الاسر القروية وكتابة التاريخ يكتبها للمنار توداي في حلقات الباحث في علم التاريخ المحلي والجهوي المصطفى حمزة.. الجزء الثاني من سلسلة القائد محمد بلكوش -نموذج القائد الوطني







موقع المنار توداي//06//06//2019//  بقلم ذ/ المصطفى حمزة...

الأسر القروية وكتابة تاريخ المغرب.
2 ـ القائد محمد بلكوش: نموذج القائد الوطني.
الجزء الثاني:

وتؤكد الزيارة، الحظوة التي كانت للقائد وأسرته عند السلطان، كما تؤكد تحدي السلطان للحكومة اليمينية الفرنسية، التي كانت تعتقد بأن الوقت قد حان لتصفية الحركات الوطنية بالمستعمرات...()، وفي نفس الوقت فهي تحد للمسيرة الشهيرة التي قام بها فرسان بربر نحو فاس، وآخرون نحو القصر الملكي بالرباط ().
ويتبين من سير الأحداث، أن الزيارة التي حضرها إلى جانب السلطان، جميع باشوات وقواد الجنوب بما فيهم الباشا الڭلاوي والعيادي، و رئيس ناحية الجنوب الجنرال " دوتفيل " ومرافقيه، قد أبهرت الفرنسيين، سيما وأنهم كانوا يتأهبون لإعلان مؤامرة غشت 53، كما أرعبتهم وأرعبت العملاء، بما رفع خلالها من أعلام المغربية وأناشيد وطنية من طرف الوفود المدعوة، من آسفي ()،ومراكش ().  
ويبدو من سياق الأحداث، أن الزيارة كانت نقطة الانطلاق لمرحلة ثانية من الصراع ما بين المغاربة  والفرنسيين، وهو ما أكدته ردود الفعل التي ترتبت عنها، والمتمثلة في إلقاء القبض الفقيه المستاري والسيد محمد ولد الطبيب من وفد أسفي، والحكم عيهما بالسجن بمدينة الشماعية ثلاثة أشهر، وإلقاء القبض على السيد محمد الحبيب بن موح من وفد مراكش، والحكم عليه بالسجن لمدة سنتين، أما القائد وخليفته فأرجئ اعتقالهما إلى وقت لاحق.
فقد كان للقائد محمد وأخيه عبد الله، موقف معارض لحركة الباشا الڭلاوي ، وهو ما يؤكده الكتاب الذي بعثاه إلى الصدر الأعظم محمد المقري  بتاريخ 10/06/ 1953... «... نحتج مستنكرين الأقوال التهجمية التي صدرت من بعض العصاة،... ودافعهم لهذه الأقوال... ليتشبثوا بمواقفهم الإقطاعية... ونحن مؤمنون بطاعة أمير المؤمنين وطاعة العلماء... » ().
والمقصود بالأقوال التهجمية، ما تضمنه الملتمس 1953، الذي يؤاخذ على السلطان سيدي محمد " عدم أهليته الدينية " ويطالب ب " خلعه " و " تسليم السلطة لمن هو أحق بها " ، وقد وقع الملتمس من قبل 250 باشا أو قائدا، و6 فقهاء، و31 من الأعيان، وسلم إلى المقيم العام يوم 21 ماي ().
وموقف الموقعين عن الملتمس، سنجد له مثيلا في البيان الاستنكاري الذي أصدره بعض أعيان الدار البيضاء، إثر انفجار قنبلة بالسوق المركزي في 24 دجنبر 1953، والذي أدانوا فيه المقاومة المغربية ().
وطنية القائد تعدت موقفه من موقعي الملتمس، إلى رفض حضور التجمعات التي كان يدعو لها الباشا الڭلاوي، فكان رد فعل هذا الأخير، العبث بمحتويات منزل القائد بمراكش، واعتقال خليفته، الذي اطلق سراحه بعد تدخل القائد لدى المسؤولين الفرنسيين بأسفي.
ردود فعل الباشا الڭلاوي لم تقف عند هذا الحد، بل تعدت ذلك إلى المطابة بعزل القائد وأخيه، واعتقالهما ونفيهما إلى زاكورة.             
وهكذا تم في السابع من غشت 1953، إلقاء القبض على خليفة القائد ب " لوي جانتي "، من طرف المراقب المدني بالشماعية وخليفته،  وتم نقله إلى أسفى حيث سجن، وفي الساعة الواحدة ليلا ألحقوا به القايد محمد وبقايا هناك مدة عشرين يوما، وقد باءت كل محاولات الاتصال بهما، من أجل تنيهما عن موقفهما الرافض للتآمر ضد السلطان والوطن، سواء من طرف جمعية مراكش، أو رسلها القواد الخمسة: القايد الزرهوني، والقايد عبد السلام الوزاني، والقايد عبد الرحمان الوزاني، والقايد الحاج عبد الله الوزاني، والقايد الطيمومي، ونفس الموقف اتخذاه من اللجنة المكونة من: القاضي محمد بن قدور العبادي، والترجمان السيد السنوسي، وخليفة رئيس مقاطعة أسفي ().
 وأما فشل هذه المحاولات، تم نفي القائد وأخيه إلى مدينة الجديدة، وبقايا في المنفى إلى أن رجع الملك وعائلته، وبتاريخ 9 فبراير 1956 أصدر أمره السامي وظهيره الشريف بإرجاع المبعدين والمنفيين لوظائفهم التي كانوا يزاولونها في عهده
وبعد الرجوع من المنفى اكتفى الحاج محمد بلكوش ب رتبة (قائد شرفي) بإقليم آسفي () ، كما أنعم عليه المرحوم الملك الحسن الثاني، بوسام الرضى من الدرجة الأولى في 13 نونبر 1970م()، وكانت الفلاحة من ضمن الأنشطة الأساسية التي تعاطى لها إلى أن وافته المنية سنة 1395ھ / 1975م  بالزاوية الخنوفة، بعد أن سجل اسمه في لائحة المتطوعين للمسيرة الخضراء
نستنتج من المسار التاريخي للرجل، أنه كان متشبعا بقيم إنسانية نبيلة، قيم الصدق والوفاء والتشبث بالثوابت الوطنية، فلم تغريه وعود جمعية مراكش بزعامة الباشا الڭلاوي، ولم يرهبه عنف المستعمر ومعتقلاته، لأن المواقف الوطنية الصادقة والثابتة هي نياشين الوطنيين، والرجل كان وطنيا
الكاتب..الباحث في علم التاريخ المحلي والجهوي المصطفى حمزة ...

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع