الجزء الاخير من سلسلة ..الاسر القروية وكتابة التاريخ / للباحث المتخصص في علم التاريخ المحلي والجهوي ذ/ المصطفى حمزة ..الشماعية..



موقع المنارتوداي//09//06//2019// بقلم المصطفى حمزة ..الشماعية..

الأسر القروية وكتابة تاريخ المغرب.
3 ـ عبد الله بلكوش: رجل وطني بحجم معارفه العلمية وحنكته السياسية.
الجزء الثاني:
ـ الأحداث التي ساهمت في التكوين السياسي للخليفة عبد الله.
1 ـ فترة القائد العربي بلكوش: شكلت سنة 1929 حدثا بارزا في حياة عبد الله بلكوش، إذ استدعاه والده من مدينة فاس، وكلفه بعدة مهام، منها: الترتيب، والفصل بين المتقاضين، وتدبير شؤون فلاحة الأسرة، هذا إلى جانب مهمة التواصل مع السلطان.
المهام المتعددة التي أسندت للخليفة الفقيه، كما كان يناديه السلطان ()، ينبغي وضعها في سياقها العام، المتمثل في ثقل المسؤولية التي بدأ يحس بها القائد العربي، نتيجة تدرجه في المناصب المخزنية، فمن منصب شيخ، سيتولى في سنة 1916م، منصب خليفة على قبيلة الزرة،  وفي سنة 1918 عين قائدا على الزرة الشمالية ()، مكان الخليفة بن ميه، وفي 02 نونبر 1919، عند وفاة القائد قاسم بلقاضي، انتقلت قيادته (الزرة الجنوبية) ()، إلى القائد العربي بلكوش، وتلقى ظهيرا بذلك في 06 يونيو 1920، ثم أضيف له نصف أولاد يوسف عند عزل القائد إبراهيم ولد الحمري في 18 يونيو 1920().
فقيادة من الحجم الذي نتحدث عنه ()، تتطلب موارد بشرية يثق فيها القائد كثيرا، ومن هنا كان في البداية تعيين القائد لابنه محمد خليفة ب " كشكاط " وبالنظر للوضع الذي أصبحت عليه هذه الأخيرة منذ 1929، والذي أصبح يفرض تواجد دائم لخليفة القائد هناك ()، فقد أصبح لزاما على القائد الاعتماد على ابنه الثاني عبد الله الذي أسند له عدة مهام، والأكيد أن التكوين العلمي الذي تلقاه الابن عبد الله، سيمكنه من تدبير المهام التي أسندت له، وسيشكل سندا قويا لوالده.
فقد شهدت الفترة التي عمل فيها إلى جانب والده، مجموعة من الأحداث كانت أبرزها زيارة السلطان محمد الخامس للزاوية الخنوفة واستقباله من طرف القائد العربي سنة 1943، وقد لعب القائد وابنه عبد الله دورا أساسيا من أجل أن تتحقق هذه الزيارة، فقد استغلا رحلة السلطان إلى الجنوب، فقاما بزيارته بقصره العامر بمراكش، وطلبا منه أن يزورهم بمقر إقامتهم بالزاوية الخنوفة، ورغم ظروف الحرب العالمية الثانية، ومحاولة الفرنسيين حذف تلك الزيارة من برنامج رحلة السلطان، فقد قام السلطان بالزيارة متحديا إرادة الفرنسيين، وقدم له الخليفة عبد الله الحليب والثمر حسب العوائد المألوفة لدى الملوك والأمراء، كما توضح ذلك الصورة التي أخذت للسلطان عند مدخل دار القائد بلكوش، وخصص للسلطان رياض خاص، وكان المشرف على الاتصال بين الخليفة والسلطان، الكاتب الخاص للسلطان السيد أحمد بن مسعود.
2 ـ فترة القائد محمد بلكوش: بداية نؤكد أن تكوين المعرفي للخليفة عبد الله، وعمله إلى جانب والده، مكناه  من اكتساب خبرة كبيرة في التدبير والتواصل، ونسج علاقات متعددة، دعمها تشبعه بالعادات والتقاليد المخزية.
وهكذا سيتمكن إلى جانب أخيه، من لعب دور أساسي في تدبير المفاوضات وإنجاحها، من أجل أن تستمر القيادة في أسرة آل بلكوش، وذلك رغم العراقيل التي وضعت في طريقهما ().
كما ستظهر حنكة الرجل وتجربته السياسية، في مساهمته الفعالة في إنجاح زيارة السلطان محمد الخامس  ل " لوي جانتي " سنة 1952، إذ وظف إلى جانب أخيه لإقناع السلطان، الحظوة التي كانت لوالدهما عنده، وعدم مشاركتهما في مناورة 51 الفاشلة ()، وعند حصولهما على الموافقة، هيئا كل الترتيبات في ظرف وجيز، مقدمين بذلك نموذجا للوطنية الصادقة.
ويعد رفض الخليفة عبد الله والقائد محمد، المشاركة في مؤامرة غشت 1953، وتحمل الاعتقال والنفي طيلة فترة نفي السلطان محمد الخامس، من ابرز المواقف التي سجلت للرجل.
وبعد عودة المغفور له محمد الخامس وأسرته من المنفى، وإصداره لظهير 9 فبراير 1956 القاضي بإرجاع المبعدين والمنفيين لوظائفهم التي كانوا يزاولونها في عهده، تقدم له الخليفة عبد الله بطلب من أجل تعيينه في منصب مستقل، فعين بسلك القضاء، واستمر يتدرج في المناصب القضائية إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1975، وفي سنة 1984، عين عدلا بالمحكمة الابتدائية بمراكش.
في سنة 2006 غادر الفقيه إلى دار البقاء، مخلفا أربعة ذكور هم: محمد أستاذ التعليم العالي متقاعد، عبد اللطيف مهندس بمديرية الإحصاء، محمد الحبيب بلكوش رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، شكيب أحمد منتدب قضائي بالمحكمة الإدارية بمراكش.
وسبع إناث هن: أمينة، فاطمة، حفصة، سعاد، بشرة، مليكة، حبيبة.   
ويبدو من المسار التعليمي للخليفة عبد الله، انه كانت له رغبة جامحة في إتمام دراسته بالقرويين، والراجح أن طموح الرجل، كان أكبر بكثير من المسار الذي رسمه له والده، فعندما يعتذر الأب للابن على مسار رسمه له، ويطلب منه الصفح، أكيد أن طموحهما العلمي معا كان أكبر، والجميل أن المسار الذي اختاره الأب، صنع وطنيا غيورا شهما، متيما بثوابت الأمة. 
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع