سؤال” الموضوع المقالي” بمادة التاريخ و الجغرافيا .. بين واقع النمطية ورهان التجديـد - يكتبه لموقع المنار توداي في حلقات-الباحث التربوي عزيز لعويسي..الجزء الاول..


موقع المنار توداي//29//05//2019//- بقلم : عزيز لعويسي المحمدية....
تكتسي العملية التقويمية التربوية أهمية بالغة في العملية التعليمية التعلمية ، وهي عملية لا محيدة عنها تتيح فرصة مناسبة لكل من المدرس (ة) والمتعلمين للاشتراك في الأنشطة التربوية التي تساعد على تحقيق التعلم الأمثل، وتحديد مختلف الصعاب والمشكلات التي تواجههم، لإبراز جوانب التمكن و التحسن و جوانب الضعف، فتـــؤدي إلى تدعيم جوانب التحسن و معالجة التعثرات(1) ،وهذا التقويم التربــوي يعد عنصرا محوريا في مدخل الكفايات التربوية، بحيث يغطي مكونات العملية التعليمية التعلمية، ويتنوع حسب الوضعيات والمراحل في سيرورة التعلم بين التقويم التشخيصي و التقويم التكويني والتقويم الإجمالي(2) ، كما تتنوع أهدافه وغاياته وسبل أجرأته حسب المواد والتخصصات وحسب الأسلاك التعليمية، وقد تم تحديد أهم مكونات التقويم التربوي في المدرسة العمومية في ثلاثة عناصر تتنوع بينالمراقبة المستمرةوالامتحان الجهويوالامتحان الموحد الوطني، وهي التركيبة الثلاثية التي تحضر في التقويم المرتبط بالسلك الثانوي التأهيلي والذي يتدرج من الامتحانات الموحدة الوطنية مرورا بالامتحانات الجهوية وانتهاء بالمراقبة المستمرة، وليس القصد الذي تحكم في هذا المقال، الخوض في ماهية التقويم التربوي وأنواعه وسيروراته وأهدافه و مقاصده، ولكن أملته الرغبة في مساءلة التقويم في منهاج التاريخ و الجغرافيا بالسلك الثانوي التأهيلي، الذي يقوم على أساسوضعيتين اختباريتينتشمل الأولى الاشتغال على الموضوع المقالي (موضوعان اختياران في إحدى المادتين) والثانية ترتبط بالاشتغال على الوثائــق (في المادة الثانية) (3) وهذه الوضعية التقويمية تتأسس وفق ضوابط ومحددات الأطر المرجعية، التي تبقى بمثابة خارطة طريق تحدد المفاهيم و المضامين الدراسية المقررة والمهارات المستهدفة من عملية التقويم، و توضح الوضعيات الاختبارية للامتحانات سواء الوطنية أو الجهوية بما في ذلك تلك المتعلقة بالفروض الكتابية المحروسة، وهذه المساءلة ليس الهدف منها استعراض العملية التقويمية في مادة التاريخ و الجغرافيا من حيث المرجعيات الديدكتيكية والتربوية المتحكمة فيها، أو الخوض في سبل أجرأتها وتصريفها سواء عبر سيرورات العملية التعليمية التعلمية، أو عبر الفروض الكتابية المحروسة، أو عبر الامتحانات سواء الوطنية الموحدة أو الجهوية أو رصد ما تحققه من نتائج تقتضي وضع الخطط المناسبة لمعالجة التعثرات القائم ، أو كشف النقاب عما قد تثيره من ملاحظات نقدية (4)، ولكن الهدف الأساس الذي تحكم فيها، أملته الرغبة في الإحاطة بوضعيةالموضوع المقاليالتي ترافق المتعلم(ة) على امتداد سنوات الدراسة الإعدادية و التأهيلية بنفسالتركيبة، مما يجعلها تكرس واقعانمطيايقوي رهان التجديــد يوما بعد يوما، وعليه سنحاول تشريح وضعيةالموضوع المقاليمن خلال تشخيص واقع النمطية (أولا) ورصد كل الاعتبارات التي تجعل منالتجديــدرهانا أساسيا (ثانيا)، على أن نختم بتقديم بعض المقترحات التي من شأنها تحقيق غاية التجويد (ثالثا)
أولا: واقـــــع النمطيــــة :
لابد ابتداء من بسط مثالين تطبيقيين لموضوعين مقاليين تم الاستشهاد بهما على سبيل المثال لا الحصر، الأول يتعلق بنموذج موضوع مقالي مقتبس من امتحان وطني موحد للباكالوريا (2016)، والثاني يخص نموذج موضوع مقالي ورد في امتحان جهوي سابق (الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدارالبيضاء سطات، دورة يونيو 2017) ، وذلك على النحو التالي :
مثال 1 : الامتحان الوطني الموحد للباكالورياالدورة العادية 2016- (الموضوع الأول)  
خلفت الحرب العالمية الثانية نتائج سياسية مهدت لبــروز نظام القطبية الثنائية الذي تأرجحت فيه العلاقات الدولية بين الحرب الباردة و التعايش السلمي.
أكتب(ي) موضوعا مقاليا تبرز(ين) فيه ما يلي :
-النتائج السياسية للحرب العالمية الثانية وظروف بروز نظام القطبية الثانبة .
-مظاهر الحرب الباردة الأولى و أزماتها.
-مظاهر التعايش السلمي و الأزمات التي تخللته .
مثال 2 : الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة الباكالوريا (الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدارالبيضاء سطات) – دورة يونيو 2017 – (الموضوع الاختياري الثاني) :
-تعتبر الفلاحة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الصين قطاعا حيويا واستراتيجيا على الصعيد العالمي، بفعل تضافر عدة عوامل، ومع ذلك يواجه القطاع مجموعة من التحديات بالبلدين .
-
أكتب(ي) موضوعا مقاليا توضح (ين) فيه ما يأتي :
-العوامل الطبيعية و البشرية و التنظيمية المفسرة لقوة الفلاحة في كل من الولايات المتحدة و الصين.
-المشاكل و التحديات التي تواجه الفلاحة في البلدين.
إذن وباستقراء المثالين المشار إليهما سلفا،يمكن إبداء الملاحظات التالية
بالنسبة للمثال الأول ، فقد تم توجيه المتعلم (ة) بكل عناية نحو العناصر المطلوب منه الإحاطة بها، وفي هذا الصدد ما عليه إلا أن يستحضر مكتسباته المعرفية ويكون ثلاث فقرات، تتعلق الأولى بالنتائج السياسية للحرب العالمية الثانية وظروف بروز نظام القطبية الثانية، والثانية بمظاهر الحرب الباردة الأولى و أزماتها والثالثة بمظاهر التعايش السلمي و الأزمات التي تخللته، ثم يعمل على الربط بين الفقرات المتوصل إليها عبر استعمال أدوات الربط (7 نقط)، مع صياغة مقدمة و خاتمة مناسبتين (نقطتان) وحسن الاعتناء بالجانب الشكلي (نقطة واحدة) :
بالنسبة للمثال الثاني، فقد حضي أيضا المتعلم (ة) بما يكفي من العناية والمساعدة و التأطير، وما عليه إلا بناء فقرتين، الأولى حول العوامل الطبيعية و البشرية و التنظيمية المفسرة لقوة الفلاحة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الصين، والثانية تلقي الضوء على المشاكل و التحديات التي تواجه الفلاحة في البلدين، ثم يربط في مرحلة ثانية بين الفقرتين باستعمال أدوات الربط(7 نقط)، وفي مرحلة ثالثة، وضع مقدمة و خاتمة مناسبتين (نقطتان)، مع الحرص على حسن الاعتناء بالجانب الشكلي (نقطة واحدة).
انطلاقا من المثالين المشار إليهما سلفا، يلاحظ أن كل الامتحانات سواء الوطنية أو الجهوية الخاصة بمادتي التاريخ والجغرافيا (وضعية الموضوع المقالي)، أصبحت تتقاسم جميعها صفةالنمطيةلا من حيث الجانب الشكلي(طريقة الصياغة) ولا من حيث الجانب المنهجي، وهذه النمطية انتشرت كالعدوى في جسد الفروض الكتابية المحروسة التي أصبحت تلبس جبة الامتحانين الوطني و الجهوي.
على المستوى الشكلي تصاغ وفق جملة تمهيدية (ممهدة للموضوع) تغطي وحدة دراسية (درس) أو تمتد لتشمل أكثر من وحدة دراسية (دروس) ، وتذيل بتوجيه المتعلم(ة) نحو العناصر المطلوب منه الإحاطة بها أو توضيحها أو إبرازها.
على المستوى المنهجي ، تقدم هذه المواضيع المقاليةتصاميم جاهزةعلى طابق من ذهب لمتعلم(ة) ما عليه إلا أن يستحضر ماحفظهمن مكتسبات ذات الصلة ، لصياغة فقرات وحسن الربط بينها عبر أدوات الربط.
تحاول تأطير إجابات المتعلمين وتوجيههم بعناية مركزة نحو العناصر المطلوب منهم الإحاطة بتوضيحها وتركيبها ، استثمارا لما تلقوه من مكتسبات معرفية طيلة موسم دراسي كامل، في إطار رؤية يحضر فيهاالبعد المعرفيبقوة على حسابالبعد المنهجيوالمهاريوالمواقفي” … إلخ.
باستقراء سلم التنقيط المعتمد، يلاحظ أن الموضوع المقالي تمنح له عشر(10) نقط، موزعة بين سبع(7ن) نقط للجانب المعرفي و نقطتان (2ن) للجانب المنهجي ونقطة(1ن) واحدة للجانب الشكلي، بشكل يعطي الأفضلية للجانب المعرفي (7ن) بنسبة 70% من إجمالي النقطة، مقابل نسبة 20% للجانب المنهجي و10% للجانب الشكلي، وهذا السلم إذا كان من ناحية الشكل يصب في مصلحة المتعلم(ة)، فهو من ناحية الجوهر يشكلتقييداله، من منطلق أن النقطة المحصل عليها ترتبط بمدى الإجابة على العناصرالمطلوبة”/”المفروضةبطريقةآليــــــةتغيب فيهارؤيتةللموضوع وطريقة معالجته، وحتى المدرس (ة) يكون في وضعيةتقييدلأنه يصحح امتحانات وطنية أو جهوية أو فروض كتابية محروسة،معالمهامرسومة بشكل مسبق  .. .   يـتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبع
الكاتب ..الباحث التربوي عزيز لعويسي..المحمدية....


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع