مصطفى فاكر يكتب..عصر المتناقصات


موقع المنارتوداي///11//02//2020// ذ/ مصطفى فاكر//
نظرة بسيطة إلى عصرنا من خلال ملاحظتك اليومية تستنتج أن عصرنا أضحى عصر المتناقضات. فالفتاة البيضاء تراها تستلقي فوق الرمال الذهبية المحرقة و تستعمل شتى الأصبغة و الدهون لتصبح بشرتها سوداء ،و السوداء همها و شغلها الشاغل أن تصبح بيضاء فهي تتجنب الشمس الحارقة و تمتنع عن شرب البن الأسود حتى لا يتسرب إلى بشرتها السواد ، و تراها تطرق أبواب الأطباء و تسأل الصيادلة عن اخر كريم سحري يمنحها البياض و يحقق لها أمنيتها لتتشبه بالشقراوات ، و لو أن الله خلقها بيضاء لعاندت صبغة الله و أرادت عكس ما هي عليه.
رؤوساء العالم ينادون بالسلام و باحترام حقوق الإنسان و يوقعون معاهدات سلام و في نفس الان يمارسون أبشع أنواع الإنتقام الجسدي و التمثيل بالجسم الانساني خفية أو علنا ذلك لا يهم ، فيصنعون الأسلحة الفتاكة و المدمرة لإبادة الجموع المتكاثرة بالجملة و بسرعة ،فالعصر عصر السرعة . كل الناس تنادي بالفضيلة و الديمقراطية و الإبتعاد عن الرذيلة و تتكلم بلسان الواعظ و حينما تنزل لواقع المجتمع ترى الرذائل جرفت الفضائل.
من الناس من يدعي لنفسه الجمال و الكمال و ينعت الاخر بأقبح و أرذل وصف ظنا منه أنه يسدي خدمة جليلة في حين أنه لو راقب نفسه لمات هما و غما من فرط دناءته و وقاحته و كما يقول المثل الدارجي :" ليس كل من زغردت له أمه فهو ......"
إذن من المذنب ؟ المجتمع أم الإنسان ؟ الكاتب أم القارئ؟  المخرج أم المتفرج ؟ لا اجتهاد مع النص . كلهم سواء ما دام أحدهم لا يملك  القدرة و الجرأة و الشجاعة في كشف رؤوس الفساد الحقيقيين  و تتستر وراء أسماء مستعارة متطاولا كالزرافة التي تتبختر بفارع طولها و تنكمش عند سماع زئير الليث.
لمثل هؤلاء الذين رائحتهم أزكمت الأنوف و الذين لا يحلو لهم إلا الوشاية الكاذبة و لا يصيدون إلا الفرص الضائعة و لا يشربون إلا من الماء الاسن أقول :"إن مبادئنا و مواقفنا بادية لكل ذي لب سليم و أفكارنا كثيرة ما أظهرناها و عبرنا عنها بصراحة و جرأة واضعين أيدينا مع كل المظلومين  ،داعين إلى الحوار و قرع الحجة بالحجة دون تعصب أو حب للذات رافضين الدنية و المهادنة على حساب قول الحق  مجابهين في نفس الان كل أشكال الإستغلال و المصالح الشخصية و خير ما أختم به هو قول الشاعر :
لأستسهلن الصعب او ادرك المنى       فما انقادت الامال إلا لصابر
و إذا لم يكفيك الأول فإليك القول الثاني :
و كنت إذا غمزت قناة قوم               كسرت كعوبها أو تستقيما 

                               ذ : مصطفى فاكر 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع