" التضامن الجامعي المغربي".. إشعاع منظمة.



موقع المنار توداي//10/05/2019/-عزيز لعويسي / المحمدية..
برصيد تاريخي يمتد إلى ثلاثينيات القرن الماضي، أتاح زخما من التجارب والخبرات في سبيل الدفاع عن شرف المهنة وكرامة أسرة التعليم، تستمر "منظمة التضامن الجامعي المغربي" في خدمة قضايا منخرطاتها ومنخرطيها من نساء ورجال التعليم، بشكل يجعلها "الحاضنة التضامنية" لأسرة تعليمية، ما أحوجها اليوم إلى قيم التآزر والدعم والتضامن، قياسا لما يعرفه المشهد التعليمي من احتقان متعدد المستويات، ومن صعوبات وإكراهات مهنية ترتبط في شموليتها بما تتعرض إليه من ظلم أوعنف أو اعتداء أو وشاية كاذبة، أو من "عنف" صادر عن الإدارة، والمرتبط بالمساس بالحقوق الإدارية المشروعة، من قبيل "القرارات الإدارية المتسمة بالشطط في استعمال السلطة، أو الحرمان من الترقية أو خرق مبدأ المساواة أو النقل التعسفي أو الطعن في نقط الإدارة والتفتيش أو العزل أو التوقيف أو القرارات التأديبية المعيبة أو الإعفاء من المهام ...إلخ". وارتباطا دائما بالتعريف بالمنظمة وتوجيه البوصلة نحو أدوارها وتدخلاتها التضامنية، وبعد أن سلطنا الضوء في مقال سابق على الشق القانوني (منظمة التضامن الجامعي .. الذراع القانوني لأسرة التعليم ) ، نحاول من خلال هذا المقال، رصد البعد التواصلي والإشعاعي للمنظمة.

في هذا الصدد، ومواكبة منها للطفرة الرقمية ذات الصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال، وإدراكا منها للبعد التواصلي والإشعاعي، وتنزيلا لقيمها الأساسية (التضامن، التشارك والتواصل، العقلانية، الحياد، الاستقلالية)، تتواصل المنظمة مع منخرطاتها ومنخرطيها ومع عموم الجمهور، وفق إستراتيجية تواصلية متعددة الزوايا، ترمي في مجملها إلى تجسيد "رسالة" رباعية الأبعاد، قوامها "تنمية الوعي القانوني والإداري للهيئة التعليمية" و"الدفاع عن هويتها وتحصينها وحماية كرامتها" و"تأهيلها للتكيف مع التطورات العلمية والتكنولوجية السريعة التي يعرفها العالم" و"التكوين الأساسي المستمر وتجديده من أجل الترقي المهني وتحسين الوضع الاجتماعي والمادي لأسرة التعليم"، وفق "رؤية"واضحة المعالم، تتطلع إلى " بناء مؤسسة تعليمية تشيع ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وقيم الحداثة وتضمن للمدرس/ة المكانة اللائقة للقيام بوظيفته/ها بإحداث التغييرات الاجتماعية والثقافية اللازمة للارتقاء بالإنسان والمجتمع".

ورصدا لمعالم هذه الإستراتيجية التواصلية، يمكن التوقف عند "الموقع الرسمي" للمنظمة (  https://sum.net.ma) الذي يعد منصة رقمية، تسمح بالتواصل اليومي مع المنخرطين والمتتبعين، عبر عدة نوافذ منها "بطاقة التعريف بالجمعية" و"خدمات التضامن" و"الإرشاد القانوني" و"مستجدات التضامن" و"اجتماعيات" و"أنشطة الشركاء" و"مرآة التضامن" وكذا نافذة تسمح بالاتصال الإلكتروني (اتصل بنا) سواء عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف أو الفاكس، وهو موقع مدعم بصفحة خاصة على الفيس بوك (التضامن الجامعي المغربي) تشكل منصة إخبارية لعرض أخبار ومستجدات المنظمة والتفاعل اليومي مع رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

 وموازاة مع التواصل الإلكتروني، تتواصل المنظمة مع القراء من خلال "الجريدة التربوية" (  جريده تعنى بالشؤون التربوية والقانونية والمجتمعية، تصدر بشراكة مع "التضامن الجامعي المغربي" ) و"صدى التضامن" (جريدة إخبارية تهتم بالقضايا التربوية والاجتماعية والقانونية) وكذا من خلال المنشورات، كما هو الشأن بالنسبة لسلسلة "المرشد التضامني" ( يوزع بشكل مجاني على جميع المنخرطين/ات عبر مراسلي التضامن الجامعي في كل المؤسسات التعليمية، ويعد مرجعا قانونيا ميسرا ..) ومنشورات "صدى التضامن" (سلسلة الخدمات التربوية والإدارية لتجديد التكوين للترقي وتنمية معرفة أطر وزارة التربية الوطنية في المجالات التربوية والإدارية والتشريع).

ولايتوقف التواصل عند حدود الإعلام الإلكتروني والورقي أو عند مستوى إصدار المنشورات للتواصل مع المنخرطين وعموم القراء والمتتبعين، بل يمتد إلى مستويات أخرى، من قبيل عقد الندوات والأيام الدراسية ذات الصلة بكل ما يتصل بمنظومة التربية والتكوين، والإسهام الفعلي في بعض التظاهرات التربوية، كما هو الحال بالنسبة للإسهام في "المهرجان الوطني الأول للفنون التشكيلية" الذي نظم قبل أيام من قبل أكاديمية جهة الدارالبيضاء-سطات" من خلال توفير  الإقامة للوفود المشاركة على مستوى "دار المدرس".

  وقد تم إعطاء نفس جديد لهذا البعد التواصلي والإشعاعي، من خلال الارتباط باتفاقيات شراكة وتعاون مع عدد من الهيئات والمؤسسات العمومية والتنظيمات المهنية والمدنية ومختبرات ومراكز أبحاث ودراسات (22 هيئة من ضمنها "وزارة التربية الوطنية")، وهي شراكات متعددة الروافد، من شأنها تدعيم مكانة المنظمة في قطاع التربية والتعليم، وإعطائها قيمة مضافة وسندا قويا، من أجل تفعيل وتنزيل مشاريعها التضامنية خدمة لقضايا أسرة التعليم وتطلعاتها، وكلها أدوار تواصلية وإشعاعية، يتم تنزيلها على أرض الواقع، عبر شبكة من المراسلين عبر التراب الوطني (أكثر من 5000 مراسلة ومراسل) ومكاتب إقليمية في كل عمالة أو إقليم ومجلس وطني ومكتب وطني، إضافة إلى الانفتاح على شبكة من المحامين ذوي الخبرة العالية، تسند لهم مهام الاستشارة القانونية والمؤازرة على مستوى المحاكم.

وإذا كان هذا الحضور التواصلي والإشعاعي يستحق التقدير والتشجيع، فإن "منظمة التضامن الجامعي المغربي" مطالبة اليوم، بتطوير وتجويد آليات ووسائل التواصل، حتى يكون لها حضور وموضع قدم في "مشهد إعلامي" القوي فيه "من يملك المعلومة ويتحكم في أزرارها"، بشكل يسمح لها بالترويج والإشعاع لكل ما تقوم به من خدمات تضامنية لفائدة أسرة التعليم ، أما فيما يتعلق بالإعلام الورقي، فالملاحظ أن هناك حضورا محتشما للجريدة التربوية وجريدة صدى التضامن، وهي فرصة لإعادة النظر في الجريدتين بتصميم جديد ومواصفات عصرية، بشكل يسمح بالمنافسة والاستمرارية والانتشار الجماهيري، والتفكير في بلورة "مجلة" شهرية أو دوريـــة على غرار "مجلة الشرطة"، دون إغفال الحرص على التواجد الميداني المباشر في المؤسسات التعليمية من خلال العروض والندوات والتوعية والإرشاد.

بقيت الإشارة في خاتمة هذا المقال، إلى أن الرهان على الجوانب التواصلية والإشعاعية، من شأنه أن يعرف بالمنظمة وأنشطتها، ويفتح أمامها أفقا للانتشار الجماهيري وسط الأسرة التعليمية، بشكل يجعل منها "شريكا "قويا قادرا على اقتراح الحلول والدفاع عن قضايا المنظومة التعليمية، وكذا عقد المزيد من اتفاقيات الشراكة خدمة لأهدافها ومقاصدها التضامنية، دون إغفال ضرورة الانفتاح على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والورقية والإلكترونية، تكريسا للتواصل وخدمة للإشعاع.
_ عزيز لعويسي..أستاذ السلك التأهيلي، باحث تربوي (المحمدية).
Laaouissiaziz1@gmail.com






























الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع