دب الحلزون فوق الحجارة ... من أين أتى يحمل داره ؟


موقع المنارتوداي//01///11//2019// بقلم مصطفى فاكر//
العنوان مأخوذ من مطلع نشيد مدرسي معروف ، ضمن قرارات البرنامج السابق لوزارة التربية الوطنية المغربية في ثمانينات القرن الماضي.و قد يتساءل البعض منا عن سبب اختياري لهذا الحيوان الأليف الرخوي و جعل إسمه و صفاته و خصائصه موضوعا و عنوانا لهذا المقال بالذات ؟ أو بالأحرى ما السبب الوجيه الذي يمكن أن يجعل من الخصائص البيولوجية و الحيوية لهذا الكائن في دورة الطبيعة تطابقات أو معاني سلبية على وجه التحديد أو حتى وظائف عكسية أحيانا بالمعنى المجازي إذا ما تمت مقارنة وظائف هذا الحيوان المسكين بالعديد من الكائنات المحسوبة في مشهدنا السياسي ، الثقافي ،الإبداعي ، الرياضي و غيرها من مجالات إنتاجنا الرمزي من هذه الحلازين كدابة صغيرة رخوة تعيش في صدفة أو كحيوان عديم القوقعة ،جسمه رخو يحتوي الكثير من الماء و لا يحميه غطاء خارجي. إذ تعيش بعض أنواعه في الأماكن الرطبة و على اليابسة ، فيما يعيش البعض الاخر في البحر مثل :"البزاق الأصفر" المتواجد في الحدائق و أسفل البيوت سيما داخل أنابيب البنية التحتية مثل ( المزاريب - مجاري المياه، و إذا ما عدنا إلى مشهدنا الثقافي و الإعلامي و السياسي و حاولنا رصد ما يوجد من تشابهات صارخة في الوظائف و الأدوار بين بعضها و ما يقابلها رمزيا في هذا المشهد الذي أصبح يعج حد التخمة بشتى أنواع الحلازين لا سيما و أن الحبل أصبح متروكا على الغارب و اضحى من هب و دب يتشدق بأنه كاتب أو فنان أو .....و هذه أيضا صفة أو خاصية بيولوجية ظلت ملتصقة تاريخيا و أدبيا و رمزيا بالحلزون ككائن بطيء السرعة باعتباره اخر من يدرك خط الوصول في كل السباقات و هنا تدركنا تلك الرواية الفرنسية الشهيرة و المتداولة انذاك في مقررات السنة الخامسة ابتدائي عن سباق الحصان و القنفذ (LE CHEVAL ET LE HERISSON) في حلبة السباق و الحيلة التي امتاز بها القنفذ ليحصل على الميدالية الذهبية و يصل خط الوصول قبل الحصان ذو العضلات القوية .
إن مشهدنا السياسي و الثقافي و الإعلامي الحالي اصبح يتنافس على الرداءة بميزة حسن جدا و هو في حاجة إلى أكثر من قراءة ثاقبة دقيقة تكشف عن الكثير من الأعطاب و تعيد تركيب عناصره و مكوناته من جديد بما في ذلك هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم حراسا للهيكل في السياسة و الثقافة و الفن و و و... فاعلين في هذه المشاهد و أوصياء شرعيين عليها من دون حق. حيث يظهر لك بين الفينة و الاخرى من هنا و هناك من منبر حزبي أو دكان سياسي و ما أكثر الدكاكين السياسية في مشهدنا السياسي لا يظهر لها أثر إلا عند اقتراب موعد الانتخابات فيتسارعون سرعة السلحفاة لحصد أكثر ما يمكن من المقاعد الفارهة و الفارغة في نفس الوقت ، منهم من يلبس عباءة المهنة و الصنعة و الورع و التقوى و حجة الغيرة على البلاد و العباد و هو بالعباد يخرب خيرات البلاد و ياكل طيب ثمارها و يرمي قشرتها  ، فينفث اكاذيبه و تراهاته و أحقاده و لعابه السام في جسم و وجه من يوجد حوله من كائنات و يهدم كل ما هو جميل في هذا الوطن الجميل غايته الوحيدة نشر الضغينة و تزييف الحقائق و الطمس على المبادئ إن كانت تصب في مصلحته الشخصية و المنفعة الذاتية، و تبخيس الانجازات و نجاحات الاخرين .
الأمثلة كثيرة لا تعد و لا تحصى و لا تحتاج إلى مكبر يدوي ليميز الإنسان المغربي بين الجاد و الضحل و حتى المنحط و المزيف أحيانا في كل هاته الإنتاجات و المبادئ و القناعات ، و ليس في هذا الحكم ما يبدو قاسيا أو مجانبا للصواب بالنسبة للبعض الاخر، أي نوع من التعميم أو أي شكل من أشكال اليقين المطلق أو حتى لبعض العقليات المتعفنة بنوع من تصفية الحسابات ،لأن الكتابة و الإبداع هو ذلك المجال الأسمى و الأنقى و المترفع عن كل الدناءات.
إن الكتابة و الإبداع تولد من ألم المخاض و المعاناة لتعطينا مولودا متشبعا بالأمل و بالغد المشرق.
و للراغبين من هؤلاء الوصوليين المختبئين وراء ايديولوجيات مزيفة و خطابات سياسية بالية وسخة و إبداعات ضحلة مغشوشة في معرفة بعض هاته المعنى ، فما عليهم سوى الرجوع إلى القواميس العربية المتعددة (الرائد، الوسيط ...)على سبيل المثال لا الحصر، للتأكد مما تعنيه كلمة (حلزون) في مختلف أشكالها و صيغها الإسمية و الفعلية و النعتية على الخصوص، حيث نجد من باب الصدفة العجيبة في هذه القواميس ما جاء ذكره في باب الحلزون.إذ نقول : قلب حلز فهو قلب مقروح.و الحلزهو البوم.و الواحدة منها تسمى (حلزة) و تعني "الحلز" كذلك " البخيل "و "القصير"و سيء الخلق . أما الأدهى و الأعجب من ذلك فهي الدلالة البليغة لاسم الحلزوننفسه.إذ يأخذهذا الاخير في بعض معانيه ذلك الشكل اللولبي الذي يأخذه السلك أو غيره إذا ما لف حول محوره ليكون دوائر بعضها فوق بعض. و هذه صفة أو خاصية تكفي وحدها لتدل على عدم الإستقامة في الحركة و الفعل و السلوك، و تبرر قاعدة أو منطق المشابهة أو المطابقة الرمزية و الاستعارية الذي اتيت على ذكره. إذ يتكيف بل يستجيب العقل الحلزوني لسيدهو لصاحب نعمته على الاصح، و يغير شكله و مواقفه و افعاله بما يرضي السيد و صاحب النعمة في اخر المطاف .

                                                                                     ذ :مصطفى فاكر 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع