أحـمـر والـشـمـاعـيــة سـنــة 1934...."صور"

موقع المنار توداي....بومهدي بومهدي....
نقلا عن مقال صادر في مجلة "شمال جنوب" بتاريخ 07/03/1934
بقلم لويس دلو Louis Delau  
رئيس تحرير  المجلة

القرن التاسع عشر
خلال القرن التاسع عشر، كـانـت أحـمـر مـن الـقـبـائـل الـمـوالـية للمخزن أي أنها كـانـت تنتمي لما اصطُلح على تسميته ب"بلاد المخزن" غـيـر انـه مـع تـشـبـثـهـا الــشـديـد باستقلالـيـتـهـا حـافـظـت على أواصـر الوحـدة مع عبدة  من حيث أداء الضريبة والخدمة العسكرية.
 ولم تُسجل خلال هذا القرن أية وقائع تاريخية بارزة  اللهم من قيام القبيلة – من جراء شـح وشساعة اراضيها- بنهب وسلب القبائل المجاورة الأكثر غنى ) عبدة والݣيش(.
خلال فترات وجيزة، استطاع بعض القواد الأقوياء الشكيمة ) من قبيل القائد هدي بن الضو في عهد محمد بن عبدالرحمان [1859-1873] أو ابنه الحاج الجيلالي بن الضو في عهد الحسن الاول [1873-1894] ( أن يفرضـوا  بعض الاستقرار النسبي  غير أن نزوع الحمريين إلى الاستقلال والتشاحن فيما بينهم وانخراطهم في  ممارسة السطو لضمان لقمة  العيش ، جعل من بلادهم بلد مضطرب وغير آمن.

الحماية الفرنسية – من المراقبة العسكرية (1914) إلى المراقبة المدنية (1923)
عند مجيئنا )الفرنسيين( للمغرب وتقدُم قواتنا، كان لقبيلة أحمر الخيار بين اللامبالاة والمقاومة، ففضلت الانسياق وراء الغوغائي احمد الهيبة وبادرت إلى تعزيز قواته بأربعة مائة محارب بين فرسان ومشاة ونتيجة لهزيمة سيدي بوعثمان التي تكبدتها مع الهيبة، لم يكن أمام "أحمر" سوى الاستكانة والهدوء  خصوصا وقد عـُهـِد بالإدارة الفعلية للقبيلة للسلطات العسكرية حيث أُدمجت انطلاقا من يناير 1914 ضمن منطقة مراكش العسكرية ودائرة الحوز وخضع أعيان الأهالي خلال خمس سنوات لدوريات مراقبة  دأب على تنظيمها ضباط للمخابرات.
وفي 23  اكتوبر 1919 شهدت الشماعية إنشاء مـكتب للمخابرات تابع لدائرة الحوز مما يُعد ارتقاء بها لمرتبة مركز إداري ويرجع هذا الارتقاء لأمرين:
o        تواجد قصبة مخزنية في حالة لا بأس بها ) وهي القصبة التي كان السلاطين يستعملونها لتعليم ابنائهم الفروسية بسبب حسن سمعة فرسان منطقة زيمة( 
o        قرب ملاحة زيمة التي كانت تمثل مركزا تجاريا نشطا ونقطة جذب لكل ساكنة أحمر.
وقد استمرت المراقبة العسكرية إلى غاية 31 دجنبر 1922 لتُلحَق أحمر، مـُسْتَهَل 1923، بدائرة عبدة وتصبح خاضعة لمراقبة مدنية يتم بمقتضاها تنظيم  جلسات استماع عمومية يضطلع بها رجال سلطة ملحقين  من آسفي وأخيرا انتهى الامر إلى تعيين مراقب مدني مقيم سنة 1927.
جغرافية قبيلة أحمر
إن طبيعة المنطقة تقتضي هذا التنظيم الإداري الصارم  فعدد الأهالي يربو على 75 000 نسمة أما مساحة القبيلة فتناهز 5000 كلمتر مربع على امتداد 100 كيلومتر طولا تنطلق من الشمال إلى الجنوب و50 كيلومتر عرضا تمتد من الشرق إلى الغرب.
وبحكم تواجد المنطقة بأواخر مرتفعات الجبيلات  واحتلال الصخور الطينية أزيد من نصف مساحة أراضيها، فإن أغلب أراضي بلاد أحمر جافة وجرداء لا توفر تساقطاتها المطرية الشحيحة – اقل من 210 ميليمتر سنويا-   غطاءا  نباتيا قادرا على تلبية حاجيات  الماشية.
ولحسن الحظ، فإن أراضي القبيلة تزخر بمناجم واعدة : فمرتفعات الݣنتور – المتواجدة شمالا- تختزن ثروة حقيقية تتمثل في مناجم الفسفاط  وتحتضن هضبة المويسات المتاخمة  لعبدة مناجم للجبس (بالتلال) وللنحاس ( قرب سيدي رحمون) في حين اكتُشِفت بجبل ايغود وجبل الزرݣ طبقات من الرصاص والباريتين (des filons de Galène et de barytine) . وأخيرا هناك بحيرة زيمة الممتدة على مساحة 1500 هكتار والتي تزود  بالملح بلاد أحمر والمناطق المجاورة ) عبدة وقبائل الݣيش وجزء من دكالة(.
تمدن المركز
لم تكن الشماعية في مستهل القرن العشرين سوى دوار للأهالي يضم مائة كانون يحيطون بالقصبة المخزنية وابتداء من ابتداء من سنة 1927، بدأ هذا التجمع السكاني يأخـذ مظهر مركز أوروبي صغير. فقد غيرت الأغراس ملامح هذا المركز وألبسته حلة الواحة البهية عوض مظهره الاعتيادي القاحل وهكذا فإن ما يقرب من عشرة آلاف شجرة تـُزَين الآن (سنة 1934)  هذه الربوع التي ساهمت إقامة المراقبة المدنية والوكالة البريدية وملحقة الأشغال العمومية والمدرسة في تنميته  الحضرية ليصبح مركزا إداريا قلبا وقالبا.
كيف يمكن تصور مستقبل مركز الشماعية؟
 هذا سؤال يتعذر الإجابة عليه غير أن ما يتعين تأكيده هو ضرورة أن تبقى الشماعية – لأهمية موقعها الاستراتيجي – مركزا لقيادة أحمر. لقد تم  إحداث قرية لوي جانتي )اليوسفية ( على بعد 23 كيلومتر شمالا وفي نقطة قصية عن بلاد أحمر على مشارف دكالة والگيش وذلك من أجل استغلال مناجم الفوسفاط بالجبورات والگنتور ، وهذا أمر ممتاز لسببين:
0    إن حدث من هذا القبيل لا يمكن إلا أن يزيد من  أهمية مركز الشماعية
0     إن انطلاق أشغال المركز الفوسفاطي من شأنه خلق فرص للشغل والدخل لليد العاملة المحلية مما يجنبها الترحال للمناطق المجاورة أو النائية قصد البحث عن العمل. 
الاستيطان المتعثر وسبل إنجاحه
إن عـدم جاذبية هذا البلد قد قلصت كثيرا من ظاهرة الاستيطان  (استيطان الفرنسيين) التي ظلت فردية وجـد محدودة واقتصرت على الجانب الفلاحي فلم تؤت أكلها واعتقد أنه يتعين أن ينصب الاهتمام مستقبلا على تربية المواشي وذلك بالعمل على تحسين المساحات الشاسعة المخصصة للرعي وتحديدا بزراعة شجر الصبار التي تنجح بشكل رائع في كل مكان.
إن خلق مخزون من الأعلاف سيحسن لا محالة من حالة الماشية ويحد من أضرار ومخلفات فترات الشح والجدب. وحيث تخضع حاليا اراضي الجموع لعملية حصر وتحديد، فيتعين بدل مجهودات دؤوبة وعقلانية من أجل جعلها حجرة الزاوية بالنسبة لتحسين جودة المراعي.
في سياق مختلف، ندعو إلى القيام بإصلاح السواقي في منطقة تانسيفت، مما سيساهم في ترشيد استعمال المياه ويـُمـَكـِـن من سقي أكثر من 2000 هكتار تـُجـَهَـز لزراعة الأشجار المثمرة.
تلك هي الخطوط العريضة المتعلقة بالاتجاه العام الذي يتعين انتهاجه بخصوص أنشطين رئيسيين: الفلاحة وتربية المواشي اللذين وفرا لحد الساعة - رغما عن الظروف الطبيعية الشديدة الصعوبة -  سبل معيشة ساكنة هذه المنطقة.
لويس دلو سنة 1934- مجلة شمال جنوب












الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع