من مذكرات رجل تعليم.. قضى ليلة بتابوت للاموات




موقع المنار توداي //20//06//2019// بقلم/ ذ/ لغليمي زكري....الشماعية...

من مذكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراتي...
في العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام 1994
  تركت كلية أبي شعيب الدكالي متجها إلى مركز تكوين المعلمين و المعلمات بمدينة بن سليمان...ركبت الحافلة بعد الزوال من مدينة الجديدة حاملا معي بعض مستلزمات البيت من أواني و أغطية و ملابس.وصلت بن سليمان مساء،بحثت عن فندق أقضي فيه ليلتي حتى الصباح فلم أجده حيث أخبرني أحد أبناء المدينة عن عدم وجود فنادق بها.توجهت إلى مركز التكوين فطلبت من الحارس أخذ أمتعتي حتى اليوم الموالي.

  بعد صلاة العشاء بمسجد حاولت النوم في أحد أركانه لكن الامام طلب مني مغادرة المسجد...خرجت و لم أدري ماذا سأفعل و إلى أين سأذهب؟. صرت أجوب الشارع الوحيد بالمدينة ذهابا و إيابا حتى ساعات متأخرة من الليل إذ سرعانما لمح بصري تابوتا للموتى بالقرب من باب مسجد . توجهت إليه فنمت داخله ،ولم أمكث فيه أقل من ساعة حتى أفقت تحت نباح كلب قريب من رجلي يحاول عضي...هنا انتفضت من التابوت فلبست حذائي وغادرت المكان إلى وجهة غير معلومة حتى استقر بي المطاف بحديقة بالقرب من السوق الأسبوعي للمدينة، وهناك جلست أنتظر مجيء الصباح عله ينسيني ليلتي البيضاء .لم أزل على هذه الحالة حتى أقدمت إلي سيارة للدرك الملكي فطلبوا مني الاقتراب منهم موجهين لي بعض الأسئلة:آش كتدير هنا ؟ منين جيتي؟ عطينا لاكارت ديالك.بعدما شرحت لهم الأمر من أوله  إلى آخره طلبوا مني ركوب سيارتهم وهناك وجدت عناصر أخرى ...وقفت بنا السيارة بالقرب من مخفرللقوات المساعدة وهنا استدرجونا الى بيت صغير كدت أختنق فيه فقاموا بتفتيشنا واحدا واحدا ...ولازلت أتذكر سؤالا وجهه لي القائم بتفتيشنا عندما كان يقوم بتفتيشي حيث قال لي : واش هاز معاك شي حديد في جيبك - يقصد سلاحا - ؟ كدت أضحك لأني أجهل ما معنى الحديد،فقلت له عندي فقط أمتعة لدى حارس المركز ...انتهت مهمة التفتيش فطلبوا منا ركوب السيارة من جديد ...في السيارة سمعت عنصرا من عناصر الدرك الملكي يطلب منهم التوجه أولا الى حارس المركز الذي توجد عنده أمتعتي ليتأكدوا من أقوالي ...وصلنا الى باب المركز ،نزل أحد عناصر الدرك متوجها نحو منزل الحارس فسأله إن كان أحد الأشخاص ترك عنده أمتعة فأجابهم بالتأكيد...رجع الى السيارة فقال لي : على سلامتك ..."هاذ المرة الى حصلت في شي بلاصة أو مكتعرف فيها حتى شي واحد جي لعند البوليس اولعند الجوندارم"...طلبوا من الحارس توفير المبيت لي حتى الصباح و هو مافعله السيد الحارس و الذي لم يفوت الفرصة ليلومني بدوره على ما فعلته بنفسي...(أعطاني جوج مانطات و مخذة) وذهبت الى قسم من الأقسام الدراسية فنمت فوق الطاولات حتى شروق الشمس وآنذاك عرفت اتجاه القبلة بعدما قضيت ليلة نصفها أبيض و نصفها الآخر كذلك أبيض.
ذ/ لغليمي :زروال ..الشماعية....يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع