الاسر القروية وكتابة التاريخ يكتبها للمنار توداي في حلقات الباحث في علم التاريخ المحلي والجهوي المصطفى حمزة.. الحلقة الاولى من سلسلة القائد محمد بلكوش -نموذج القائد الوطني.


موقع المنار توداي //03//06//2019// بقلم ذ/ المصطفى حمزة.....
الأسر القروية وكتابة تاريخ المغرب.
2 ـ القائد محمد بلكوش: نموذج القائد الوطني.
الجزء الأول:
ينتمي القائد محمد بلكوش إلى أسرة حمرية عريقة (أسرة آل بلكوش)، عرفت بتقديم خدماتها للمخزن المغربي.
فجده محمد كان مساعدا للقائد حمو بن الهنا، ووالده العربي كان قائدا على  قبيلة الزرة وأولاد يوسف.
وإذا كان القائد العربي، قد عرف بالاستقامة، والتمسك بالتعاليم الدينية، والوطنية الصادقة، مما جعله في خلاف دائم مع المراقبين المدنيين، فإن ابنه القائد محمد، شكل امتدادا له في الوطنية والتشبث بثوابت الأمة، رغم كونه تولى القيادة في فترة حرجة من تاريخ المغرب الراهن ()، ومع ذلك فهو يقدم نموذج القائد المغربي الوطني، فمن هو القائد محمد بلكوش؟ وما هي أهم الأحداث التي جعلت منه نموذجا للقائد الوطني؟.
ولد القائد محمد سنة بلكوش سنة 1905م، وكانت  دراسته  في البداية ببلاد أحمر ثم انتقل مراكش ثم إلى فاس.   
وأولى المهام السياسية التي شغلها، منصب خليفة القائد لوالده ب " كشكاط " " لوي جانتي" ( اليوسفية ) حاليا، وعند وفاة والده سنة 1945، خلفه في منصب القيادة، وذلك رغم معارضة الفرنسيين بما فيهم المراقب المدني بالشماعية، وبونيفاص وخليفته مالبيرتوي، وبعض المتعاونين من أعيان القبيلة
فتبعا للتقاليد المغربية، جرت العادة عند وفاة أحد خدام المخزن، أن يقدم أبناؤه العزاء للسلطان، ورغبة من سلطات الحماية في الحد من نفوذ هذه الأسرة داخل بلاد أحمر، فقد مارست عدة ضغوط لعرقلة زيارة أبناء القائد للسلطان محمد الخامس، وتقديم العزاء له في وفاة والدهم، ورغم ذلك، فقد تمت الزيارة وقدم الخليفة وأخوه عبد الله، العزاء للسلطان في وفاة والدهما.
ويمكن اعتبار الموقف الفرنسي، خطوة أولى في وضع العراقيل أمام قائد غير مرغوب فيه، وإذا أضفنا إلى الموقف الفرنسي، اتصال المتعاونين من أعيان القبيلة بالسلطان، وتعبيرهم له عن رغبتهم في تولي نفس المنصب، نفهم الترابط القائم بين الطرفين (الفرنسيين والمتعاونين)، والخدمات التي كان يقدمها بعض الأعيان للفرنسيين، ويؤكد ذلك ورود أسماء بعض هؤلاء الأعيان، ضمن قائمة الممنوعين من التصرف في ممتلكاتهم بمقتضى ظهير 1956 ().
ومع ذلك، فبالنظر للعلاقة الوطيدة، التي كانت تربط ما بين أسرة بلكوش والمخزن المغربي، والحظوة التي كانت للقائد العربي عند السلطان، فقد تم تعيين ابنه محمد قائدا على بلاد أحمر، وتسلم ظهير تعيينه سنة 1945.
وقد عرف القائد محمد بلكوش، بالاستقامة والنضج والمعاملة الطيبة، إضافة إلى تفانيه في خدمة السلطان، وما يترجم صدق وطنية الرجل، هو عدم مشاركته في مناورة 1951 الفاشلة، ضد السلطان محمد بن يوسف، التي وظف فيها، باشوات وقياد وشيوخ زوايا بزعامة الڭلاوي، وباعتبارهم " ممثلين عن السكان المغاربة"، اتهموا العاهل ب " الكفر وطالبوا بخلعه "().   
الايمان القوي للقائد محمد بالثوابت الوطنية، توج فترة قيادته بالزيارة التاريخية التي قام بها السلطان محمد الخامس لمقر إقامته ب" لوي جانتي " سنة 1952م، وذلك رغم العراقيل التي وضعها الفرنسيون والعملاء لإفشالها
بقلم / المصطفى حمزة الباحث في علم التاريخ المحلي والجهوي ..الشماعية..



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع