في رحاب الوطن


موقع المنار توداي //27//10//2018// الكاتب الصحفي عبدالله مشنون///
في رحاب الوطن هو اسم و عنوان لمنصة في التواصل الاجتماعي اختارها شباب غيور على بلده و متشبع بحبه  من أجل مد جسور الحوار مع من يهمهم الامر.
فكانت الذكرى بكل ما تختزله من معاني في تاريخ الوطن من رسائل قوية نحو مستقبل الوطن ذكرى ثورة الملك و الشعب التي ألهمت أجيالا و ما زالت ،هي الذكرى التي اختارها هؤلاء الشباب لمخاطبة ملك البلاد و دعوته الى تسطير ملحمة أخرى في سجل التاريخ .
كانت دعوة صريحة من أجل ثورة حقيقية جديدة ضد الفساد و ضد رموزه و حماته الذين استوطنوا هذا الوطن و اعتلوا منصاته .
ناقش الشباب من منطلق انتماءهم لهذا الوطن و كيف لا : و هم مغاربة الهوية و الروح و الوجدان ؟؟ مغاربة الداخل و مغاربة العالم ،مغاربة هذا الجيل  و مغاربة الرعيل الاول  و مغاربة جيل الغد..ناقشوا و استفاضوا في النقاش و الجدل ، تعارضوا و تقاسموا الرأي و الرأي المخالف ، فكان منتهى املهم في هذه المبادرة هو رفع عريضة للملك دون تكلف أو تصنع في المواقف و بكل تقدير و احترام لجلالته كحكم في قضيتهم ،و حريص على ما هم حريصون عليه كلما تعلق الامر بحب الوطن و بأمنه و استقراره .
كان الهدف و مازال رفع عريضة الى جلالته من اجل كتابة جماعية لفصل جديد من فصول الثورة المجيدة التي مازالت الاجيال تتوارثها بكل عزيمة و لان الهدف مازال قائما في ضرورة استكمال مشروع بناء مغرب ديمقراطي و استئصال جذور الجهل و الفقر و الظلم . أرادوا فقط التعبير عن قلقهم و عن المهم بل و حتى عن غضبهم من طول الانتظار كي تصلح الاحوال و تصحح الاوضاع الاجتماعية و لكي تتحقق العدالة الاجتماعية و مبدأ تجويد الخدمات الادارية عندما يتعلق الامر بقطاعات مصيرية كالتعليم و الصحة و العدل و الادارة.
أرادوا فقط التعبير عن سخطهم على طبقة سياسية فاشلة اعتادت أن تقتات بل و اعتادت التخمة في انتهازيتها و في الركوب على ماسي و قضايا شعب و في صبر تام . مطالب فقط بتطبيق و انفاذ مبدأ المساءلة و ربط المسؤولية بالمحاسبة لكل من تطاول و تاجر بحقوق المواطن و باماله..
إنه التطاول الذي طال و قوض جهود جلالة الملك نفسه في سبيل النهوض بهذا الوطن الابي على كل المستويات ، فكانت النتيجة الحتمية لهذه الخيانة الثابتة مضمونا و شكلا ما صدر في حق المغرب من تقارير دولية مخجلة حقا و مصنفة له في أدنى المراتب و في مؤشرات التنمية 123 من اصل 188 دولة وراء دول يساهم المغرب في تنميتها و يضخ رساميل مهمة في اقتصادها من قناعته الراسخة في مبدأ التضامن و في ضرورة تكريس سياسة رابح رابح..
إنه الغضب المشروع لكل غيور على هذا البلد و على قدسية ثورته المجيدة و الموقعة بنوذها من طرف ملك و شعب جمعهم القدر و التاريخ و الامل المشترك، إنه الغضب المتزامن مع تعالي الاصوات بضرورة انقاذ الوطن و التصدي لكل مظاهر الفساد و للوبيات الفساد من حكومة و هيئات منتخبة تفننت في منطق الاصطفاف المبني على المصالح الذاتية و منطق الانتظارية القاتلة لكل دينامية اصلاحية كما تفننت في مكرها بالاختباء وراء القصر و حتى عندما تكتسي بعض هذه الدعوات من أجل الاصلاح أو تتخلل بعض هذه الاصوات نبرة حادة أو حماسا و تحاملا زائدا أو غير منطقي و غير مقبول فإن المنطق في مضمون المبادرة يبقى حاضرا اذا ما تم فسح المجال للتعليق و لوضع الامور في نصابها و تحديد مسؤولية كل الاطراف ، فلا شيء يحقق بالتمني المفرط أو بالاخلال بواجب الاحترام و التقدير اللازمين لملك البلاد و للمؤسسات التي هو بالاساس ضامن لاستقرارها دستوريا و لا شئء يمكن ان يحقق بمنطق السب و الجريح و الصوت الاعلى او بالتحالفات الراديكالية 
إن الاصلاح المنشود يجب ان يكون اولا في الرغبة الحقيقية المتمثلة في اقتراح و تقديم بدائل حقيقة و واقعية و منطقية و في تناسق تام مع القانون و الدستور سواء كان ذلك من خلال اطار حزب او جمعية او منظمة حقوقية او تحالف او حتى مركز ابحاث و دراسات ... و مطلب الاصلاح ان كان مبنيا على نية صادقة من طرف من يطالبون به لا يمكن الا من خلال الملك و معه و الى جانبه تكريسا لقناعة راسخة لدى المغاربة و توجها مجمعا عليه لا تبطله الازمات و لا السياقات كيفما كان نوعها او مصدرها . فالشعب المغربي واع بان المغرب رغم النكسات المتتالية و المفتعلة من طرف من يريد شرا و لن يفلح فيه. الشعب واع بان البلاد قطعت اشواطا مهمة في دسترة المؤسسات و في ماسسة الادوار و المسؤوليات و انما التقصير و الفشل مرده الى نية مبيتة في عدم الاستثمار الايجابي لقرارات قوية و طموحة تفرد بها جلالة الملك في عدة مناسبات و في عدة قطاعات ، و بخصوص العديد من الاشكاليات.
إن الفشل مرده الى عدم مواكبة النخب السياسية و الهيئات المنتخبة لانتظارات الملك و الشعب المغربي و لفساد هذه النخب المستشري و المعلن و التي لم يعد يهمها بتاتا و ذلك في تحد سافر لهذا الشعب اعفاءها أو عزلها من المناصب و المسؤوليات مادامت هذه القرارات و الاجراءات غير موجبة للمحاسبة الفعلية و الرادعة، و على الرغم من ان هؤلاء يخرجون من الابواب ليدخلوا من النوافذ ضدا على ارادة الشعب المغربي لاستكمال مسلسل مصالحهم العقيمة فإن هذا لا يعني التطبيع مع التهجم المرفوض على الرموز و المؤسسات أو الاحكام و الاتهامات المسبقة و كليشهات التخوين و العدمية.

إن الاولى و الاجدر و العقلانية تستوجب حسن الظن بالاخرين و فسح مساحة مريحة للنقاش الحر و الهادئ و الايجابي لدعم صرح المغرب و تقدمه و استقراره ، لعلها مبادرة مباركة إن هي بنيت حقيقة على هذه الاسس من أجل فتح صفحة جديدة في رحاب هذا الوطن ،فإن خلصت النية تبث الاجر و ان كان هناك من متربص بهذا الوطن في هذه المبادرة او تلك فلن ينعن لا بالتمكين و لا بالنصر. 
الكاتب عبد الله  مشنون...

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع