"التضامن الجامعي المغربي" .. الذراع القانوني لأسرة التعليم .

موقع المنار توداي//29//04//2019//ذ/ عزيز لعويسي المحمدية //
في ظل ما تعانيه أسرة التعليم من مشاكل وصعوبات متعددة المستويات، أصبحت الحاجة ماسة إلى مؤسسات وتنظيمات مهنية فاعلة، تأخذ على عاتقها مسؤوليات التعبئة من أجل النهوض بالمدرسة العمومية والارتقاء بأدوارها التربوية، والدفاع عن قضايا وانتظارات الشغيلة التعليمية وما يواجه مساراتها المهنية من مشاكل وحوادث تفرض حضورا وازنا لسنن الدعم والتضامن والتآزر والتعاضد، ولايمكن الحديث عن "البعد التضامني" في المشهد التربوي المغربي، دون توجيه البوصلة نحو منظمة "التضامن الجامعي المغربي" التي اكتسبت خبرة طويلة تمتد جذورها إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وهي مساحة زمنية شاسعة، أتاحت استيعابا دقيقا للأوضاع المهنية لنساء ورجال التعليم، وأفرزت تراكما للتجارب والممارسات التضامنية الميدانية وإلماما بالقانون وما يرتبط به من مساطر إدارية كانت أو مدنية أو جنائية، وهي وضعية تؤهل المنظمة، لتكون بحق بمثابة الحاضنة التضامنية لأسرة التعليم وذراعها القانوني، في ظل صعوبات وإكراهات واقع الممارسة ..

منظمة تطوعية بتجربة تناهز 85 سنة، تضع خدماتها رهن تصرف جميع موظفي قطاع  التربية والتعليم العمومي والخصوصي، بما في ذلك المتدربين وفئة متقاعدي قطاع التربية والتعليم، يتأسس رهانها على عدة أهداف ومقاصد، ترمي في شموليتها إلى الدفاع عن كرامة منخرطاتها ومنخرطيها من  نساء ورجال التعليم، ومؤازرتهم قضائيا سواء على مستوى "المحاكم العادية" فيما يتعرضون إليه من ظلم أوعنف أو اعتداء أو وشاية كاذبة.. أو على مستوى "المحاكم الإدارية" لمواجهة القرارات الإدارية المتسمة بالشطط في استعمال السلطة، أو الحرمان من الترقية أو خرق مبدأ المساواة أو النقل التعسفي أو الطعن في نقط الإدارة والتفتيش أو العزل أو التوقيف أو القرارات التأديبية المعيبة أو الإعفاء من المهام ...إلخ، ولايقتصر التدخل القانوني عند حدود القضاء وما يرتبط به من مساطر، بل يمتد أيضا إلى مستوى تقديم الاستشارة القانونية عبر مستشارين قانونيين متخصصين، ووضع هدية رهن إشارة المنخرط(ة) عبارة عن إصدار سنوي يتضمن النصوص القانونية والدراسات والأبحاث التربوية والإدارية ونماذج من أخطاء وأخطار المهنة وكذا الاجتهادات القضائية، فضــلا عن إصدار كتب في إطار منشورات "صدى التضامن" ترمي إلى تعزيز الجانب التكويني وتأهيل الأطر للقيام بمسؤولياتها التربوية والإدارية وإعدادها للارتقاء المهني ..

يذكر أن المنظمة تأسست سنة 1934م، يعمل أعضاؤها في إطار من التضامن والتعاضد، وفق قيم التضامن والتشارك والاحترام والحياد والاستقلالية والديمقراطية والعقلانية، وفق رؤيـــة متبصرة تضع ضمن أول أولوياتها "التطلع إلى بناء مؤسسة تعليمية مشبعة بثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وقيم الحداثة"، وتضمن للمدرس ما يستحقه من عناية وتقدير، تضطلع بمهامها وأدوارها التضامنية عبر شبكة من المراسلين عبر التراب الوطني (أكثر من 5000 مراسلة ومراسل) ومكاتب إقليمية في كل عمالة أو إقليم ومجلس وطني ومكتب وطني، وشبكة من المحامين دوي الخبرة العالية، وترتبط باتفاقيات شراكة وتعاون مع عدد من الهيئات والمؤسسات العمومية والتنظيمات المهنية والمدنية ومختبرات ومراكز أبحاث ودراسات (22 هيئة من ضمنها "وزارة التربية الوطنية")، وهي شراكات متعددة الروافد، من شأنها تدعيم مكانة المنظمة في قطاع التربية والتعليم، وإعطائها نفسا جديدا وسندا قويا من أجل أن تكون ليس فقط "ذراعا" قانونيا لنساء ورجال التعليم المنخرطات والمنخرطين، ولكن أيضا لتشكل "قوة تضامنية" قادرة على التأثير والتفاوض دفاعا عن قضايا وانتظارات أسرة التعليم، وأمامها اليوم كسب رهان الدفاع عن كرامة الأستاذ(ة) في زمن انحطت فيه قيمة رجل قيل فيه "كاد المعلم أن يكون رسولا .."في واقع لم يسلم من "جراد" التفاهة والانحطاط...-أستاذ، باحث تربوي (المحمدية).


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع