الذئاب البشرية : الروح و الجسد أي علاقة ؟؟؟


موقع المنارتوداي//22//10//2019// بقلم مصطفى فاكر//
حين صنعت كوابيس ليلتي وجدت نفسي و قد افتقدت روحي جانبا ، وجدت نفسي مكبلا كل صباح بحديد سحر أسود فاقع لونها لا منجي لي منه ،لروحي حياة اشتركت فيها اللعب و الفرح و البكاء . لروحي فتات ماض يفوح بالتناوب بين راحة يد مجروحة و بسمة صلبة تكاد صعاب ما يخفيه المستقبل . حين أستحضر روحي منفصلة عن الجسد أحس بالفرق الشاسع بين الذات و الروح . أحس أن الحياة ما هي إلا لعبة بهلوان فوق ارجوحة تدور بدقات القلب.
روحي ممكن أن تبتعد عني بنقط لا نهاية و تعود إلي بشهقة حياة ، روحي تسكنني لزاما ، ثم تفارقني في مواضع شتى . اليوم فكرت في أن أسقط روحي في شرك المساءلة. قررت أن احاكمها عن سلك أقصر طريق بالإبتعاد عن الجسد المتحرك بلوعة الشوق. قررت السؤال عن حب خلق الموت بالفراق قبل بدء عشق الحياة لكن لم تكن محاكمة روحي عن جرم اقترفته في حق الجسد ، بل كانت محاكمة ربح رهان سماع بيان فصل القول بين الصدق و البهتان و الكذب و النفاق.
تلك الليلة كانت باردة رغم حلول فصل الصيف ، في رعشة برد قوي من نوافذ غرفتي السفلية انتابني عرق حنين مشوش سكن أفكاري بالتردد.حينها فكرت و قدرت العلاقة بين الروح الثائرة و الجسد المنهك و المتهالك فوق فراش المرض في ليل لا ضوء قمر يحجب سواده الدامس .
حدثت روحي و أنا أبتعد عن ملازمة ملمس تواجدها حتى لا أثير حنق الجسد. أيتها الروح القدسية إحك بلا انقطاع عن الألم ،عن الفرح ، عن الدمعة الممطرة بلا استمطار و لا صلاة استسقاء مصلي .إحك لأشاهد الجسد يتدثر بغطاء التوتر و يستدير عن مواجهة العيون النضرة المنتظرة لفيض الحكي ، هنا سكنت حركاته و سك سماع الأذنين شمعا و نام نوم المستمع إلى دواخل الحياة المتشابكة خيوطها كخيوط العنكبوت.
حينها رأيت روحي ترفع عن وجهها حجاب الوقار و تستند على عكاز نواح و بكاء مسموع ، و صوبت صوتا بسهام نبال مركز القول المدمر للجسد. هنا انتفض صوتها المكتنز بالجهر المدوي .هنا روحي استحضرت كل مساوئ حياتها المعيشة ضمن مخالطة الجسد و معاشرته على الدوام ، هنا فصلت القول في امكانية فتح صفحات سجل الذنوب الأفقية و العمودية من جهة اليسار. لكنها أخيرا نادت الجسد المتخفي باستدارة مائلة خلف الستار الأبيض و قالت : أنت برئ و لا ذنب لك، تفاجأت أيتها الروح القاسية على الجسد بالفراق ؟ كيف أيتها الروح المحاسبة بالمساءلة ؟ حينها رمى الجسد الغطاء عن وجهه و مزق ستار مسكوتات صك صمت الحياة . هل حقا أنا الجسد ممكن أن أحتفي بحكم براءة مسار حياتي ؟ هنا روحي التفتت عن نفسها و اقتعدت موضعا علويا ، موضعا أخفى نصف صورتها و ترك النصف المتبقي بالقلة تحت مجهر نور شمس خافت، و ناولت الجسد بسؤال عفوي . نعم ، قالت روحي لجسدي :هل تعرف الذئاب التي قتلت يوسف ؟ قال الجسد :لا ، قالت الروح أنت بريء براءة الذئب من دم يوسف ، هنا ابتسم جسدي و تساءل بالجهر ، و متى كانت الذئاب بريئة ؟ متى كان جرم الدم الظاهر بأنياب الذئاب إقرار بأنها القاتلة.

                                                                 ذ : مصطفى فاكر 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع