المواطن المغربي بين مطرقة التعليم الخصوصي و سندان المصاريف الباهضة



موقع المنارتوداي//26//10//2019// ذ/ مصطفى فاكر
//
Description: https://mail.google.com/mail/u/0/images/cleardot.gif
قديما لم يكن الحديث قط عند الأباء يدور حول التعليم الخصوصي ، إذ كانت الغالبية العظمى منهم ترسل أبناءها و تسجلهم في المدرسة العمومية المجانية و ما كانت تجود به من نتائج ايجابية تتوافق و متطلبات سوق الشغل ، و قد كان من العار و الخزي تسجيل التلاميذ بالتعليم الخصوصي لأنه يعد منقصة و عيب يدل على عدم قدرة التلميذ على مسايرة ايقاع و وتيرة التعليم العمومي .
أما الان فالتعليم الخصوصي يعد مكونا من مكونات المدرسة المغربية و طرفا في المجهودات الرامية إلى التعميم الشامل و المنصف لا سيما على مستوى التعليم الإلزامي "عن الرؤية الاستيراتيجية 2015/2030". إذ يضطلع بمهام تربية و تكوين نا شئتنا إلى جانب التعليم العمومي و يساهم في تنويع العرض التربوي الوطني ،كما أنه استثمار في خدمة عمومية لذا أرغم باحترام مبادئ المرفق العمومي "نفس المرجع السابق ".
إن القرار بأهمية هذا القطاع في النهوض بالشأن التربوي و التكوين تطلب من السلطات التعليمية مراقبته إداريا و تربويا و ماديا و في نفس الان تحفيزه لضمان تكوين يستجيب للتحديات التنموية الراهنة .
هكذا عرف المشهد التعليمي ببلادنا و خصوصا في السنوات الاخيرة تزايد و تناسل مؤسسات التعليم الخصوصي الأساسي بجميع أطواره (إبتدائي - إعدادي -ثانوي - تعليم عال) مع تعدد انماطه و نماذجه التربوية كما أن التمدد الجغرافي لهذا الصنف من المؤسسات اقتصر بشكل خاص على المدن الكبرى و الحواضر و يعرف تفاوتا صارخا في الاسعار و واجبات التسجيل و التامين و النقل إلى درجة توحي بانه قطاع غير خاضع للوزارة الوصية و لا لأدنى مراقبة أو مساءلة ، و في المقابل ما يزال موظفوهذا القطاع  و كل العاملين به يئنون تحت وطأة الأجور الهزيلة مما يؤثر علىاستقرارهم المهني و الأسري و الاجتماعي و أغلبيتهم غير مصرحين لدى صندوق الضمان الإجتماعي، و بالتالي  فالموظفون عرضة لمستقبل مجهول و أي تماطل أو تاخير في إصلاحه و تقويمه قد يعيق كل المشاريع التربوية و ينسف روح التعبئة الوطنية من اجل مدرسة مواطنة تتسم بالإنصاف و الجودة و تكافؤ الفرص و الإرتقاء.
في كل المحطات التربوية و المناظرات و المنتديات الوطنية للإصلاح كانت الدعوة ملحة لإعادة النظر بشكل جذري في بنية و نظام هذا التعليم و طرق اشتغاله و إدارته و اليات مراقبته ضمانا لتحقيق مبدأ التوحيد على مستوى التكوين و التعليم و تحقيق الإنصاف على مستوى الولوج مع الإلتزام في إرساء مدرسة مغربية قائمة على تكافؤ الفرص و تحفيزات هامة حتى ينهض هذا القطاع بمهام التعليم و التكوين و يساهم في استقطاب المتمدرسين في أفق تخفيف الضغط على التعليم العمومي( استقطاب 20بالمائة من كتلة المتمدرسين ).
هذا التوجه نحو التحفيز و ضبط معاييره تسيره ما هو وارد في وثيقة الميثاق الوطني الذي اعتبر هذا القطاع التعليمي الخاص شريكا و طرفا رئيسيا يتحمل مسؤولية النهوض بنظام التربية و التكوين و يساهم في تعميمه و الرفع من جودته .
و هنا نساءل الرؤية الاستراتيجية عن دور هذا القطاع في انجاز الأهداف المسطرة له و بأي كيفية و باي ثمن ؟ و لماذا تعذر عليه بلوغ الاهداف المصرح بها في الميثاق رغم التحفيز الجبائي ؟ و اين دور السلطة التربوية في إنجاز تقييم شامل عن الانجازات و الاخفاقات التي تعترض تطوير هذا القطاع ؟ لماذا الغموض لا يزال يلف الوضعية الإدارية و المالية لآلاف العاملين في هذا القطاع و بأجور جد هزيلة .؟

إن المشكل الأكبر الذي يعاني منه النظام التعليمي بالمغرب عموما هو ضعف مردوديته ،فظاهرة الهدر المدرسي و الإنقطاع المبكر عن التمدرس تكاد تكون شاملة حيث بلغ الهدر و التسرب المدرسيين أرقاما مزعجة و مخيفة على جميع المستويات الدراسية من تكرار و فصل و إنقطاه  و الهروب الجماعي من التعليم الخصوصي نحو التعليم العمومي ما يربو عن "52000 تلميذ انتقلوا هذه السنة من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي و ذلك حسب تصريح وزير التربية الوطنية"و هذايشير إلى إحتمالين  إثنين لا تالث لهما :مؤشر تقهقر الطبقة الوسطى أم فشل التعليم الخصوصي ، مما يعمق من الأزمة حيث يستوجب توفير كراسي غضافية و بنيات واسعة للاستقبال و هذا ما لم يتحقق لحد الان.        ذ : مصطفى فاكر

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع