها القصبات:
وهي الحماية والحفاظ على أمن المنطقة من الهجومات الخارجية ( خاصة من الرعايا والقبائل الثائرة). هنا نقف أمام إشكالية التأسيس، لكن مايمكن الإجماع عليه بالكامل هو أنها تأسست في العهد العلوي سواء زمن السلطان المولى إسماعيل، أو في عهد سيدي محمد بن عبد الله أو في عهد السلطان الحسن الأول.
تذكر العديد من الروايات الشفوية أن السلاطين العلويين أخذوا أبناءهم  إليها للتربية والتعليم ( خاصة في أمور الدين ، من خلال حفظ القرآن).
ورغم ضربات الأهوال والأحقاب والأزمنة، لازالت مدرسة الأمراء شامخة ببابها الرئيسي وسورها المنهارة أجزاؤه وأروقتها وغرفها، صحيح أنها سادها الإهمال والتهميش واللامبالاة من طرف الكل من خلال رمي الأزبال والنفايات داخلها، إلا أن مآثر الماضي التليد لازال شاهدا في هندستها وشكلها المعماري المغربي الأصيل.
وقد أصبحت هذه المدرسة إبان فترة الحماية الفرنسية 1912م مقرا لنواب المراقبين المدنيين، حيث أشار الأستاذ الباحث المصطفى حمزة في كتابه " مدرسة الأمراء معلمة عمراية حضارية ببادية آسفي"، أنها تحولت في فترة إستقلال المغرب إنطلاقا من 1956م إلى مقر للسكن والإقامة والدراسة والتحصيل خاصة في الجانب الديني وملجأ لتخزين المواد الغذائية.
هذه الأدوار التي قامت بها المدرسة سواء في العهد العلوي الأول، حينما كانت مركزا لتعليم الناشئة أمور الدين والدنيا وقلعة للمراقبة، أو في عهد الحماية والإستقلال كمقر للمراقبين  ومقرا كذلك للسكن والتحصيل العلمي، سرعان ما إنهدم وإنجلى كل شيء بدء من سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن المنصرم .
في الزمن العلوي الأول تخرج منها علماء وشيوخ وعسكريين، وبرج للمراقبة وثكنة عسكرية بامتياز حمت المدينة من هجومات القبائل الثائرة، هاهي الآن يتخرج منها اللصوص والمجرمين ومرتع ومكان مهجور يأوي المغبونين والمغبونات وقطاع الطرق، ومكان للنفايات والأزبال، الشيء الذي أفقدها قيمتها التاريخية والجمالية أمام مسمع ومرأى الجميع .ترى هل هكذا تستحق منا مآثرنا التاريخية، التهميش واللامبالاة والإهمال؟ كيف يمكن أن ننقل ثقافة الماضي لجيل الحاضر والمستقبل ، في غياب آثار هذه المنشآت العمرانية والحضارية؟ ماهو دور وزارة الثقافة والآثار اليوم، وهي تنظر إلى هذه المآثر التي تتساقط يوما بعد يوم، في غياب الإصلاح والترميم وإعادة البناء واحترام هذه المعالم الخالدة؟
ولقد صدق الأستاذ الباحث إبن المنطقة السالف الذكر، حينما قال" إن إهمال الآثار معناه فقدان جزئي لذاكرة الأمة، والأمة التي تنسى ماضيها ترتبك في حاضرها ومستقبلها"، وأنا أقول إن الأمة التي لاتحافظ على ماضيها محكوم عليها بزوال هويتها وأصلها.

*نشر للباحث عدة مساهمات في جرائد ورقية وإلكترونية وندوات وطنية






الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع