الوحدة النقابية و ضياع مصالح الطبقة العاملة


موقع المنار توداي//2019// مصطفى فاكر.....
تناولنا لهذا الموضوع بالذات ينطلق أساسا من تجربتنا المتواضعة في العمل النقابي منذ أواخر الثمانينات إلى يومنا هذا ، فمع مرور كل هذه السنين عرف الفعل النقابي تقهقرا و انكماشا حقيقيا خاصة منذ 2009. حيث لم يرق الفعل النقابي إلى ما كانت تطمح إليه الكثلة العمالية ، بل عرفت تراجعات و تصدعات خطيرة أدى ثمنها العامل البسيط و بالمقابل استفاد منها الباطرونا التي استقوت و اشتد عودها و قوي تعنتها و تمسكها بالفتات الهزيل إن لم نقل رفضها المطلق لمطالب النقابات رغم تكثلهم و وحدتهم في مسيرات مليونية وطنيا و خوض معارك و نضالات جهويا و اقليميا ،هذا ما زاد الحكومة إلا تعنتا و تضييقا كبيرا على العمل النقابي و التضييق على الحريات الجماعية و الفردية .
و كما هو معلوم عند الجميع فجدلية التاناقض و الصراع سنة كونية لا يمكن تغافلها أو تجاهلها و بها تكون الاستمرارية  ، صراع بين سلبي و ايجابي ، صراعات معروفة و مألوفة عند الجميع حتى باتت كل شردمة و جوقة تؤسس و تعشش و تفرخ نقابة لا تمثل إلا نفسها و هذه العدوى لا يسلم منها أي تنظيم سياسي أو نقابي أو حقوقي لا لشيء إلا للحفاظ على الكراسي المتحركة ، بل منهم من وصل إلى ردهات المحاكم باستعمال العصي و الهراوات بين الإخوة الأعداء ، و هكذا يصبح الهاجس هو تدبير الصراعات الداخلية و الخلافات  الذاتية بدل الإنكباب على مواجهة العدو الحقيقي "الباطرونا و من يدور في فلكهم " و هنا لا بد من الرجوع إلى لجنة الحكماءامتثالا لقوله تعالى :" أليس منكم رجل رشيد ؟" الذين يرجحون مصلحة التنظيم على المصالح الذاتية الزائلة و تقوية التنظيم بدل تقوية الاجنحة و التيارات داخل التنظيم ،فما حلت بنا المصاىب و الانتكاسات إلا نتيجة الصراعات الداخلية بفعل فاعل.....
الان وقد تنبهت النقابات على مختلف مسمياتها و مرجعيتها و أهدافها التي اظنها لا تختلف بالكل عن الدفاع عن مصالح الكثلة العمالية عوض الدفاع عن المنخرطين و المنخرطات عفوا عن ( المنتفعين و المنتفعات ) و الذي عددهم يزداد اتجاه البوار  و التقلص حيث و بالملموس نجد المتضرر قد انخرط في أكثر من نقابة عندما يتعرض لشطط أو تعسف إداري  لا يهمه اكانت يسارية أم يمينية أم إسلامية فالكل عنده سواء المهم الإنتفاع و بعدها يعلن عنها الحرب و الإنسلاخ  و هذا في تقديري هو نتيجة عدم التأطير و حب الذات و الانا .
إن الوحدة و القوة النقابية تخدم الطبقة العمالية و تجعلها تنخرط في كل المحطات النضالية بروح عالية دون تخوين أو إتهام الاخر بالعدمية و الوصوليةو الانتهازية كفانا انقسامات و كما غنى بذلك رواد الاغنية الغيوانية (احنا قلال اش فينا ما يتقسم )
إن الشتات و الإنقسام النقابي لا يخدم الطبقة العمالية في شيء و الحديث عن الشروط الموضوعية و الذاتية للعمل النقابي يجرنا إلى الحديث عن الأرضية الملائمة للممارسة الميدانية و إن كانت هذه الأخيرة محفوفة بالمخاطر و الإرهاصات سواء على مستوى التخطيط أو على مستوى التنفيذ.
مع صعود حكومة الإسلاميين إلى الحكم و ما واكبها من تراجعات خطيرة في كل المجالات خاصة الاساسية منها و أخص بالذكر : التعليم و الصحة و العدل باعتبارها مجالات حيوية و منها نقيس مؤشر التنمية  استيقظ الضمير النقابي  عند الكل و بات يراجع حساباته خاصة مع ظهور التنسيقيات التي بعثرت كل الحسابات و أربكت كل التوقعات و جعلت النقابات في مهب الريح و جنوح عدد كبير من المتضررين نحو تكوين التنسيقيات عوض الانخراط في النقابة  و النضال من داخلها .هذا التيار الجديد الذي بدأينمو و يترعرع بشكل ملفت للنظر و استحواذها على الساحة النضالية  و الجماهيرية بقيادات شابة لها نظريتها المغاير ة للوصول إلى النتائج و الاهداف التي رسموها  و بالتالي باتت تمثل خطرا على الباطرونا  و من والاهم بكل الاساليب الديمقراطية  الحقيقية و هنا يجب التذكير بتقوية التنظيمات النقابية بالشباب و إعطاءهم المشعل لأن الزمن زمنهم و لا يمكن للإنسان أن يعيش زمن غيره كما يقول ابن خلدون في مقدمته .
إن المتتبع المتمرس في الفعل النقابي يعي جيدا أن حلحلة المشاكل و تحقيق المطالب لا تقدم على طبق من ذهب و إنما بالحنكة و التبصر و جودة الحوار و التعبئة المستدامةمع مواجهة التعبئة المضادة" يعني تلك التي تنعت الفعل النقابي بالعدمية و الاتستئصالية .
و لكي يستمر العمل النقابي في الاستمرارية و يحافظ على التوازن لا بد من استحضار العقبات و المثبطات التي تعترضه شأنه شأن أي تنظيم لأن الفهم الحقيقي يشمل في جوهره استحضار الحلول لهذه العراقيل و الرؤى المتجددة لواقع الصراع الداخلي و الخارجي مع برمجة مشروع وحدوي يقضي على العبثيين انذاك يكون الوقت كافيا لمواجهة الإمبرالية المتوحشة و القضاء على الباطرونا المتعجرفة و كما قيل على قدر الصعود يكون النزول و أن أي مؤسسة تجعل من صميم حوارها التصدي و الإعراض تكون قد أذنت لنفسها بالخراب و الدمار و أن أي نقابة عاقلة متعقلة لا تسمح لنفسها الانسياق وراء الفتات لأنه مضيعة للوقت و التنحي عن الاهداف الاساسية و بالتالي سيأتي يوم تجد نفسها في يم عميق من المشاكل لا تستطيع معها التطور و الاندماج في الصيرورة التاريخية .

                                    ذ: مصطفى فاكر

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع