عين على "الكان" .. معذرة "دينـــــيس"


موقع المنار توداي//02//07//2019// بقلم: عزيز لعويسي.المحمدية....
كرة القدم -ليست فقط- رياضة وروح رياضية ومنافسة شريفة، وسعيا مشروعا نحو الانتصارات وحصدا للألقــــــاب، هي أيـضا متعة وقيم وأخلاق واحترام وتقدير للمنافسين والخصوم، وكرة ساحرة تتيح مساحات رحبة للقاء والتواصل والتآخي بين الأمم والشعوب، بعيدا كل البعــد عن هواجس السياسة والولاءات والانتماءات، و لا يمكن تقبلها أو تصورها إلا في ظل الروح الرياضية العالية والاحترام التام والقبول بالاختلاف، والابتعاد عن كل مشاعر العداء والحقد والكراهية والعنصرية والإقصــاء ..

وإذا كنا قد سلطنا في مقال أول (عين على الكان .. الكرة الساحرة) الأضواء على سحر كرة القدم، وقدرتها الهائلة على التأثير في النفوس والعقول والسلوكات والعلاقات وأنماط العيـــش، رغم اكتساحها الشرس من قبل سلطتي السياسة والمال، فلامناص من التوقف في مقال ثان، عند ما طال اللاعب الكيني " دينيــس أودهيامبو  "من ممارسات حاملة لمفردات السخرية والاستهزاء والعنصرية، من قبل بعض الجماهير، بسبب لون بشرته وشكل رأسه، عقب نهاية مباراة المنتخبين الجزائري والكيني برسم نهائيات كأس إفريقيا للأمم بمصر.

وهي تصرفات وممارسات عنصرية، لا يمكن البتة، القبول بها أو التطبيع معها مهما كان مصدرها أو ظروفها وبواعثها، ليس فقط لأنها خرجت عن روح الرياضة وما يرتبط بها من أخلاق ومبادئ ورقي وجمال، ولكن، لأنها أساءت لإنسان بسبب هيئته (شكل الرأس)، مما يشكل أفعالا عنصرية مدانة باسم الدين والقانون والأخلاق والأعراف والقيم الكونية لحقوق الإنســـان ..

فكم أنت جميل يا "دينيس".. لأن الله عز وجل، خلقك وسواك، فالجمال "يا دينيس" ليس "ألوان" ولا "أشكال" ولا"قامات" ولا"هامات"، هو  أخلاق وسمو وصفاء ونقاء، و "سعي مستدام" نحو الخيرات، ونقش مستمر لكلمات المحبة والرأفة والإنسانية بمفهومها الواسع، في حيـــاة مصيرها إلى زوال وفناء، وكما قال الخالق الرحمان" كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"، فتمتع "يا دينيس" بسحر الكرة السمراء واكتب نشيد الوطن في الملاعب الخضراء، كن كالقافلة التي تسير والكلاب خلفها تنبح والذئاب الماكرة وراءها تعوي، ولا تكترث بمن ينبح ومن يعــــوي ..

أنت جميل يا "دينيس" يا " أودهيامبو "..  لأنك "مخلوق" من "خالق" قوي جبار رحمان رحيم، جميل يحب الجمال.. جمال الروح والأخلاق الحميدة، لاتهتم بما قيل أو يقال أو ما سيقال، ولا تمنح الفرصة لأصوات الحقد والكراهية والإقصاء، لتبني سدا منيعاـ بينك وبينك حب ومتعة الكرة السمراء، وتذكر على الدوام أنك مجرد "مخلوق"، ومن أساء إليك أو لغيرك بسبب اللون أو العرق أو الدين أو اللغة أو الجنس، فهو يسئ للخالق جل علاه، فاتقوا الله ياعباد الله، في خلق الله .. واتركوا كرة القدم، فهي متعة وأخوة ومحبة وصداقة قبل أن تكون رياضة، ولا تنتهكوا حرمتها بخبثكم وأنانيتكم وحماقتكم وانحطاطكم .. تحية حارة إليك عزيزي "دينيـــس"، فنعم لكل إنسان يكرم الإنسان في حياة "كل من عليها فان .."، وبئس لكل من يرسم صور العبث والتفاهة والانحطاط عبر المكان والزمان..

 فكل الحب وكل الدعم لك يا "دينيس" باسم الدين والأخلاق والنبل والرقي والجمال ..والقيم الإنسانية التي تجمعنا .. باسم القارة التي نتقاسم فيها أريج التاريخ ونسمات الجغرافيا .. "ماما أفريكا" .. محبتي وتقديري "دينيــس" ... ومعذرة "كينيا" .. معذرة إفريقيا" .. معذرة "أيها الإنسان"...
بقلم الباحث التربوي عزيز لعويسي.. المحمدية..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع