محمد اشويكة في القراءة الماتعة / حوار مع القاص والناقد السينمائي محمد اشويكة




موقع المنار توداي//27//12//2019//
محمد اشويكة
في القراءة الماتعة


حاوره: عبد الجليل لعميري.

استهلال :
   محمد أشويكة مبدع و باحث متعدد الاهتمامات ، ومشتغل ذكي بالتجديد وتجريب لا يهاب المغامرة والمراهنة على التجدد.
يجمع أشويكة بين رصانة الفيلسوف وشفافية المبدع وحذق الإعلامي ...كل هذا يتساكن داخل شخصية إنسانية حالمة وشغوفة بالمحبة وروح المرح المنقذ من الغمة.
*سيرة مبدع :
  محمد أشويكة أستاذ الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي ،يحضر دكتوراه (موضوعها السينما)،حقق تراكما مهما على مستوى إنتاجه الأدبي والفكري المتنوع ،فقد اصدر حوالي 33كتابا (وهو الشاب الأربعيني)،موزعة بين :19 مؤلفا في مجالات مختلفة أهمها السينما والنقد الأدبي ، وساهم في 5 كتب مشتركة ،و كتب 6 سيناريوهات ، وحوالي 29 مقالة منشورة بمجلات عربية ومغربية معظمها حول السينما.
كما أنتج 9 أعمال سردية (قصص قصيرة /قصة ترابطية) ،صدرت ما بين :سنة 2001(الحب الحافي) و سنة 2018(الكراطيط)،وهنا حوار معه :

                                   س/- ما تقديرك لدور القراءة في دعم الكتاب؟
ج/- لا تدعم القراءة الكتاب فحسب، بل تدعم الفرد والمجتمع معا، فكل مشاكل الانغلاق والتخلف والتعصب وعدم القبول بالتعدد والاختلاف تنتج عن انسداد أبواب المكتبات، وانتشار الأمية، وتجفيف منابع القراءة، وانحسار المكتبات بكافة أشكالها، سيما العمومية منها. يصعب الفصل بين القراءة والمكتبة، وصناعة الكتاب عامة، لذلك، فنحن بعيدون عن توطيد الركائز الأساسية لصناعة الكتاب، والاكتفاء بالدعم الريعي الذي حَوَّلَ بعض الناشرين إلى قناصي دعم، يكتفون بطباعة نسخ محدودة، تظل قابعة في الدهاليز المظلمة للنسيان.. والاكتفاء بالتشجيع المحدود لبعض المكتبات التجارية بالمجالات الحضرية الكبرى عوض الانخراط في دعم خلق المكتبات بالمداشر والقرى والمدن الصغيرة التي تنتشر فيها أحزمة التطرف والتعصب، وتنتعش فيها الخرافة واللاعقل. هكذا يكون هاجس الانشغال بنشر القراءة مدخلا أساسيا لفتح أواصر التطلع نحو بناء الإنسان استنادا على زرع آليات روح القراءة البانية والماتعة في محيطه كي تصير مندمجة ضمن سلوكاته العادية. 
س- ما رأيك في نشر الإبداع بين المجانية والتعويض المادي؟
ج- أعتقد أن المسألة تتطلب التفريق بين الفعل التطوعي الرامي إلى تطوير ودعم ورشات الإبداع، وتنمية القراءة في الأوساط المعوزة والمعزولة، فهذا يدخل في صميم السلوك المدني المُواَطن الذي يزرع الحس الإبداعي في المجتمع ويذكيه؛ وبين الفعل الاحترافي الذي تخصص له الأرصدة والميزانيات سواء كان ذلك تحت الإشراف المباشر للدولة أو بدعم منها.. ففي الأول يمكن الحديث عن المجانية البانية والهادفة، وفي الثاني يمكن التصدي لمرتزقة الدعم ولوبياته التي أفسدت الملتقيات الثقافية والفنية وحولتها إلى "بزنس" وبهرجة، فأفرغتها من محتواها.. وإذا ما عدنا إلى مسألة النشر المدعوم، وضمنه النشر الإبداعي، نجد أن الكثير من قناصي الدعم لا يهتمون بنشر الإبداع، والاهتمام فقط بنشر الدراسات وما يمكن أن يقبل عليه الجمهور، وأعتقد أن هذا التوجه يقوض سياسة الدعم لأن جوهره الفلسفي يقوم على دعم ما لا يُقْبِلُ الناس عنه، وما هو مأزوم، فضلا عن هذا، فحق المبدع مهضوم لأنه الحلقة الأضعف في هذه العملية؛ إذ يظل منتوجه محصورا على مستوى التوزيع، وحقه الأدبي رهين بمزاج "الناشر" وحساباته.. فأنا لا أعرف كاتبا حيا يعيش من عائدات كتبه، وتلك أزمة ما بعدها أزمة: لم تستطع الدولة (ومعها المجتمع) خلق صناعة إبداعية احترافية مكتملة الحلقات.
                                         س- ما آخر أعمالك أو مشاريعك الإبداعية؟
ج/

- مشاريعٌ كثيرة تتدافع فيما بينها، بعضها مرتبط بالكتابة، وهو معروض للنشر، ومنها ما يتطلب تحقيقه بعض العمليات التقنية التي تحتاج وقتا أطول.. لكن المشروع الذي طال أمد تحققه، والذي له صلة بموضوع حديثنا هذا، ويتعلق الأمر بمشروع إحداث مكتبة "الشافعي" بقرية أولاد حمزة بضواحي قلعة السراغنة، والذي ظل معطلا بسبب البيروقراطية الرهيبة التي تنخر آليات صرف الدعم بمصالح وزارة الثقافة.. وآخر يتعلق برفدها بقاعة صغيرة متعددة الوسائط والاختصاصات، تقدمنا به للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فنال الدعم لكننا نفاجأ بتغيير مكان المشروع، واختراع بناء قاعة، وهو ما لم يكن في مشروعنا قط مما دفعنا لصرف النظر عنه لإحساسنا بتغيير مجراه.. لقد آمنت دائما بأن التنمية مرتبطة أشد الارتباط بدعم العقل وحفزه على النماء، فما دامت القرية المغربية بعيدة عن ذلك فإن آليات نشر التحديث والحداثة سيظل معطلا ومكلفا، والدليل عدم التفكير في تأهيلها من الناحية الثقافية (خلق دور الشباب والثقافة وتشجيع المشاريع المرتبطة بهما)، فلا يعقل ألا يواكب "المغرب الأخضر" مغرب ثقافي أبيض؛ ذلك أن الرهان على القوة الجسمانية للعمالة القروية، دونما الرهان على الاستثمار في قواها الذهنية والعقلية، يظل رهانا قاصرا في رؤيته لبناء الإنسان.. وبالتالي، لن تنجح الرؤى السياسية والحقوقية في تحقيق التنمية بهذا الشكل إن لم تُطَوِّر رؤية شاملة للفرد، ولنا في الدول التي استثمرت في التعليم والثقافة والبحث العلمي خير مثال على الانتقال من حالة العوز والفقر إلى حالة الرفاهية.

في ظل تلك الانشغالات، أجدني مشغولا بتجهيز مجموعتي القصصية الأخيرة، وكتاب حول السينما العربية، وجزءا آخر من مشروعي حول السينما المغربية.. فما عسانا فاعلون: صارت القراءة والكتابة فعلا وجوديا في حياتنا!
حاوره ذ/ عبد الجليل لعميري...

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع