الباحث التروي عزيز لعويسي يكتب في حلقات ...متعلمون في احضان السليسيون // الجزء الثالث/


موقع المنار توداي//19//11//2019// عزيز لعويس///


أية مسؤوليات///
///دون الانغماس في الشق الأمني أو القانوني أو القضائي، ودون الانخراط في تفاصيل الصدى البرلماني أو السياسي، فما وقع في شريط تلاميذ "السليسيون" يفرض تحديد المسؤوليات، قبل الانخراط في تفاصيل الحلول وتدابير الوقاية، من منطلق أن الحل أو الحلول الناجعة، تتأسس على تشخيص أمثل وأنجع للأسباب المتحكمة في ظاهرة لا زالت في المهد، وهي مسؤوليات متعددة المستويات، تسائل بدرجة أولى ثلاث جهات، أولها "الأسرة"، ثانيها "المدرسة" وثالثها "الأمن".

-الأسرة : مجموعة من الأسر تراجعت أدوارها التربوية، إذ أصبح مفهوم التربية لذى الكثير من الآباء والأمهات، منحصرا في حدود توفير كل ما يحتاجه الطفل(ة)/ التلميذ(ة) من ملابس ومأكل ومصاريف ومستلزمات دراسية، وفي هذا الصدد، يظهر واقع الممارسة، أن الجسور التواصليه شبه مقطوعة بين الأسر والمؤسسات التعليمية، فلا الأسر تتبع وتواكب المسار الدراسي على مستوى الجدية والانضباط والتحصيل، ولا الإدارات التعليمية، قادرة على بناء علاقات تواصلية على الأقل بشكل دوري مع الأسر خاصة التي يعاني أبناؤها من مظاهر التعثر أو التهور أو العنف أو الانحراف، لأسباب موضوعية، مرتبطة بضعف الحصيص، وانعدام أطر الدعم النفسي والاجتماعي، وبالتالي، وفي ظل هذا الفراغ التواصلي، فالأسر أو مجملها، تجهل ما يفعله أبناؤها داخل المدرسة أو خارجها، وارتباطا بواقعة بني ملال، يمكن التساؤل: كيف لأطفال/ تلاميذ يتغيبون عن الحصص الدراسية ويتعاطون مخدر "السليسيون"، وآباؤهم وأمهاتهم لم ينتبهوا إلى تصرفاتهم ولا للرائحة المزعجة التي تفوح منهم، وهذا معناه، أن الكثير من الأسر تعيش على وقع التفكك والهشاشة وانعدام المسؤولية، مما يؤسس لبيئة آمنة لتهور الأبناء، وابتعادهم عن التعلمات وجنوحهم نحو منزلقات الإنحراف.

الأستاذة "م. ليلى" (أستاذة التعليم التأهيلي، ومؤسسة لنادي البيئة والتربية على القيم) أكدت أن "المدرسة ليست المتهم الوحيد، لأن التنشئة الأولى تبدأ من الأم ثم الأسرة والمجتمع" مفيدة أن "الكل قدم استقالته، لتبقى المدرسة المتهم الأوحد في الموضوع، لأنها تكشــف عن الاختلالات، والآباء انحصر دورهم ، في تسجيل أبنائهم، وتوفير اللوازم المدرسية، أي الالتزامات المادية فقط، وتم إغفال جانب أهم واخطر، وهو التربية والمتابعة" مضيفة أن " الأساتذة يعانون في صمت، وعدسة مصور الشريط، فضحت المستور، ورب ضارة نافعة" على حد قولها، وهو نفس التصور الذي حمله الأستاذ "عبدالرحيم آيت علي" (أستاذ السلك التأهيلي، طالب باحث بسلك الدكتوراه) الذي حمل المسؤولية للأسرة بنسبة 90 بالمائة، وما تبقى تتحمله باقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وبالخصوص التعليم الذي فشل في تأدية دوره على حد قوله.

-المدرسة : كما تمت الإشارة إلى ذلك، فقنوات التواصل بين الإدارة التربوية، تبقى شبه غائبة لظروف موضوعية، مرتبطة أساسا بالخصاص المهول الذي تعرفه العديد من المؤسسات التعليمية على مستوى الأطر الإدارية، خاصة على مستوى "الحراس العامون"، وفي ظل هذا الخصاص، يصعب رصد حالات التلاميذ الذين تظهر عليهم علامات العنف والانحراف والقيام بما تقتصيه من تدابير وإجراءات تربوية، وحتى في حالة رصد حالة من الحالات بشكل عرضي، يصعب التعامل معها أو مقاربتها تربويا، في ظل غياب تام للأطر الخاصة بالدعم النفسي والاجتماعي، يضـــاف إلى ذلك، افتقاد الكثير من المؤسسات التعليمية لبنيات الاستقبال الجذابة من قاعات أنشطة لائقة (إن وجدت، فغالبا ما تكون غير مفعلة)، وقاعات مطالعة وقاعات رياضية وغيرها، وفي هذا الصدد، في حالات كثيرة قد يتغيب الأستاذ(ة) لسبب أو لآخر، ويتم إخراج التلاميذ من المؤسسة، بدل الاحتفاظ بهم في قاعات المطالعة مثلا أو إدماجهم في نشاط موازي، ويتم الزج بهم إلى الشارع، وهذا من شأنه تعريضهم للخطر، في حالات انعدام الأمن بالمحيط المدرسي.

-الأمن : بين "الأسرة" و"المدرسة" يحضر "الشارع العام" بكل ما يعتريه من مخاطر وتناقضات وانحرافات، وفي هذا المستوى، تثار مسؤولية مصالح الأمن الوطني أو الدرك الملكي في تغطية هذا الشارع العام ومحاربة مختلف مظاهر الظواهر المشينة، في بعديها الوقائي(الشرطة الإدارية) والزجري(الشرطة القضائية)، وفي هذا الصدد، لامناص من التأكيد أنه وكلما كان الأمن حاضرا بالشارع العام (بما فيه المحيط المدرسي) كلما تراجع منسوب الجريمة، وكلما كان المحيط المدرسي مؤمنا والتلاميذ محصنين، ولما تحضر الفراغات الأمنية، يتم ملؤها من قبل بعض المتهورين والمنحرفين، الذين يجدون ضالتهم في محيط المؤسسات التعليمية، لتصريف تصرفاتهم الانحرافية والجرمية، وفي هذا افطار، أفاد الأستاذ "محمد العروسي" (أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بدولة الإمارات العربية المتحدة) أن "المجهود الأمني جيد، لكن يحتاج إلى مقاربات أخرى أكثر نجاعة" مضيفا أن "المسؤولية يتقاسمها الجميع، من مؤسسات الدولة والأسرة المغربية والأسرة" مؤكدا أن "معرفة الأسباب، تعد جزءا من الحل".

"نورالدين حوماري" (عضو المكتب الوطني للتضامن الجامعي المغربي، ورئيس الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي) أكد أن "الحل يقتضي مقاربة شمولية يتحمل فيها السياسيون والتربيون أدوارهم'' موضحا أن " المسألة نجمت عن قتل المدرسة العمومية والأسرة في تحمل مسؤوليتهما، فلم يعد للمدرسة دور في الترقي الاجتماعي، مما جعلها تفقد مكانتها الاعتبارية، كما أن "الأستاذ" - حسب تصوره- لم يعد يقوم بدور المربي كما كان في السابق، إذ أصبح يكتفي بتلقين المادة العلمية، دون التوجيه والتأطير التربوي"، مسترسلا في القول أن "أنشطة الجمعيات التربوية، أضحت موسمية، مما يترك فراغا لدى الناشئة، وهذا الفراغ يجعل التلاميذ عرضة لكل الأخطــار، مشير إلى أن "الأسرة تكاد تستقيل عن دورها الأساسي، وأن الوسائل السمعية البصرية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت تنازع الكل في تربية الناشئة، لتغرس فيها قيما، لاعهدة لنا بها على حد قوله، ومن جهته، فقد الأستاذ "محمد المليح" أن "منظمة التضامن الجامعي المغربي" (الحضن التضامني والقانوني لأسرة التعليم) كانت ولازالت تهتم بالمدرسة العمومية وحمايتها، وجعلها موضوعا مجتمعيا، لأنها تهم الكل وتضم الجميع، ولايمكن –حسب تصوره- رميها أو لومها على التقصير، محملا المسؤولية للجميع".

الكاتب.... الباحث في الشأن التربوي عزيز لعويسي المحمدية المغرب 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع