المصطفى حمزة: أستاذ باحث في التاريخ المحلي والجهوي يكتب للمنار توداي في حلقات : الأسر القروية وكتابة تاريخ المغرب



موقع المنارتوداي// 26//05//2019// المصطفى حمزة ذ/ باحث في التاريخ المحلي والجهوي.
                
                                          الأسر القروية وكتابة تاريخ المغرب.
هناك العديد من الأسر القروية، التي كانت لها مساهمات فعالة، في تاريخنا الوطني بصفة عامة، وفي تاريخنا الراهن بصفة خاصة ()، ومع ذلك فهي لم تحظ بأي اهتمام من طرف الباحثين والمهتمين، وحتى عامة الناس، علما أن تاريخنا الراهن لا زال أكثره نتداوله شفهيا، ومتضمن في الكثير من المتون والنصوص التراثية (الغناء العيطي بمختلف أنواعه، المرددات النسائية، الروايات الشفوية، مواد البناء، التصاميم المعمارية، الدور السكنية، أنواع اللباس، الأكل...إلخ) (). ويبدو أن مساهمة هذه الأسر القروية، كانت متعددة وهمت جميع المجالات ( السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الفكرية )، فقد كان منهم القياد، والتجار، والفاعلون الاجتماعيون، والعلماء، والفقهاء والشيوخ ()، وقد ساهم أغلبهم في بناء المجتمع والوطن، بحسب الامكانات التي كانت متوفرة لديهم،  كما بذلوا جهودا جبارة في الدفاع عن الوطن وحمايته ()، هذا إلى جانب ما خلفوا من تراث مادي ولامادي في جميع الميادين، والأكيد أن استثمار هذا التراث، استثمارا عقلانيا، سيمكن من المساهمة في تطوير المجتمع وتنميته ().
والملاحظ، أن عدم كتابتنا عن هذه الأسر القروية والاهتمام بها، قد ضيع علينا جزءا مهما من تاريخنا ومن أرشيفه، قد يبدو الأمر بسيطا ولكنه في العمق، ضباع لأحداث تاريخية، بإمكان التعرف عليها، أن يمكن من سد بعض الثغرات في تاريخنا الراهن، كما يمكن من تأويل بعض الأحداث تأويلا موضوعيا. فثلا، لو كنا نتوفر على تاريخ هذه الأسر القروية الحمرية خلال القرن 19 م ()، لأمكننا معرفة تاريخ بلاد أحمر معرفة تامة، وكتابته كتابة موضوعية ().
فمعرفة تاريخ أسر مدينة الشماعية، سيسمح بمعرفة تاريخ المدينة، وتاريخ المآثر العمرانية التي كانت تؤثث فضاءاتها ( القصبة الإسماعيلية، مدرسة الأمراء، دار السرسار...)، والتحولات التي عرفتها مع توافد الأمراء العلويين ومرافقيهم من أبناء النخبة، والشيوخ والأساتذة الذين درسوا بمدرسة الأمراء.
ـ ومعرفة تاريخ الأسر القروية لقبيلة الزرة الحمرية، سيمكننا من معرفة سبب زيارة السلطان محمد الخامس للزاوية الخنوفة سنة 1943 م، واستقباله من القائد العربي بلكوش، والرسائل التي مررها لمن يهمهم الأمر، خاصة وأن الزيارة تمت في ظرف الحرب العالمية الثانية، وبعدها بسنة تم تقديم وثيقة المطالبة باستقلال المغرب...ثم سيلي ذلك خطاب طنجة.
كما أن معرفة تاريخ أسر مدينة اليوسفية، سيفيد في معرفة سبب زيارة السلطان لمدينة    "لوي جانتي" سنة 1952، واستقباله من طرف القائد محمد بلكوش بمقر إقامته، والهدف منها، خاصة وانها جمعت المتناقضات: المستعمر وأذنابه من قواد وباشوات بزعامة الباشا الكلاوي، والقائد محمد بلكوش وأخوه عبد الله والوطنيين بما فيهم وفد أسفي ووفد مراكش...وما ترتب عنها من ردود فعل عنيفة، والأكيد أن هذه الزيارة يمكن اعتبارها نقطة انطلاق في تحول الصراع الذي كان قائما ما بين الحركة الوطنية بزعامة السلطان محمد الخامس، والمستعمر والعملاء.
وهكذا يتبين، بان الكتابة عن هذه الأسر القروية، هي تكريس لقيمة إنسانية نبيلة، وهي ثقافة الاعتراف، الاعتراف للإنسان بالخدمات التي قدمها للمجتمع، وللجهود التي بذلها لإنجاح مهامه، وفي نفس الوقت، فالاعتراف هو إنعاش للذاكرة الجمعية، وتحصين للهوية من الذين يريدون أن يحولوننا إلى أناس بدون ذاكرة وبدون هوية.
ودعما لهذا التوجه النبيل، سنعمل على نشر تاريخ بعض أعلام هذه الأسر القروية الحمرية، تبعا لما نتوفر عليه من معلومات حول كل علم.
بقلم ذ/ مصطفى حمزة باحث في علم التاريخ المحلي والجهوي ..الشماعية..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع