أيها المسؤولون :(انقذوا الثانوية التأهيلية الإمام البخاري بالمديرية الإقليمية لليوسفية )


موقع المنار توداي//19//10//2019/// ذ/ مصطفى فاكر//
بين حين و اخر تطفو على السطح أحداث و حوادث و مناظر مقرفة تعيد إلى الواجهة النقاش الدائر حول وضعية المؤسسات التعليمية ، و عندما نقول المؤسسات التعليمية ففي قلبها طبعا يوجد الأستاذ كفاعل تربوي و التلميذ كمحور العملية التعليمية ، و تسلط الضوء على ظروف اشتغاله و مقدار الأهمية التي تعطاه في ظل الإصلاحات المتتالية التي تعاقبت على المنظومة التربوية .
 لقد أصبحت واجهة المؤسسات التعليمية و محيطها قبلة و وجهة لكل أصناف القاذورات و الأزبال و الفضلات البهائمية و الإنسانية و بأحجام كبيرة و بألوان متباينة و أضحت من المشاهد المألوفة لدى متصفحي الانترنيت و مواقع التواصل الإجتماعي،كما تنقل وسائل الإعلام المختلفة و بشكل دائم صورا تخدش وجه المنظومة التربوية و تكذب الخطابات  الرنانة التي تلوكها ألسن  القائمين على تسيير الشأن العام بهذا الإقليم المنسي و أصبحت معروفة عند العام و الخاص مع مطلع كل موسم دراسي "العام زين" حتى تطبع في أذهان المتكلسين و كأنه جزء من الممارسة اليومية لمهنة التدريس.
منذ أيام خلت تداولت على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للأزبال و الحاويات و القاذورات بجانب و محيط الثانوية التأهيلية الإمام البخاري بالمديرية الإقليمية اليوسفية و تعالت الاصوات بل بحت حناجر الغيورين على المنظومة من أجل تحرير جنبات المؤسسة من المتلاشيات و ما عافته الأذواق الإنسانية  بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك حيث تم نشر مقال عن الموضوع في جريدة وطنية لكن لا حياة لمن تنادي و كأنها صيحة في واد.
فهل يعقل أن تظل هذه المؤسسة تعاني من هذه الظاهرة و هي توجد في قلب المدينة و يمر عليها المسؤولون صباحا مساء و لم تتحرك فيهم النخوة و يكلفوا أنفسهم رفع سماعة الهاتف لإعطاء الأوامر بحذف هذه النقطة السوداء و هي وصمة عار على جبينهم  بحيث أصبحت هي الأخرى عائقا ديداكتيكيا للمعرفة .ألم تفكر الجهات المسؤولة عن مطرح بديل أم أنه إصرار و تعنت في إهانة الأستاذ و التلميذ ؟
و مما لا شك فيه أن أي إصلاح تربوي منشود لا يأخذ بعين الإعتبار الظروف و المحيط الذي يعيشه الأستاذ و المتعلم على حد سواء لهو إصلاح محكوم بالفشل لكونه يسقط سهوا أو عمدا أهم أركان المثلث الديداكتيكي الذي لا تقف الممارسة الصفية و الموازية بدونه ،إذ أن تحقق التعلم المرجو رهين ببيئة سليمة نظيفة امنة كشرط أساسي لتحقيق مبدأ التفويض التدريجي للمسؤولية .
 و المقصود بالبيئة الامنة السليمة و النظيفة حسب الوثيقة الوزارية هو إنجاز مختلف خطوات التعلم في إطار من السلامة و الامان النفسي و الروحي و البدني ، بحيث يشعر التلميذ بأنه يتعلم المهارات و يمارسها و يلمسها و يراها في جو من الدعم الايجابي إلا أن المسؤولين لهم رأي غير معلن عنه حتى إشعار اخر رغم الشكايات المتكررة لجمعية اباء و اولياء التلاميذ و النداءات الكثيرة للاطر الإدارية و التربوية.
أمام هكذا بيئة غير سليمة و امنة لا يمكن أن ننتظر من الأستاذ و هو يحمل لوحده ويلات التدريس أن يكون موجها و منظرا و قائدا و نموذجا يحتدى به عندما يتحدث عن مفهوم المدرسة المواطنة و ما معنى أن تكون مواطنا صالحا ؟ بل عكس ذلك نجعل منه كائنا وهنا متعبا يركب التلاميذ ظهره و يرسمون بالات حادة خطوطا مقعرة على وجهه بينما يتجاذب الاباء و الامهات أطراف وزرته البيضاء ،و هنا وجب وضع عدة أسئلة على المسؤولين الذين يسيرون الشأن العام باليوسفية : لو كانت هذه المطارح و الحاويات بجانب مقر العمالة أو القيادة أو الباشوية لأقمتم الدنيا و لم تقعدوها و لكن مادام الأمر بجانب مؤسسة تعليمية فلا بأس و لا أحد يبالي و هذه قمة الاهانة و الاستهتار برجل التربية الذي يحمل رسالة نبيلة رفضت السماوات و الارض و الجبال تحملها : إنها رسالة التربية و التعليم .
بقلم ذ/ مصطفى فاكر

                                                               



























الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع