عصر المتناقضات...للكاتب مصطفى فاكر..



موقع المنارتوداي///06//06//2019// بقلم مصطفى فاكر///
نظرة بسيطة إلى عصرنا من خلال ملاحظتك اليومية تستنتج أن عصرنا أضحى عصر المتناقضات. فالفتاة البيضاء تراها تستلقي فوق الرمال الذهبية المحرقة و تستعمل شتى الأصبغة و الدهون و الكريمات لتصبح بشرتها سوداء، و السوداء همها و شغلها الشاغل أن تصبح بيضاء فتراها تتجنب الشمس الحارة و تمتنع عن شرب البن الأسود حتى لا يتسرب إلى بشرتها، و تراها تطرق أبواب الأطباء و تسأل الصيادلة عن اخر كريم سحري يمنحها البياض و يحقق لها أمنيتها لتتشبه بالشقراوات ،ولو أن الله خلقها بيضاء لعاندت صبغة الله و ارادت عكس ما هي عليه.
رؤوساء العالم ينادون بالسلام و احترام حقوق الإنسان و يوقعون معاهدات السلام و في نفس الان يمارسون أبشع أنواع الإنتقام الجسدي و التمثيل بالجسم الإنساني خفية أو علنا ذلك لا يهم لأنهم يبيعون الأسلحة الفتاكة و المدمرة لغبادة الجموع المتكاثرة بالجملة و بسرعة .فالعصر عصر السرعة .
كل الناس تنادي بالفضيلة و الديمقراطية و الابتعاد عن الرذيلة و تتكلم بلسان الواعظ و حينما تنزل لواقع المجتمع ترى الرذائل جرفت الفضائل.
من الناس من يدعي لنفسه الجمال و الكمال و ينعت الاخر بأقبح و أرذل الأوصاف ظنا منه أنه يسدي خدمة جليلة في حين لو أنه راقب نفسه لمات هما و غما من فرط دناءته و وقاحته و كما يقول المثال الدارجي :"ليس كل من زغردت له أمه فهو ....."
إذن من المذنب هنا ؟المجتمع أو الإنسان ؟ الكاتب أو القارئ، المخرج أم المتفرج ؟ لا اجتهاد مع النص كما يقال . كلهم سواء مادام أحدهم لا يملك القدرة و الجرأة و الشجاعة في كشف رؤوس الفساد الحقيقيين و يتستر وراء اسماء مستعارة في الفيس بوك متطاولا كالزرافة التي تتبختر بفارع طولها و سرعان ما تنكمش عند سماع زئير الليث .
لمثل هؤلاء الذين رائحتهم أزكمت الأنوف و الذين لا يحلو لهم إلا الوشاية الكاذبة و لا يتصيدون إلا الفرص الضائعة و لا يشربون إلا من الماء الاسن أقول :"ليس كل من يحمل لحية ينشر افكارا تخريبية و يدعو إلى التطرف.
إن مواقفنا بادية لكل ذي لب سليم و أفكارنا كثيرا ما أظهرناها للسامعين و عبرنا عنها بصراحة و جرأة واضعين أيدينا مع كل من يرفض العنف و التطرف من أي جهة كانت و في نفس الوقت ندعو إلى الحوار و قرع الحجة بالحجة دون تعصب أو حب للذات رافضين الدنية و النهادنة على حساب مبادئنا مجابهين كا أشكال الإستغلال و الركوب على ماسي الاخرين . و خير ما أختم به هو قول الشاعر :
لأستسهلن الصعاب أو ادرك المنى       فما انقادت الامال إلا لصابر.
و إذا لم يكفيك فإليك الاتي :
و كنت إذا غمزت قناة قوم              كسرت كعوبها أو تستقيما 
الكاتب ..ذ/ مصطفى فاكر....


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع