قوة الكلمة ومسؤوليتها!!!...


موقع المنارتوداي//08//01//2020// بقلم مصطفى فاكر//
في عصر اكتسح فيه الظلم مناطق شتى في العالم ، و سادت فيه لغة القوة العضلية ، و اهين فيه الإنسان و لغته و كلمته ، و برز الكذب بأنواعه و ضروبه مميزا من مميزات العصر توظف فيه الكلمة شر توظيف ، و اصبح قاموسها ينوء بمصطلحات تحمل في نبراتها كل الجدة ، و تنشر دلالاتها كل سخف  و سخرية و استهزاء و هراء ، عصر اجتمعت فيه الاضداد فتساكنت و تجاورت ، و تحابت فيه الحماقة و الذكاء فتشابها و اعاصرا ،عصر شيع الحياء ليرحب بالوقاحة و الصفاقة و أنواع الفساد (الإداري و السياسي و الإقتصادي و هلم جرا ...)
إن الكلمة حينما تتحول أصواتا مسمعة ، و أفكارا موجهة و تصورات خاصة تلازمها ملازمة الظل للإنسان ،ثلاث قوى اساسية ضرورية هي : قوة الدفع و قوة المراقبة و قوة الوسيلة و الاداة .
أما قوة الدفع فهي البواعث النفسية  على البوح و الدوافع إليه و تختلف لدى عشاق الكلام و أربابه اختلافا متشبعا غامضا يعز على التمييز ، لكن الأذن الواعية و يقظة الحس من السامعين و القارئين تدرك الفوارق بين تلك الدوافع من خلال كلام المتكلمين و مكتوب الكاتبين ، و تشكل هذه المدركات في الغالب الأعم افرازات خطيرة مهددة لطهر الكلمة و قدسيتها و ذلك عندما تستهلك - طاقة الكلام - التماسا لحظوة أو توقا إلى هالة أو حبا للظهور ، و سعيا إلى نفعية خاصة قاصرة ، او إخفاء لحقائق مشعة بحيل سافرة. و يكاد هذا أن يكون -مع شديد الحسرة و الأسى- هواية كثير من رواد منابر الكلام .
أما قوة المراقبة الملازمة للكلمة المسؤولة ،فهي القوة التي تحصي الألفاظ و تحيط بها علما ، لما يتجاوز القول المرحلة النفسية إلى مرحلة الخطاب. قوة عجيبة جعلت حرية القول حقا لكل إنسان ، بل جعلت القول واجبا على الإنسان في كل ما يمس الحياة الجماعية للأشخاص و الجماعات و المصالح العامة للمواطنين... لكن هذه القوة نفسها تدين كل متفيهق مهدار  يحسب النبرات و الاصوات المرسلة و الكلمات هباء لا يؤاخذ عليه صاحبه و أصبح للإنسان حرية أن يقول ما شاء  و متى شاء بلا وزن و لا تقدير، ذلك ظن مروجي الكلمة و مسخريها للتعمية و التمويه و الضلال البعيد، يغازلون بها عواطف البشر فيجود بوابل من التصفيقات التي تزكي الباطل و تنفخ فيه فيستاسد و يتنمر ليشيد في النهاية لطوابير النفاق الإجتماعي و السياسي و و و . و غذا كانت قوة المراقبة الملازمة للكلمة المسؤولة لا تسمح باستخدام الكلمة اداة للهدم ، و هتك الأعراض، و تخريب صرح الأخلاق ، أو وسيلة لتحريف الكلم عن موضعه إنما ذلك لكون الكلمة تدخل في الإطار العام للحماية الإجتماعية .
إن قوة المراقبة للكلمة تهتم بها اهتماما لا نظير له في دساتير البشر ، و قوانين الأرض، نعتبرها سلاحا ذا حدين ،إن أحسن استعماله كون مجتمعا خفيف الظل ، لين الجانب ،موطأ الأكتاف ،طيب القول ،طاهر اللسان و السريرة ، يعرف حقوقه و يقوم بواجباته و يتحمل مسؤوليته.
اما قوة الوسيلة و الاداة فهي الأجهزة التي زود الله بها البشر ليستقبل بها الكلمة حينما تكون على علم و معرفة و بلغة معروفة و فكر ثاقب يعرف مواطن  الداء ليبحث عن الدواء و مواقف الكي و مسح دمعة العين و يجيش  في الإ‘نسان بواعث الأمل و المحبة و الجنوح إلى الخير و انتشاره و الحد من انتشار الشر و بواعثه.
                                    ذ : فاكر مصطفى 



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع