*الحكاية و الرمز في "سلطان لحروف..




موقع المنار توداي//08//11/2018// ذ/ عبد الجليل لعميري//

  الدكالي لفضالي المبدع عبد الرحيم لقلع :مجدوب الزجل،مبدع جعل "الكتبة/الزجل" معادلا موضوعيا لحياته ،و مقياسا لقياس نبضات و درجات التوتر الإنساني بضعفه وقوته،حيث تعانق الحكاية الرمز في ديوانه الجديد "سلطان لحرووف".
*الحكاية :
          هي حكايات ،حكاية الكتبة(سلطان لحرف)،و حكاية الحب(جووج حمامات) و البوح (حكاية الكمرة) ، و حكاية الصداقة و الرفاكة (سلطان الما)،وحكاية التبوريدة (سلطان السروت).و هذه القصيدة الأخيرة هي التي سنتوقف عندها هنا لنكشف بعض أسرارها الفنية .
    يوظف زجالنا لفضالي ذاكرته الدكالية ليحكي لنا حكاية العلام :"حميد برمش"،مستندا على كل ما توفره له القصة من إمكانات حكائية متنوعة ،مما يحقق نفسا سرديا واضحا في هذه القصيدة .
   فالسارد (انا/الزجال)برؤيته المصاحبة (طحت في بالي و شحال بكيت) ،يقدم لنا حكاية الفارس بطل الحكاية (تبئير خارجي) ،و يمكن التوقف عند ثلاث قو ى فاعلة في هذه الحكاية/القصيدة :
1   /العلام : بكل ما يرمز إليه من بعد بطولي نبيل ،لا يبتعد كثيرا عن مفهوم البطل الإشكالي :" الذي يبحث عن قيم أصيلة في مجتمع مهدد بالانهيار"،بطل تأرجح بين القوة و الضعف مجسدا الطبيعة البشرية بكل عمقها ،وهو أيضا أنموذج للفروسية المهددة بالانقراض.
2/الفرس(العود الكمري):لعب دورا اساسيا في القصيدة /القصة ،بكل ما يحمله من زخم ودلالات النبل،وهو امتداد لفارسه ،و ما بطولة العلام سوى بطولة الفرس ،مشكلين وحدة تمثل قمة الالتحام(العود و ركابه جوج/و ف السبكة واحد/ما تفرقهم غير الموت).
3/الحفيد :لاعب ثالث أساسي  في متن القصة/القصيدة ،بما يمثله من حلم مستقبلي ايجابي ينقذ شهامة الجد و بطولة الفرس(عودي الزين /انت مولاه).
هذه القوى الأساسية تجسد حكاية درامية متنامية تقوم على أحداث أساسية نجملها في الاتي:
-تألق العلام في الفروسية و شهرته التي طارت بين الناس.
-كبوة الشيخوخة و انحصار زمن البطلة ،و عطالة الفرس الذي تمنع عن الفرسان الجدد.
-تدريب الجد لحفيده على التبوريدة و نجاحه في جعله بطلا يسترجع مجده القديم (مجد الهلالية).
           إنها أحداث تتسلسل متنامية لترسم بنية درامية تقوم على حدث دروة هو "أزمة الجد/الفروسية"،و حل ايجابي هو :استعادة البطولة بواسطة الحفيد،لتنتهي القصة /القصيدة بخاتمة سعيدة (ولادة بطل هلالي جدد)،بعد أن كانت قد استهلت ببداية سعيدة(مجد التبوريدة).
  إن حضور النفس السردي في القصيدة يمنحها تماسكا فنيا،و يسهل تلقيها.و هذا أسلوب مألوف في الشعر منذ القديم،لكنه في هذه القصيدة يوظف بطريقة تمنحها بصمة الزجال لفضالي طعما خاصا ،و هو المتمرس على حكايات الجدة و الحلاقي بسوق فضالة...
2/الرمز:
      ظاهريا تبدو القصيدة مدحا لعلام مشهور بمنطقة دكالة(حميد برمش)،و تمجيدا "للتبوريدة " كطقس فلكلوري شعبي أصبح مرتبطا بالمتعة،بعيدا عن أجواء الحرب التي كانت ساحة للفرسان و الأفراس...
  لكن في عمقها تقوم هذه القصيدة على استلهام الزجال لتراثنا المغربي وللتراث العالمي ، حيث يجعل من "التبوريدة " كفعل طقوسي ممتع موضوعا شعريا معاصرا،و ذلك بتوظيف لغة شعرية  كثيفة الانزياح مسنودة برمزية عالية .
 و أهم ألوان الرمز في هذه القصيدة :الرمز باسم العلم /الاسم التاريخي ،فالعلام حميد برمش رغم انه ليس اسما تاريخيا رسميا، فانه أصبح كذلك في القصيدة ،و أصبحت له حمولة كثيفة تدل على: النبل و الشهامة و الكرامة و الفروسية ، انه قناع لكل القيم النبيلة التي يحتاجها مجتمع مهدد بالانهيار........
  وثاني الرموز الفرس (الحيوان/الطبيعة) بما له من حمولة في ذاكرتنا الشعرية العربية(الفرس في الشعر الجاهلي و في ثقافة العرب)،و في ذاكرة الإنسانية ،سواء الأوربية أو غيرها ،و حكايات الأحصنة الخرافية الخارقة معروفة مثل "بيجاسوس الاسطوري" الذي كان مطية للشعراء .و الفرس هنا تمجيد للفارس ،و رمز للحياة و الكرامة والسلطة،فبقبول الفرس(العود الكمري)بفروسية الحفيد(الصفة هنا تعمم و لا تخصص مثل الاسم) و إطاعته له عادت البطولة إلى القبيلة (الهلالية) و عاد المجد التليد.

      إن  زجالنا الدكالي لفضالي يستثمر ذاكرتنا الجمعية و طفولته ليبني عالما من القيم النبيلة ،عالم بديل عما هو قائم ،حيث يتدهور كل شيئ ...ان القصيدة تلتقط الجمال في الواقع لترمم قبح الواقع بحثا عن عالم أجمل.
الكاتب ذ/ عبد الجليل لعميري

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع