المهرجان الوطني الاول للشعر التلاميذي دورة المرحوم علي الصقلي الحسيني بجهة الداخلة وادي الذهب


موقع المنار توداي//01//04//2019// الكاتب عبدالجليل لعميري//
نظمت نهائيات الدورة الأولى للشعر التلاميذي بالداخلة أيام :28 و 29 مارس 2019، تحت شعار :الشعر في خدمة مدرسة المواطنة (في إطار التشبيك الموضوعاتي )، وقد شارك فيه 44 تلميذا /ة كممثلين ل:12 جهة بالمغرب، في خمسة اصناف  من الشعر :الشعر العربي الفصيح، الشعر الأمازيغي، الشعر الحساني، الشعر الفرنسي، الشعر الإنجليزي. ..
1/
الوجه المشرق:
والمناسبة مهمة جدا لانها تسعى إلى اكتشاف المواهب بين صفوف التلميذات و التلاميذ عبر المؤسسات التعليمية وفي كل أرجاء البلاد. ...
ولعل لقاء الداخلة جسد سوق عكاظ عصرية، خصوصا في اللقاءات على هامش الملتقى بين المشاركين والمشاركات، حيث تحقق تفاعل جميل بينهم وتبادلوا التجارب والخبرات والأفكار المتنوعة، مما اخصب المناسبة واعطاها طعما خاصا. ...ومن خلال ملاحظاتي المباشرة ونقاشاتي مع نخبة منهم فإن الشعر بخير وسيظل كذلك. ...لان هذه النخبة تحمل وعيا مهما باختيارها الإبداعي وتتمتلك احلاما جميلة وما تحتاجه هو توفير إمكانيات وظروف حقيقية وجدية لتمكينهم من المزيد من الإبداع والتألق. ....
2/
الوجه المظلم...
ولكن. .....ولكن. ....لابد من الاستدراك -مع الاسف- فالوزارة الوصية، والتي يبذل بعض أطرها مجهودات مهمة للنهوض بالأنشطة، تسقط في نفس الأخطاء ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
-
الاستعجال في إصدار المذكرات وتنزيلها أو تنفيذها بطريقة سيئة أو ناقصة ومبتورة وأحيانا بدون جدية كافية. .
-
تكليف موظفين بأنشطة لا يفهمون خصوصياتها ودقتها. ..
-
تغليب المظهر الاستعراضي و الرسمي لتغليف المناسبة مما يؤدي إلى ضياع الأهداف الحقيقية. ..
وهذا ما حدث للملتقى الوطني الأول للشعر التلاميذي بالداخلة. ..
فبعد نزول إن لم نقل سقوط المذكرات الوزارية تباعا تم التسريع بتطبيقها مما خلق ارتباكا خصوصا في بعض المديريات، وهكذا حرم التلاميذ من التباري على مستوى الإقليم، وتم انتقاء بعض المشاركين على وجه الاستعجال - رغم ان معظمهم بشهادة اساتذتهم يستحق ذلك - وبدون تمكينهم من ورشات تعزز امكاناتهم وتساعدهم على مواجهة تحديات المباراة الجهوية. ..وبعد تمكن بعضهم من الفوز بتمثيلية الجهة حرموا من التأطير و المواكبة وتركوا لقدرهم في المواجهة الوطنية. ..
وهنا نشير إلى أن بعض الجهات نزلت بكل ثقلها ووفرت كل الإمكانات لممثليها، على عكس بعضها الآخر الذي قدم الحد الأدنى أو أقل لممثليها. ...مما خلق تفاوتا في الظروف والإمكانيات وأثر أحيانا سلبا على المردودية. ...فمن سافر إلى الداخلة أو منها  -وماادراك ما الداخلة - عبر الحافلة  (من الصويرة أو من مراكش أو من طنجة: 24 ساعة فأكثر )ليس مثل من سافر عبر الطائرة   (بضع ساعات فقط )،و من أقام بمقر إقامة ينقطع فيه الماء ويحرم المشارك  من الإستحمام،  ويعج بالداخلين والخارجين من أصناف الشخصيات، ليس مثل من أقام في الليكس :الفندق الذي يوفر  كل ظروف الراحة. و الهدوء والاستقرار. ..
كما أن العناية الخاصة ببعض الوفود ومتابعتها وتاطيرها كان واضحا للعيان. ..في حين أن بعض الوفود كانت كاليتيم في العرس. ...
وقد حضر الملتقى 44 ممثلا للجهات الإثنى عشر أي بمعدل 3,7 عن كل  جهة، والمفروض أن يكون المعدل هو 5 عن كل جهة بحسب عدد لغات المسابقة. وعدم تحقيق هذا الهدف يؤكد ما اشرنا إليه من تسرع وارتباك في الإعداد والتطبيق. بل إن مسابقة وطنية تجري بين ثلاثة مترشحين فقط بدل 12 مرشحا ويختار منهم الأول ووصيفه! في حين تكون منافسة قوية بين 10 أو 12 مرشحا في بعض الأحيان. ...بل إن جهة شاركت ب6 ممثلين بدل 5 فقط  (في لغة معينة و نالت جائزة الوصيف! )...
لا أحد يشك في نزاهة لجان التحكيم وكفاءة أعضائها، ولكن طريقة إجراء التباري كانت تناقض روح الشعر كابداع -وخصوصا في هذه المناسبة -احتفالي انشادي حرم الجمهور من متابعته مباشرة والتمتع به والادلاء برأيه في المشاركين وخلق تفاعل إيجابي للتشجيع ورفع درجة حرارة  المنافسة،ولما لا خلق جائزة الجمهور لأفضل ثلاثة شعراء /شواعر تلاميذ . ..
بالإضافة إلى اختلاف تعامل لجان التحكيم مع المترشحين :فمنهم من اكتفى بالاستماع وطرح بعض الأسئلة  (بعضها لا علاقة له بالشعر ) ومنهم من حاور المترشحين في جزئيات مهمة وفي الثقافة الشعرية. ..وهناك من أطال ومن اوجز. ...وكان لكل هذا ضحاياه والمستفيدون منه. .. 
وعلى مستوى التنظيم لوحظ الكثير من الارتباك سواء في الالتزام بالوقت والمواعيد أو في الإعداد أو في التغذية. وإعداد ديوان الدورة الذي كان مبتورا وبه أخطاء كثيرة ..ورغم ان بعض أفراد اللجنة المنظمة بذلوا جهودا كبيرة وكانوا ناجحين في التواصل فإن إدارة الملتقى كانت تحتاج لشخصية أكثر تواصلا وفعالية. ...لان الملتقى ليس مجرد مباراة في الشعر وإنما هو ملتقى للتواصل الإيجابي والتفاعل الحقيقي لترسيخ فعلي لقيم المواطنة الحقيقية. ...ولعل مسؤولية الملتقى كانت كبيرة وتتجاوز إمكانيات من أسندت إليه. ...

مقترحات لتطوير التجربة
إن ملاحظاتنا نابعة من الغيرة على هذه التجربة وحب تطويرها نحو الأفضل، و هي ليست  ملاحظات   ضد أي طرف، وعليه نقترح الآتي:
1/ توفير النقل المريح للمشاركين من مناطق بعيدة (النقل الجوي الداخلي  مناسب وثمنه متقارب مع النقل البري.
2/توفير إقامة مناسبة للجميع تضمن التفاعل بين المشاركين، وبرمجة أنشطة موازية داخلة الإقامة للترفيه والتثقيف. ..

3/برمجة المباراة النهائية أمام الجمهور مباشرة وإن اقتضى الأمر مرحلتين  (30 مشاركة في كل مرحلة ).مع تخصيص جائزة الجمهور العامة  (اختيار 3 أصوات شعرية على المستوى الوطني.

4/تخصيص ميزانية حقيقية للملتقى توفر للمشاركين :النقل المريح /التغذية المناسبة /رصيد الجيب /جوائز تحفيزية حقيقية للفائزين /طبع محترم لديوان الملتقى مع العناية باعداده إعدادا لغويا جيدا. .

5/تقسيم المشاركين إلى فئات عمرية مناسبة  (لا يعقل أن يتبارى ابن 12 سنة مع ابن 20 مثلا وممكن تقليص الفرق إلى حدود السنتين أو 3 سنوات فقط ).

6/وضع بطاقة تقنية للتحكيم تكون موحدة المعايير، مع المرونة في مراعاة طبيعة اللغات المطلوبة و خصوصياتها، وتنويع معايير التحكيم لملامسة المعرفة وخصائص الشعر إلى جانب المعايير المشار إليها في المذكرة. 

إننا نتمنى للتجربة أن تتطور نحو الأفضل ولهذا ندعو المسؤولين إلى إشراك الأندية التربوية في ذلك وكل ذوي الخبرة، مثلا لماذا لا يستدعى الشعراء وما أكثرهم للمشاركة في لجان التحكيم ....ويكون ذلك تكريما لهم واشراكم في القراءات والتاطير  (وقد حضر شاعر موريتاني لملتقى الداخلة ونرجو تعميم التجربة.
عبد الجليل لعميري....




























الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع