سيدي الوزير!!!



 موقع المنارتوداي///19//11//2019/// مصطفى فاكر//
الفقراء وحدهم ضحية الإعلام ،نطعمهم شعرا إذا أمرنا من أجمل الكلام ،تبني لهم حروفنا مدينة لا تعرف الظلام ،في نشرة الاخبار نخبرهم أن البلاد كلها بخير و سلام ، العدل فيها قائم و الخير فيها دائم و الظلم عنها زائل ،و كل شيء فيها يمضي غلى الأمام.
مدارس كثيرة  و معاهد كبيرة سيعلن افتتاحها السيد الوزير ، و ألف الف مدرسة و ألف ألف جامعة و ألف ألف معهد و ألف ألف منزل لساكني الأكواخ و القصدير، والف حملة و حملة و ألف حكاية و حكاية توزع الدواء و الغذاء و الكساء لكل من تشردوا و هجروا و رحلوا عن منازلهم و صدرت أمولهم بأيدي من سرق.
كل يوم شارع نشقه على الورق و كل يوم منجزات تمر أمامنا كالبرق ، مخططات و خطط لمستقبل كبير.غدا نعيد كل من عن أهله  اغترب ،كل الذين استوطنوا الغربة و السعير و لن يكون بيننا جائع و لا فقير هذا ما أعلنه السيد الوزير في خطابه المثير ،مبشرا مدشنا تقريره الخطير عن منجزات لم نر لمثلها نظير.
لكن ما أعلنه و كل ما أنجزه ما جاوز التلفاز و الاثير، فنحن من أخرج مسرحيتها ، ونحن من اداها و نحن من بجلها ،و مجدها ، و عظمها لنقنع غيرنا بانها حقيقة و أنها هدية من صاحب المقام  الرفيع لينعموا بخيره و يامنوا بعدله و يغنموا ما جاد بفضله و شكروه. إنه بهم و بنا رحيما.
عطاؤه يا إخوتي لكم و لنا عظيما و قدسوا مقامه و صدقوا كلامه و لتطلبوا بقاءه فالخير في بقاءه بيننا . و هكذا إعلامنا من يصنع الطغاة ، من يجعل المسؤول في أعيننا كأنه إله و القاتل المأجور يلبسه ثوب الزهد و التقوى. يجيء الغيث إن يدعوو الصلاح إن غضب.
هكذا إعلامنا يزيف الحقائق و يحول الصحراء في بلادنا حدائق يبيعنا الأوهام و الاحلام حتى أننا نخاله فيما يبيع صادقا ، لكننا نصحو على أوجاعنا و لفكرنا نعانق و الكل في أحزانه إلى الأذان غارق و المنجزات كلها ليست سوى وثائق.

                                                         ذ : فاكر مصطفى 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع