النموذج التنموي الجديد في زمن كورونا.يكتبها للمنار توداي ذ/ مصطفى فاكر



موقع المنارتوداي16ماي 2020..

قال الله تعالى :"و أدوا الامانات إلى أهلها " فلا فرق بين أن تأخذ من صندوق كورونا لنفسك بلا حق و بين أن تعطيه لغير مستحقيه بلا حق ، لأنك في الحالين سارق و لا يغرنك تلبيس إبليس إن زين لك إعطاء المال من صندوق الجائحة لبعض الخلق تبعا لهواك ، لأنك لا تكتملك حرية التصرف أو أن تعطي و تاخذ فما هذا بمالك و لا مال أبيك و لا ينبغي لك مخالفة ميزان العطاء فيما جعلك الله قائما عليه ، فاترك هواك و لا تقتحم النار بمياك و انحرافك و زيغك لمن تجمعك به الصداقة أو اللواء الإيديولوجي. و المال العام ليس مال الدولة فحسب بل هو مال الفرد و الجماعة و العائلة و الفريق و المؤسسة ، و الصورة واحدة كذلك عندما يعطيك من يملك قرار المال العام مالا يستحق فقد سرق لك و قبلته و عليك كما عليه من وزر ذلك ، فاحذر في الأخذ كما تحذر في العطاء و اتق الله.......
حجر المواطنين في بيوتهم لن يستمر إلى ما لا نهاية ، و سيبدأ الناس بالتملل و الضجر ، خاصة أولئك الذين فقدوا أعمالهم ، و عليه يجب التفكير بطرق جديدة و مبتكرة يمكن من خلالها محاصرة الوباء و تقليل أعداد المصابين به و عودة الحياة لطبيعتها ، قد تبدو المعادلة بسيطة ،و لكن هذا يتطلب إشراك فئات أخرى في وضع الخطط التي تسير عليها السلطة و لجنة الطوارئ المنبثقة عنها 
المشكلة أن الحكومة لا تملك خططا غير العويل السياسي و الإستجداء بالبنك الدولي و التخبط الواضح في القرارات  البئيسة و ليس لديها رؤية لماهو قادم و لا تنظر لجميع القطاعات و كأن الشعب كله بخير و في أحسن الأحوال .
بعد انتهاء أزمة كورونا و ينتهي الحجر الذي فرضته الجائحة ، ستسود العالم الفوضى ، سيتحول بعض التجار و أصحاب المال إلى وحوش لإنقاذ أنفسهم من الإفلاس و تعويض خسائرهم ، و للسيطرة على الموارد الغدائية و الأسواق الجائعة ، تستمر هذه الحال لفترة حتى نصل لبعض الإستقرار و تسود العالم قيم جديدة .
أزمة كورونا من الأزمات التي تبقى عالقة في الذاكرة و في العقل و في القلب و في الضمير و تبقى لفترات طويلة لا تنسى ،هذه الأزمة جعلتنا جميعا قريبين من الموت فإذا لم تجعل منك كورونا إنسانا ذا قلب و رحمة فأنت و الحيوان سواء ،بل الحيوانات أفضل منك بكثير لأنها على وحشيتها لديها عاطفة و مشاعر و لا تمارس وحشيتها إلا لغزيرة البقاء التي أودعها الله فيها..

أزمة كورونا يصلح أن يطلق عليها الأزمة الكاشفة ،لأنها كشفت هشاشة الدول المتقدمة ،كشفت مستوى العلاقات بين الدول و المنظومات الدولية ،كشفت المنظومات الإجتماعية و قدرتها على التعامل مع الأزمات ،كشفت قدرة القادة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب ، كشفت تغول الأنظمة المالية على الأنظمة الصحية و كيف عملت الحكومات على تهميش الأجهزة التي تعنى بحياة الناس ،كشفت العلاقات الأسرية و كيف تدار البيوت عندما يضطر الجميع للجلوس في البيت ،كشفت من يقف معك عندما تحتاج في زمن الأزمات ، كشفت من يسأل عنك و من لا يذكرك إلا ساعة الرخاء ،كشفت الأناني الذي يفكر في نفسه فقط ،و كشفت أن من يملك المال هو وحده يسيطر على الموارد.
الكاتب ...ذ/ مصطفى فاكر 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع