تقرير المجلس الأعلى للحسابات المخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية لم يحقق جميع أهدافه

موقع المنار توداي//13/12/2018//عبدالله الكواي////
أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا موضوعاتيا حول تقييم المخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية.
وفي هذا الإطار قام المجلس الأعلى للحسابات بتقييم ظروف إعداد المخطط الاستعجالي وفحص التخطيط والبرمجة والآليات التنظيمية المعتمدة لتنفيذ هذا المخطط وتقييم طريقة تدبير الاعتمادات المالية المرصودة له وكذا منظومة التتبع والقيادة ومقارنة النتائج مع الأهداف وذلك خلال الفترة المخصصة لتنزيل المخطط المذكور.
بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، عن السنوات الممتدة من 2009 إلى2012 ، وقد بلغ حجم الموارد المعبأة، 43.12مليار درهم، تم الالتزام منها بمبلغ 35.05 مليار درهم، فيما وصلت الأداءات الفعلية إلى 25.15 مليار درهم أي بمعدل أداء قدره 58 % .
وسجلت حجم الاعتمادات المفتوحة لهذا البرنامج، حسب تقرير المجلس، لفائدة قطاع التعليم خلال فترة المخطط الاستعجالي ارتفاعا بنسبة 230 في المائة مقارنة مع الاعتمادات التي تم رصدها لهذا القطاع خلال الأربع  سنوات التي سبقت هذه الفترة.
غير أن الأداء حسب المجلس يبقى ضعيفا سواء على مستوى الالتزام بالنفقات أو على مستوى معدل صرفها، ويرجع ذلك بالخصوص إلى ضعف القدرات التدبيرية لا من حيث تنفيذ المشاريع، ولا من حيث التدبير المالي والمحاسبي.
نقص في الطاقة الاستيعابية
وسجل المجلس عدة اختلالات في حصيلة المخطط الاستعجالي، منها النقص في الطاقة الاستيعابية، حيث لاتزال الانجازات المتعلقة بتوسيع العرض المدرسي غير كافية، فمن أصل 1164 مؤسسة المبرمجة ضمن أهداف المخطط الاستعجالي تم إنجاز 286مؤسسة فقط، أي بمعدل انجاز ال يتجاوز 24.6 % .
أما فيما يتعلق بالهدف المتمثل في توسيع المؤسسات الموجودة، وذلك ببناء 7052حجرة درس جديدة، فإن الانجازات لم تتجاوز 4062 حجرة أي بمعدل إنجاز في حدود57.6%.
كما فشل المخطط في تغطية جميع الجماعات القروية بالإعداديات  فقد استقرت نسبة التغطية في %66.5 برسم سنتي 2016/2017 مقابل 52.8في المائة في 2008/2009.
مؤسسات تعليمية بدون كهرباء وصرف صحي
وأوضح المجلس أنه تم استغلال مؤسسات تعليمية في وضعية متردية، إذ على الرغم من الوسائل المخصصة لإعادة تأهيل جميع المؤسسات التعليمية، يستمر النظام التعليمي، وإلى غاية الموسم الدراسي 2016/2017،في استغلال 4376 مؤسسة لا تتوفر على شبكة للصرف الصحي ،و 3192 مؤسسة غير متصلة بشبكة المياه الصالحة للشرب، و681 مؤسسة غير مربوطة بشبكة الكهرباء، و9365 حجرة في وضعية متردية.
وأكد التقرير أن المخطط الاستعجالي لم ينجح في تعميم التعليم الأولي، التي حددها ضمن أهدافه بتوفير التعليم الأولي بالمدارس الابتدائية بنسبة 80 ٪سنة 2012في أفق تعميمه سنة 2015 ، إلا أن هذا الهدف يبقى بعيد المنال حسب المجلس، ففي الموسم الدراسي 2016/2017 ،24 بالمائة فقط من أصل 7767 مدرسة ابتدائية تتوفر على التعليم الأولي.
تفاقم الاكتظاظ
وأشار التقرير إلى اختلالات أخرى في حصيلة المخطط الاستعجالي، منها تفاقم معدل الاكتظاظ، حيث سجلت معدلات الاكتظاظ، نسبا متفاوتة في السلك الابتدائي والسلك الإعدادي والسلك التأهيلي، وهي على التوالي 21.2% و42 % و22.3% خلال الموسم 2017/2016، مقابل % 26,1و % 16,5و % 7,3  خلال السنة الدراسية 2016/2017. وتعتبر وضعية السلك الإعدادي مقلقة.
وأوضح التقرير أن  اللجوء إلى التوظيف بالتعاقد لتغطية الخصاص من المدرسين، قد تجاوز التوظيفات الفعلية التي تمت خلال فترة تنفيذ المخطط الاستعجالي ، وبالتالي فإن الخصاص في هيأة التدريس يعد ظاهرة بنيوية في نظام التعليم.
وقصد سد هذا الخصاص، تم توظيف 54927 مدرسا بالتعاقد خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2018 ،وإلحاقهم مباشرة بالأقسام الدراسية، دون الاستفادة من التكوين المطلوب مما قد يؤثر سلبا على جودة التعلمات.
وأكد التقرير عدم تنفيذ جميع مشاريع القطب البيداغوجي، حيث خصص المخطط الاستعجالي حوالي 12 مليار درهم لتنفيذ عشرة مشاريع ضمن القطب البيداغوجي،  لكن وعلاوة على حجم النفقات الهامة التي صرفت، لم يتم استكمال جميع التدابير المرتبطة بمشاريع هذا القطب، ويتعلق الأمر على الخصوص بالمناهج الدراسية، وإرساء نظام فعال للاعلام والتوجيه، ودعم التمكن من اللغات وتحسين النظام البيداغوجي، كما لاحظ التقرير ان بعض المشاريع تم توقيفها بعد الشروع في تنفيذها وذلك بسبب غياب رؤية مندمجة للاصلاح المنشود.
ظروف غير ملائمة للسكن والإطعام
وشدد التقرير على أن التدابير المتخذة في إطار المخطط الاستعجالي  لم تنعكس إيجابا على النظام التعليمي، قصد الارتقاء بظروف التمدرس والاحتفاظ  بالتلاميذ داخل المنظومة، وترتبط أوجه القصور في تدبير هذه البرامج بسوء التخطيط، وبظروف غير ملائمة للسكن والإطعام في الداخليات والمطاعم المدرسية، وكذا غياب استراتيجية متكاملة للدعم الاجتماعي تستهدف التلاميذ المنحدرين من أسر معوزة وعدم كفاية الموارد المخصصة.
وأكد التقرير أن الهدر المدرسي  يشكل تحديا حقيقيا لنظامنا التعليمي، فرغم أن معدل الهدر سجل انخفاضا مهما ما بين 2008و2012 ،إلا أنه عاد ليسجل ارتفاعا خلال الموسم الدراسي 2016/2017 بعدد يناهز 279 ألف تلميذ.
المخطط الاستعجالي لم يحقق أهدافه
وخلص المجلس الأعلى للحسابات أن المخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية لم يحقق جميع أهدافه، كما أنه لم يكن له التأثير الإيجابي المتوقع على منظومة التربية، باعتبار ان الوزارة المعنية لم تعتمد بشكل كاف بعض المرتكزات للازمة لإنجاح أي سياسة عمومية عند مراحل التخطيط والبرمجة والتنفيذ والحكامة.
وأكد المجلس على ضرورة القيام بتشخيص دقيق للوضعية الراهنة واتخاذ التدابير اللازمة قبل الشروع في تنفيذ أي برنامج، ثم تقييم المخاطر والتفكير في حلول بديلة، خاصة فيما يتعلق بالقدرات التدبيرية لمختلف المتدخلين والشركاء في تنفيذه، وكذا وضع نظام معلوماتي مندمج للقيادة مع توفير الأدوات والآليات  التي من شأنها توضيح الرؤية حول تطور المنجزات مصحوبة بنظام ملائم للتقييم......... الكاتب عبدالله الكواي صوت العدالة..........

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع