الدئاب البشرية "للكاتب مصطفى فاكر" الشماعية...



 موقع المنارتوداي//22//06//2019// مصطفى فاكر..
حين صنعت كوابيس ليلتي وجدت نفسي و قد افتقدت روحي جانبا ،وجدت نفسي مكبلا كل صباح بحديد سحر أسود فاقع لونها لا منجي لي منه . لروحي حياة اشتركت فيها اللعب و الفرح و البكاء. لروحي فتات ماض يفوح بالتناوب بين راحة يد مجروحة و بسمة صلبة تكاد تخفيه ما يتنبأ به المستقبل. حين أستحضر روحي منفصلة عن الجسد احس بالفرق الشاسع ما بين الروح و الذات. احس أن الحياة ما هي إلا لعبة بهلوان فوق ارجوحة تدور بدقات القلب .
روحي ممكن أن تبتعد عني بنقط لا نهاية و تعود إلي بشهقة حياة ،روحي تسكنني لزاما ،ثم تفارقني في مواضع شتى . اليوم فكرت في أن أسقط روحي في شرك المساءلة . قررت أن أحاكمها عن سلك طريق بالابتعاد عن الجسد المتحرك بلوعة الشوق ، قررت السؤال عن حب خلق الموت بالفراق قبل بدء عشق الحياة ، لكن لم تكن محاكمة روحي عن جرم اقترفته في حق الجسد ، بل كانت محاكمة ربح رهان سماع بيان فصل القول بين الصدق و البهتان بين الكذب و النفاق  بين النور و الظلام، تلك الليلة كانت باردة رغم حلول فصل الصيف ، في رعشة برد قوي من نوافذ غرفتي السفلية انتابني عرق حنين مشوش سكن أفكاري بالتردد. حينها فكرت و قدرت العلاقة بين الروح الثائرة و الجسد المنهك المتهالك فوق فراش ليل لا ضوء قمر يحجب سواده الدامس، حدثت روحي و أنا أبتعد عن ملازمة ملمس تواجدها حتى لا أثير حنق الجسد . أيتها الروح القدسية احك بلا انقطاع عن الألم نعن الفرح ، عن الدمعة الممطرة بلا استمطار و لا صلاة استسقاء مصلي .أحك فأشاهد الجسد يتدثر بغطاء التوتر و يستدير عن مواجهة العيون النضرة المنتظرة لفيض الحكي ،هنا سكنت حركاته و سك سماع الاذنين شمعا و نام نوم المستمع إلى لواعج الحياة .
حينها رأيت روحي ترفع عن وجهها حجاب الوقار و تستند على عكاز نواح بكاء مسموع، و صوبت صوتا بسهام نبال مركزالقول المدمر للجسد. هنا انتفض صوتها المكتنز بالجهر المدوي . هنا روحي استحضرت كل مساوئ حياتها المعيشة ضمن مخالطة الجسد و معاشرته على الدوام . هنا فصلت القول في امكانية فتح صفحات سجل الذنوب الافقية و العمودية من جهة اليسار.

لكنها اخيرا نادت الجسد المتخفي باستدارة مائلة خلف الستار الابيض و قالت : أنت بريء و لا ذنب لك . تفاجأت أيتها الروح القاسية على الجسد بالفراق ؟؟ كيف أيتها الروح المحاسبة بالمساءلة ؟؟ حينها رمى الجسد الغطاء عن وجهه و مزق ستار مسكوتات صك صمت الحياة هل حقا أنا الجسد ممكن أن أحتفي بحكم براءة مسار حياتي ؟ هنا روحي  التفت عن نفسها و اقتعدت موضعا علويا ،موضعا اخفى نصف صورتها و ترك النصف المتبقي بالقلة تحت مجهر نور شمس خافت ، و ناولت الجسد بسؤال عفوي ،نعم ، قالت روحي لجسدي : هل تعرف الذئاب التي قتلت يوسف ؟ قال الجسد :لا . قالت الروح : أنت بريء براءة الذئب من دم يوسف . هنا ابتسم جسدي و تساءل بالجهر و متى كانت الذئاب بريئة؟ متى كان جرم الدم الظاهر بأنياب الذئاب إقرارا بأنها القاتلة .
بقلم مصطفى فاكر............

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع