الباحث التربوي عزيز لعويسي يكتب..درس الجغرافيا بين "واقع التجاوز" و "رهان الملاءمة..الجزءالاخير..


موقع المنارتوداي///04//12//2019// بقلم عزيز لعويسي                                                   
     ثالثا : رهان الملاءمة:
في ظل حضور مفردات "التجاوز" المتعدد المستويات، لا مناص من الرهان على "الملاءمة"، لإزالة الحرج عن المادة، وانتشالها من أوحال التجاوز والرتابة والركود، وجعلها مادة "مرنة" قادرة على التجديد والتجدد المستدام، وتجاوز الأزمة، يمر حتما عبر اتخاد عدد من التدابير والإجراءات منها :- استحضار الخطب الملكية الأخيرة (خطاب العرش، خطاب ثورة الملك والشعب، خطاب افتتاح دورة البرلمان) التي شكلت أطرا مرجعية للنموذج التنموي المرتقب، وما سيحمله من جيل جديد من البرامج والمخططات التنموية، وإدراك الاعتراف الرسمي، بفشل وقصور "النهج" التنموي القائم منذ سنوات.- مراعاة المستجدات التشريعية، خاصة تلك التي كانت لها تداعيات وتأثيرات مباشرة على قضايا التنمية والجهوية وإعداد التراب (قانون الجهات، ميثاق اللاتركيز الإداري ..).- إعادة النظر في الوثائق التربوية التي تؤطر تدريس المادة. (التوجيهات التربوية وبرامج تدريس التاريخ والجغرافيا، الأطر المرجعية لامتحانات البكالوريا، منظومة التقويم ...).- إعادة النظر في الكتب المدرسية، التي تجاوز الكثير منها العقدين من الزمن، بشكل يسمح باستيعاب المتغيرات الجديدة.- دعوة الجهات الرسمية المعنية بصياغة المناهج والبرامج الدراسية والتأليف، إلى استحضار "الجدار الفاصل" الذي يربط بين "المضامين الحالية" و"الواقع"، وذلك بالتعجيل، بمعالجة ما يعتري خاصة دروس التنمية وإعداد التراب والتهيئة الحضرية والريفية، من مظاهر التجاوز، في انتظار تنزيل تغيير شامل وجذري يطال المادة بمكونيها (التاريخ والجغرافيا)، بشكل يقطع مع الكم المفضي للرتابة والملل.- التجاوز في برنامج التاريخ والجغرافيا، لا يطال فقط، دروس التنمية وإعداد المجال والتهيئة، بل هو تجاوز يكتسح المادة ككل، في ظل حضور مجموعة من الدروس في الجغرافيا كما في التاريخ، تجاوزتها المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية، ومع ذلك لازالت حاضرة منذ سنوات، كما يسجل حضور دروسا عقيمة مثيرة للرتابة والملل، لا تقدم ولا تؤخر، وهذا يفرض التفكير في هندسة جديدة للمادة، تقصي دروسا متجاوزة أو عقيمة، وتنفتح على دروس أخرى تكتسي طابع الراهنية (الاتحاد الإفريقي، المغرب وإفريقيا، التكتلات الإقليمية الإفريقية، الانفتاح على نماذج تنموية جديدة، تعزيز الاهتمام بالتاريخ الوطني المعاصر بأبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية والقانونية والدستورية والإعلامية ...إلخ).-        التفكير الآني، في إيجاد "مخرج" للبرامج التنموية التي تقدم للمتعلم(ة) (في إطار دروس التنمية والتهيئة وإعداد التراب) كتدابير وإجراءات لتجاوز مظاهر الأزمة، والحال، أن هذه البرامج، هي جزء لا يتجزأ من النهج التنموي الذي أقر ملك البلاد بفشله وقصوره، وهذا المخرج يبقى أمرا استعجاليا، حتى لا نكرس "تدريس الفشل" في زمن الإصلاح.-        آن الأوان لتوجيه البوصلة نحو برامج تنموية أخرى منسية أو غير حاضرة في المضامين، من قبيل : مخطط المغرب الأخضر، مخطط المغرب الأزرق، المغرب الرقمي، الإدارة الالكترونية، مخطط الإقلاع الصناعي، النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، الجهوية المتقدمة، ميثاق اللاتركيز الإداري، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في صيغتها الثالثة، برنامج التغطية الصحية راميد، برنامج "تيسير"، مشروع السجل الاجتماعي الموحد، التربية الدامجة، برنامج محو الأمية بالمساجد، التعليم الأولي، المشاريع الطرقية والسككية، مشاريع الطاقة المتجددة، مشروع ربط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار ..-        خصوصيات مادة الجغرافيا، لا تستدعي فقط الارتقاء بها لتكون منسجمة مع المتغيرات الوطنية، خاصة تلك التي سترتبط بالنموذج التنموي المرتقب، ولكن يقتضي أيضا، تنزيل "عدة بيداغوجية"، أو بنك معلومات رقمي (منصة رقمية)، يتيح لأساتذة المادة، أرقاما ومعطيات إحصائية محينة، وموارد رقمية (أشرطة، خرائط، صور، دروس )، بشكل يسمح بالمواكبة وتفادي التضارب في الأرقام والمعطيات بين الكتب المدرسية في ظل اختلاف الطبعات، وتجاوز بعض المستجدات الطارئة التي تفرض توحيد الرؤية بين الأساتذة (مثلا : قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي في انتظار الانسحاب الرسمي من التكتل الأوربي، وهو مستجد يسائل درس "الاتحاد الأوربي: نحو اندماج شامل"، ويسائل ما يعتري دعاماته الديدكتيكية من أرقام ومعطيات إحصائية، في ظل غموض الوضع البريطاني الحالي، وحتى إذا ما تأكد لاحقا، الخروج الرسمي لبريطانيا من الاتحاد، سيكون المدرس(ة) والمتعلم(ة) على حد سواء، أمام درس بأرقام ومعطيات ودعامات "متجاوزة" بحكم الواق، إذا لم يتم تدارك الأمر في حينه.) نختم بالقول، أن ما قيل عن دروس الجغرافيا، ما هو إلا مرآة عاكسة، للمادة بمكونيها الاثنين (التاريخ والجغرافيا)، والتي تعاني من ورم "التجاوز" على مستوى الوثائق والدلائل التربوية، وطرائق التدريس وأساليب التقويم وضعف ومحدودية الانفتاح على الجوانب الرقمية، وفي ظل ما شهدته الدولة وتشهده من دينامية إصلاحية متعددة الزوايا، لامناص اليوم من كسب رهان "الملاءمة" على مستوى المناهج والبرامج والطرائق والوسائل، من أجل مادة" جذابة" تساير زمن التغير وتنسجم وإيقاعات التحول والإصلاح، بعيدا كل البعد، عن واقع إنتاج "الفشل" و صناعة "الرتابة" المكرسة للملل والتمرد الناعم والعنف والانحراف ...مع الإشارة، إلى أنه، إذا كانت "دروس التاريخ" يطبعها نوع من الاستقرار والثبات في الزمن، فإن "دروس الجغرافيا" متحركة ومتغيرة، في ظل التفاعلات المستمرة بين الإنسان والمجال، وهذا يفرض إخضاعها للملاءمة المستدامة، وسنرى كممارسين، كيف سيتم التعامل مع المتغيرات والمستجدات التي شهدتها أو ستشهدها الساحة الوطنية، وعلى رأسها "النموذج التنموي المرتقب"، الذي نعول عليه، لتنمية المادة بمكونيها (التاريخ والجغرافيا) وتجويد مضامينها وطرائق تدريسها... 
الباحث التربوي عزيز لعويسي.

Laaouissiaziz1@gmail.com

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع