ايها المسؤولون :" إتقوا الله في وطنكم"


موقع المنارتوداي//31//2019/// بقلم فاكر مصطفى//
اقتبست هذا النداء  المصحوب بالأمر الذي يفيد الوجوب من إحدى خطب أعلى سلطة في البلاد  الملك محمد السادس نصره الله إلى مسؤولي هذا البلد كل من موقعه .و إذا كان الأمر كذلك فلأن ملاحظات و تقييم ملكنا لما يدورو يسري في الوطن لا يبشر بخير و ينبئ بشرر عظيم نسأل الله السلامة والأمن لبلدنا المغرب .
و من خلال ملاحظاتي و معاينتي لمختلف الظواهر السلوكية و التمظهرات اللاإنسانية من طرف مسؤولي هذا البلد يظهر جليا أن هناك جهات نافذة داخل الدولة المغربية ، يغريها حكم الدول المجاورة المستبدة بالمواطن ،هذا نلمسه عمليا في سلوك بعض رجال السلطة و إداراتها لمختلف الملفات الراهنة من خلال نهج مقاربة أمنية ، تنشر الخوف و تقمع الحريات و تخرب المؤسسات ، و تدجنها و تستغلها لتحقيق ماربها السلطوية بالموازاة مع التطرف في اتباع سياسة اقتصادية ذات طابع نيو ليبيرالي متوحش ،تعتمد إثقال كاهل المواطن بالزيادات في أسعار المواد الأساسية، و إحداث مختلف الرسوم و الضرائب و الرفع من قيمتها في ظروف اقتصادية سعبة عنوانها تفشي الفساد و الغلاء و البطالة و اقتصاد الريع ، و رداءة الخدمات الاساسية العمومية كالصحة و التعليم و محاولة تنصل الدولة من أية التزامات اجتماعية... ما يفتح شهية هذه الطبقة السياسية الفاسدة في التمادي في التسلط  مع غياب مجتمع واع و حي و في ظل غياب طبقة سياسية معارضة و قوية و مستقلة تكبح هذا التسلط و تحد من انتشاره ، و تعبر عن أصوات المقهورين وآلامهم و أحلامهم.
إذ كيف نطلب من حزب ولد و نشأ من رحم السلطة و هي التي أوجدته و أمدته بوسائل القوة أن يمارس دور المراقب  الحقيقي ؟
و ماذا ننتظر من حزب في الأغلبية يتمتع بكل الإمتيازات أن يحتج و يناضل مع المقهورين و إن سبق أن سمعنا له صوتا فلا يكون إلا مدافعا شرسا عن سياسة تفقير الفقير و تسمين الغني .
إنه من المؤسف و المحزن فعلا أن تتصدر المشهد السياسي نخب فاقدة لأية استقلالية و مصداقية مما أضحى سلوكها السياسي مقززا ، كتصويتها بلا حشمة و لا حياء في مجلس النوام ( النواب ) ضد مقترحات تبدو ضرورية و أساسية في الوقت الراهن  اقترحا نائب اليسار المعرض للرفع من ميزانية الصحة و التعليم و لإلغاء الضريبة على الادوية، فكيف و بعد هذه الفضيحة أن تقنع فئات عريضة من المغاربة بالثقة في المؤسسات و الإنخراط في الأحزاب و المشاركة في الإنتخابات .
في مغرب القرن 21 تنفث السلطة رعبها في وجه الشعب المغلوب على أمره بإرسال الإشارات القمعية باساليب تذكرنا بالماضي البائد : سنوات الرصاص و الإختطاف و الحجز و و و . إن واقع الحال يؤكد أننا لم نقطع حبل الوريد من السلوك الفريد حيث شهد المغرب خلال هذه السنة (2019) تراجعات خطيرة و انتكاسات كثيرة في مجال الحقوق و الحريات العامة و ذلك عبر محاكمات كل الاصوات الحرة : النقابية و الحقوقية  من أجل فضح بؤر الفساد أو لمجرد المطالبة بالحقوق و الحريات و كذا ترهيب  الصحافيين  بتوزيع سنوات مجانية في حق كل صحافي يقول رأيا مخالفا لرأيهم و حتى المغنون لم يسلموا من بطشهم و مضايقتهم بل محاكمتهم على أغاني تعبر بالفعل عن معاناة فئة عريضة من المغاربة مع الفقر و الجهل و الجوع و المرض و البطش وووو.
لا يبدو في الأفق أن هناك رجال دولة عقلاءمسموعون داخل دائرة الحكم للتنبيه لخطورة طغيان الأجهزة المعلومة و تفشي المال الفاسد و موت السياسة . و ليس في الافق بعد مهزلة التعديل الحكومي أية تباشير لحدوث تغيير مأمول و مرغوب فيه ينتظره المغاربة و يفك عنهم ويلاتهم ، فنتج عن هذا الاختلال في توزيع الثروة المغربية بالعدل ردود فعل سلبي و من تجلياته : مظاهر العنف و العنف المضاد و ارتفاع معدلات الجريمة و الانفلات الأمني و تفشي ظاهرة المخدرات و المهلوسات و حوادث الإنتحار الغريبة عن مجتمع يدعي الإسلام و كثرة المتسولين و المعتوهين و المشردين و الأمهات العازبات و غيرها من سمات تفسخ النسيج الإجتماعي العديدة كالكفر صراحة بالإنتماء لهذا الوطن"حرق العلم الوطني المغربي في ساحة بفرنسا أمام الملأ".
كا هذا ينبئ بوضع خطير و على أن المغرب على صفيح ساخن كالبركان يتفاعل فيه مكوناته لتصل درجة حرارته 100/100 ينفجر بما فيه و هذا ما لا نريده لوطننا لأنه في ذلك الوقت سيحرق الأخضر مع اليابس و سيهوى في قاع الفتنة لا تبقي و لا تذر...
لهذا لابد من تنبيه كل الفاعلين الغيورين على مصلحة هذا الوطن من الداخل و من الخارج إلى ضرورة التدخل لإنقاذه عبر إعمال العقل و تقديم مصلحة الوطن على مصلحة الحزب أو الفرد أو العشيرة و التحلي بالحكمة و التخلي عن الانتقام و فتح باب حوار وطني جدي بين كل المكونات ،املنا في ذلك هو الخروج من هذه الأزمة الحرجة مستقرا حرا ديمقراطيا و موحدا..
الكاتب مصطفى فاكر

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع