لا تكن سلبيا !!!... للكاتب مصطفى فاكر


موقع المنارتوداي09ماي2020....
معنى السلبية أن يعيش المرء بعيدا عن هموم مجتمعه غاضا بصره عما يحيط بوطنه معتزلا الاحداث جلت أو هانت غير ناظر إليها إلا بمقدار ما يصيببه فيها من خير  لا يهتم بما يصل إليه من نفع و لو على حساب الاخرين .
و اعجب العجب أن يخالطك صديق أشد مخالطة و أن تسرف في صداقته و اصطفاءه و تسرف في محبته و تدلي إليه بسرك و بمكنون صدرك و أن تزعم انه درعك الواقي في الشدائد ، لكن حينما يجيء لك من صروف الدهر ما يجيء لكل حي يهولك منه برود إحساس و جمود قلب و غفلة في المبادرة .
إن في المجتمع" أفراد و جماعات" من هم اجسادا بلا روح لا يهمه من الصداقة إلا ما يتحصل عليه من تمرة غدر أو هتك عرض او إحباك مؤامرة ، بمثل هؤلاء السلبيين الذين يقيمون الصلاة بين الناس بما يعود عليهم من نفع و يقدرون العلاقات بما تدر عليهم من خير لن نستطيع أن نرص الصفوف و نوحد الاهداف و نقهر الذوات ، لأن من لا يتحمل المسؤولية و يتحاشى أداء الواجب و يتحلل من الإلتزام بمواثيق الشرف اثم و جبان و ضعيف الإيمان .
لقد ظن الذي يرى المنكر و المنحرفين و المفسدين فلا ينكر عليهم انحرافهم و فسادهم أنه أحسن صنعا و أنه بذلك يدع الخلق للخالق أو يدع ما لقيصر و يقول :لو شاء ربك ما فعلوه . و قليل الغفل و البصيرة يظن أن الناس قد فقدوا بصيرتهم فلا يأبه بعملهم و يشجعهم بصمته عنهم
كفى بالسلبيين إثما أن يتحدثوا بالأقاويل و بكل ما يسمعون و أنه من أخطر الأسلحة وأضرها في أزمنة الحرب سلاح الإشاعات و هذه لغة يتقنها دون عمق في التفكير و بحث في الأصل ثم يتولة نشرها بين الناس من غير تدبر او تمعن بدافع من الحقد أو النكاية أو الكراهية ، أو من أجل البلبلة و التشفي و الإنتقام ، فأولى بهؤلاء أن يسموا أنفسهم تجارا أو لصوصا أو مصاصي دماء المجتمع كالبعوض يقتات من الدماء فينمو و يزداد .
السلبية هي أن يتبث المرء على نهج واضح متصلب لمبدئه لا يهمه في ذلك المؤثرات الخارجية و لا يعير اهتماما للتقلبات التاريخية فهو دائما "مع " او دائما "ضد" يقول دائما "نعم أو يتشبت دوما ب"لا".
لكن نحن إذا استنطقنا تاريخ البشرية منذ بعث ادم و على مر العصور نستشف قاعدة أبدية تقول بأن الكائن البشري يمتزج فيه جانب الخير و جانب الشر فهما نقيضان صالحان للديمومة و الصيرورة المجتمعية .
هذه الصيرورة تظهر تمثلاتها و تجلياتها في الواقع المعاش بحيث أن الشر إذا أخفي لم يضر إلا صاحبه أما إذا داع و انتشر و لم ينكر عليه أضر عامة الناس. لهذا فالسلبية و الانعزالية الذاتية و النظر الجاهلي إلى مصائر الأمور منكر وجب محاربته و معاداته حتى يعود إلى جادة الصواب و يلحق بالركب الباني.
                                     ذ: مصطفى فاكر 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع